تحدث التقرير الذي قدمه القاضي البلجيكي سيرج براميريتز، رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، إلى أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان، عن «تقدم كبير» ، وتعهد بالكشف عن جل حقائق الجريمة في الخريف المقبل ،لافتا إلى أن تعاون سوريا كان مرضيا بصورة عامة من خلال إعلان امتثالها الكامل لجميع طلبات اللجنة .
وكشف التقرير عن وقوع انفجار واحد فوق الأرض يوم الهجوم باستخدام عبوة ناسفة تحتوي على 1200 كيلوغرام من المتفجرات، مشيرا إلى انه «تم إحراز تقدم كبير في التحقيق ،وباتت اللجنة على وشك انجاز الأعمال ذات الأهمية الحاسمة المرتبطة بمسرح الجريمة وموكب الحريري والأحداث المرتبطة بجريمة اغتيال الحريري في الخريف المقبل»،لكنها لم تحدد اسم أي مشتبه به ولم تقل سوى أن التحقيقات الإضافية ستؤدي إلى «تعزيز أو استبعاد بعض من الفرضيات الحالية في القضية».
وتنظر أيضا لجنة براميريتز في 14 هجوما آخر وقعت في لبنان لتحديد ما إذا كانت لها صلة باغتيال الحريري، وقال تقريرها إن هذه القضايا«يمكن أن يتم ربطها بعدة وسائل مختلفة». ولكن لا توجد بعد أدلة كافية للسماح بتحديد الجناة وإيجاد صلتهم بها.
وعن طبيعة الانفجار، جاء في التقرير أن اللجنة «تواصل تحقيقاتها لكن استنتاجها الأولي يشير استنادا إلى شهادات كثيرة جدا والأدلة التي جمعت وتمت دراستها، إلى وقوع انفجار واحد فوق الأرض»، وقالت إن تحديد المكان الذي جاءت منه الشاحنة لا يزال يمثل أحد أهم أولويات التحقيق.
واعتبر التقرير أن تفجير العبوة تم على الأرجح «من قبل شخص داخل الشاحنة أو أمامها مباشرة». وتبين أن «27 بقايا بشرية جمعت في وقت سابق عائدة إلى شخص واحد وهو رجل، وعلى الأرجح هذا الرجل هو الذي فجر العبوة خصوصا أن الأشلاء صغيرة جدا، وتم العثور عليها في المكان ذاته وفي الاتجاه ذاته من مركز الانفجار، ولم يعرف بعد ما إذا كان هذا الشخص فجر العبوة طوعا أو قسرا».
وتطرق التقرير إلى شريط الفيديو الذي تبنى فيه احمد أبو عدس عملية الاغتيال، فذكر أن «نتائج التحاليل والمعلومات والأدلة الأخرى التي جمعت حتى الآن ، وبانتظار النتائج النهائية لفحوصات الحمض الريبي النووي لا تشير إلى أن احمد أبو عدس هو الشخص الذي فجر العبوة كما جاء في شريط التبني».
وأضاف«كذلك ليس هناك أي دليل يشير إلى أن أبو عدس كان موجودا في مكان الجريمة بآي صفة كانت في 14 فبراير 2005.»، ،لكن اللجنة لا تستبعد إمكانية أن يكون أبو عدس ضالعا في جوانب أخرى من العملية إلى جانب مشاركته في شريط الفيديو الذي تبنى مسؤولية الهجوم.
وتحدث التقرير عن الاتصالات الهاتفية التي سبقت وواكبت وتلت العملية ويتم تحليلها فذكر أن «تحليل الاتصالات يشكل عملا بالغ الأهمية ،مع قيام اللجنة حاليا بجمع ما يصل إلى خمسة مليارات تسجيل»، موضحا إن «العمل شاق للغاية حيث إن أي رابط يتم إقراره يولد روابط جديدة» .
وعلى صعيد تعاون سوريا التي وجهت إليها أصابع الاتهام لاحتمال ضلوعها في الاغتيال، جاء في التقرير ان «مستوى المساعدة التي قدمتها سوريا خلال الفترة التي يغطيها التقرير كان مرضيا بصورة عامة»، موضحا أن دمشق«تجاوبت مع جميع طلبات اللجنة وذلك بشكل سريع وتم الحصول في بعض الأحيان على أجوبة شاملة».
وذكر التقرير أن «اللجنة قابلت الرئيس السوري بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع، وتم البحث في عدد من المسائل المحددة المرتبطة بالظروف الإقليمية السياسية والأمنية قبل وبعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وآليات رفع التقارير إلى الرئيس ونائب الرئيس حول الوضع في لبنان قبل انسحاب القوات السورية من لبنان في 26 ابريل 2005 والتفاعل بين السلطات السورية واللبنانية خلال تلك الفترة.» وكتب براميريتز ان «الرئيس السوري ونائبه قدما أجوبة مفيدة لمجرى التحقيق».
وكشف عن أن اللجنة قدمت «16 طلب مساعدة رسميا إلى سوريا من اجل الحصول على معلومات محددة ومفصلة على علاقة بتحقيق اللجنة، ومن بين المعلومات المطلوبة معلومات ووثائق متعلقة بجهاز الاستخبارات السوري العسكري والمدني الذي كان يشرف على الشؤون اللبنانية ومعلومات محددة حول بعض المواطنين السوريين ومعلومات وإفادات قدمها مواطنون سوريون في إطار التحقيقات التي أجرتها السلطات السورية» .
وشدد براميريتز على أن «تعاون سوريا بشكل كامل وغير مشروط مع لجنة التحقيق يبقى أساسيا من اجل مساعدة التحقيق»، وانه سيتم «توجيه طلبات جديدة إلى سوريا بناء على المعلومات التي تم الحصول عليها».
على صعيد متصل، أفاد براميريتز ان لجنة التحقيق تواصل النظر في فرضية أن الوضع الذي تلي انهيار بنك المدينة شكل عاملا مهما في قتل رفيق الحريري.
وأضاف انه «فيما وردت تكهنات كثيرة بشأن انهيار البنك، فإن اللجنة تعتقد انه من الضروري إقرار الحقائق المحيطة بهذه الفرضية بما في ذلك إمكانية أن يكون تم تحويل مبالغ مالية عبر البنك لتمويل العملية»، لكن التقرير أشار إلى أن اللجنة لا تعتزم تشتيت إمكاناتها في ملاحقة شؤون بنك المدينة بشكل أوسع.
ورحب التقرير بطلب الحكومة اللبنانية تمديد تفويض اللجنة سنة، معتبرا أن ذلك سيضمن «الاستمرارية والاستقرار» في التحقيق. (وكالات)
