شنّت مقاتلات الاحتلال غارات جديدة على قطاع غزة مستهدفة عناصر المقاومة الفلسطينية، ما أدى إلى استشهاد عنصرين من «كتائب القسام» التابعة لحركة«حماس» وعنصر من حركة «الجهاد الإسلامي» رغم تنصل اسرائيل من مسؤولية اغتياله، في وقت أعلنت بلدية سديروت نوعا من حظر التجوال بعدما أصبحت هدفا للصواريخ الفلسطينية محلية الصنع ردا على مجزرة «الجمعة» الدامية.
وأغارت مقاتلات الاحتلال الإسرائيلي أمس مجددا على قطاع غزة، وأطلقت مقاتلاتها صاروخين تجاه مجموعة من «كتائب القسام» التابعة ل«حماس»، كانت تطلق صواريخ محلية الصنع من شمال بلدة بيت لاهيا تجاه أهداف إسرائيلية، ما أدى إلى استشهاد مقاومين من الكتائب هما سالم الرضيع (25 عاما) ومحمد المصري في العشرينات من عمره.
وأعلن مدير مستشفى كمال عدوان في جباليا الطبيب محمود العسلي لوكالة «فرانس برس» أن «الشهيدين نقلا الى المستشفى بعد إصابتهما بشظايا الصواريخ مباشرة كما أصيب ثلاثة آخرون بينهم اثنان في حالة خطرة جدا حيث أجريت لهما عمليات جراحية».
وذكر ناشطون في «كتائب القسام» ان الرضيع والمصري «استشهدا بصواريخ أطلقتها طائرة استطلاع إسرائيلية أثناء قيامهما بإطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه أهداف إسرائيلية في شمال قطاع غزة (جنوب اسرائيل) كما أصيب احد عناصر المجموعة أيضا بجروح خطرة».
وصرح الناطق باسم «كتائب القسام» ابو عبيدة لوكالة «فرانس برس» ان «الرد على الجرائم والمجازر الصهيونية سيتواصل ولن يقتصر على الرد على الجرائم الاسرائيلية كرد فعل فقط».
وردا على سؤال عما إذا كانت «حماس» ستعاود تنفيذ هجمات وعمليات فدائية داخل اسرائيل قال ابو عبيدة إن «جميع الخيارات مفتوحة ولا قيود لأن العدو الصهيوني استهدف المدنيين».
وفي بلدة جباليا شمال قطاع غزة، استشهد مقاوم في «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» وأصيب آخر في انفجار داخل منزل كانت تعد فيه صواريخ محلية الصنع، وقال الناطق باسم الجهاد الإسلامي ان «عمار عبد ربه شهاب (24 عاما) استشهد أثناء إعداده صواريخ محلية الصنع، وان جثمانه نقل الى المستشفى».
وأضاف ان «مصابا آخر وصفت حالته بالخطرة نقل أيضا الى المستشفى، وكان شهود عيان ذكروا ان انفجارا وقع في منزل الشهيد شهاب مرجحين انه نجم عن «غارة إسرائيلية على بلدة جباليا».
من جهة أخرى، ذكرت مصادر إسرائيلية إن فلسطينيين أصيبا بجروح جراء إطلاق جنود إسرائيليين النار عليهما في الضفة الغربية، ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر عسكرية قولها إن فلسطينياً كان مسلحاً ببندقية قناصة أصيب بجروح خطيرة قرب قرية سوسيا في جنوب الضفة الغربية.
وأضافت المصادر ذاتها «إن فلسطينيين أطلقا النار باتجاه الجنود الإسرائيليين وإن فلسطينياً آخر كان برفقة الجريح تمكن من الفرار من المكان بعد اشتباك مع الجنود الإسرائيليين».
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن مواطناً فلسطينياً أصيب بنيران جنود إسرائيليين في مدينة جنين بشمال الضفة، ونقلت الوكالة عن مصادر محلية قولها «إن عشرين آلية عسكرية ترافقها جرافتان اقتحمت مدينة ومخيم جنين.
حيث أصيب محمود أبو الجحيم (28 عاماً) بأعيرة نارية عدة في الساق، في حين أعلنت «سرايا القدس» مسؤوليتها عن إعطاب دورية عسكرية إسرائيلية وإصابة احد مقاتليها خلال اشتباكات مع قوات الاحتلال في مخيم جنين فجر أمس.
إلى ذلك، قررت بلدية سديروت الاسرائيلية تعطيل الدراسة في مدارسها ومؤسساتها التعليمية، وأعلنت شبة حالة من منع التجول فى المستوطنة عقب سقوط عدد من الصواريخ الفلسطينية في البلدة صباح أمس.
وأعلنت مصادر إسرائيلية سقوط اربعة صواريخ من نوع القسام على سديروت واحد منها على الأقل أصاب مدرسة للمستوطنين، فيما أعلنت المصادر عن إصابة ثلاثة مستوطنين أحدهم في حال الخطر.
وقد عرضت القناة الأولى والعاشرة للتلفزيون الإسرائيلي صباح أمس، صور الدمار الهائل الذي أحدثته صواريخ المقاومة الفلسطينية في بلدة سديروت داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 واستعرضت وسائل الإعلام الإسرائيلية إصابة مستوطن إسرائيلي بجروح، علاوة على حالة الهلع والرعب في صفوف المستوطنين.
فيما أعلنت كتائب «القسام» التابعة لحركة «حماس» مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ، في حين تمكنت «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» من إطلاق صاروخين على مدينة المجدل المحتلة، وقالت كل من الحركتين فى بيانات منفصلة إن هذا يأتي رداً على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
وبحسب مصادر الاحتلال فإن 11 صاروخا فلسطينيا سقطت فجر أمس في عدة مناطق ومواقع جنوب إسرائيل بعد إطلاقها من شمال قطاع غزة وان احد الصواريخ سقط في المنطقة الصناعية بعسقلان (المجدل) وأصاب احد المصانع مما احدث بعض الأضرار فيه.
من جهة أخرى، دعت السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي الى التحرك لكبح جماح العدوان الإسرائيلي، وأدان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابوردينة «مواصلة اسرائيل لعمليات القصف والاغتيالات»، وشدد على «ضرورة تحرك المجتمع الدولي خصوصا اللجنة الرباعية لكبح جماح اسرائيل ووقف التصعيد العسكري».
من جانبه، قال وزير الداخلية سعيد صيام ردا على سؤال للصحافة إن «عمليات القصف هي استمرار للحرب الصهيونية المعلنة على شعبنا على صعيد الحصار والاغتيالات في محاولة لتركيع شعبنا وفرض املاءات جديدة عليه».
من جهته، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أمس «إننا نلاحظ منذ فترة طويلة ان (حماس) متورطة في عمليات إرهابية، وإننا نسجل هذه النشاطات بالإضافة الى التصريحات التي أدلى بها قياديو حماس في الآونة الأخيرة، وسنعرف كيف نتعامل مع ذلك في الوقت المناسب».
غزة، تل أبيب ـ ماهر إبراهيم والوكالات:
