أكد مسؤول العلاقات الأوروبية والدولية في الحزب الديغولي الفرنسى الحاكم باسكال دروو، على ضرورة عدم معاقبة الفلسطينيين على اختيارهم حركة «حماس» التي صعدت إلى السلطة بطريقة ديمقراطية.

ولكنه قال إنه ينبغي على الحركة أن تعترف بقرارات الشرعية الدولية، وحتى يحدث ذلك يجب على العالم تقديم المساعدات للفلسطينيين عبر رئيس السلطة محمود عباس «أبومازن».

وفي الملف العراقي أبدى دروو أسفه للعنف الذي يعصف بالبلاد وأكد على أن إنهاء دوامة القتل لن يأتي إلا عبر اعمار المؤسسات المدنية العراقية والتي يجب أن تكون بيد أبناء الشعب مؤكدا على أن وحدة العراق تشكل أول هدف وأهم غاية.

كما أكد على حق إيران في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية، لكنه لفت الى أن امتلاكها أسلحة نووية يجر منطقة الخليج والعالم إلى حالة عدم توازن تهدد الاستقرار. وتاليا نص الحوار:

* ما هو الموقف الفرنسي من القضية الفلسطينية والظروف التى يعيشها الشعب الفلسطينى؟

- موقف فرنسا واضح جدا في ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة وقائمة بذاتها، على أن هذه الدولة لا يجب في المقابل أن تمنع إسرائيل من حدود آمنة. والرئيس الفرنسي ذكر للرئيس الفلسطيني محمود عباس أن اهتمامه لا ينصب على إشكالية مساعي السلام، ولكن أيضا على ضرورة تأمين وصول المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني.

لأنه لا يجب معاقبة الشعب الفلسطيني على اختياره لحماس، طالما أن الانتخابات قد تمت بطريقة شرعية ومعترف بها دوليا. وفي الوقت نفسه تطالب فرنسا حماس التي لا ننكر أنها وصلت للسلطة بطريقة ديمقراطية، أن تكون في مستوى هذا الدور.

وفي مستوى القوانين والأعراف الدولية، إي أن تكتسب حق استمراريتها من خلال احترام الشرائع الدولية، ولعل أول خطوة عليها القيام به الآن هو الاعتراف بجارتها والكف عن تهديدها لحدودها.

وخارج هذا الإطار لا تتفق فرنسا مع قرارات وقف المساعدات عن الشعب الفلسطيني، وان وضعت لذلك شرطا بأن تمر من خلال الشرعية الفلسطينية المعترف به دوليا أي الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ووصول المساعدات للشعب الفلسطيني، لا ينفصل في التصور الفرنسي عن عملية السلام ذاتها، فحصول الفلسطينيين على الدعم يدفع باتجاه المساعدة في التطور الاقتصادي.والاجتماعي وضمانة التعليم للجميع، وتوفير آليات التدريب المهني، أو ضرورات الضمان الصحي.

* كانت فرنسا من بين الدول الأوربية التي شددت على ضرورة معالجة الملف العراقي من خلال قرارات المجموعة الدولية، وكانت من ضمن الدول التي لم تشارك في الحرب، ما هو دور فرنسا في ملف العراق ما بعد الحرب؟

- فرنسا تتأسف لمستوى العنف الذي يعصف بالعراق الآن، والذي يذهب ضحاياه كل يوم كل هذه الأعداد من المدنيين الأبرياء، وبخاصة من النساء والأطفال، على النحو الذي يجعلنا نجزم بأن ضحية العنف هذا هو العراق نفسه.

وفرنسا كانت ولا تزال ترى أن طريق السلام وأمن العراق واستقراره لا يمر إلا عن طريق إعمار المؤسسات المدنية العراقية، والتي يجب أن تكون بيد أبناء الشعب نفسه.

وأنه من المهم جدا أن يفهم الجميع أن وحدة العراق تشكل اليوم أول هدف وأهم غاية. وهي الوحدة التي يجب أن تنهض على أسس ثابتة وواضحة من التعددية، وعلى احترام مختلف الخصوصيات التي تميز طوائف وأعراق هذا البلد العريق.

* ما هي وجهة نظر فرنسا في قضية الملف النووي الإيراني؟

- في مقدمة الثوابت المشتركة الكثيرة التي تجمع فرنسا مع الإمارات، نجد الرغبة في بناء عالم يكمل بعضه بعضا، قائم على السلام والتعاون المشترك. يرتكز إلى أرضية آمنة، تكون قد تأكدت مع استتباب السلام والأمن في هذا العالم.

ولهذا، فأن الملف النووي الإيراني، يتمركز اليوم في قلب الحدث العالمي والأوربي، والفرنسي وفق ما يثيره من قلق في هذا الاتجاه. وفرنسا تطرح المسألة وفق معادلة بسيطة: أن سلام أو أمن إي عضو من أعضاء الأسرة الدولية لا يجب أن يكون على حساب أمن وسلام بقية الأعضاء.

وبالتالي فإن إيران، وإن كانت ترى في امتلاكها للسلاح النووي آلية ضرورية لحماية أمنها ومصالحها، إلا أن ذلك لا يجب أن يكون على حساب ضمان الأمن ومعادلة السلام في المنطقة، أو في العالم أجمع. أي أن سلام إيران لا يجب أن يهدد سلام جيرانها، أو أي من المجموعة الدولية.

حيث إن حصول إيران على هذه الآلية سيجر المنطقة والعالم إلى حالة عدم توازن. لذلك يجب أن نسعى جميعا، لإيجاد مخرج لهذه الأزمة، لأن بلدان الخليج كما أوربا، مهددة وفق هذا التوجه، جغرافيا واستراتيجيا وعسكريا وتكنولوجيا. على أن فرنسا لا تفكر بالقياس إلى هذا الموقف، سلبا بحق إيران كدولة قومية كبيرة ومهمة.

فنحن على وعي بأن إيران تمثل ثقلا نوعيا كبلد مهم، يرتكز إلى تاريخ حضاري عريق كان قد أنار أفق البشرية عبر التاريخ. وأن ثمة جيوبولتيك إيرانيا على درجة من الدلالة في المنطقة والعالم، يجعل من البلد قوة إقليمية بالغة الأهمية.

باريس ـ فابيو لابدوي: