امتدت تداعيات مقتل زعيم تنظيم «القاعدة» في العراق ابو مصعب الزرقاوي، الى الدول المجاورة، حيث اعتقلت القاهرة اقارب شخص يعتقد انه قضى مع الزرقاوي في الغارة الاميركية،.

بينما استنكر اهالي ضحايا تفجيرات عمّان حضور أربعة نواب اردنيين مراسم العزاء في منزل عائلة الزرقاوي ملوحين بمقاضاتهم، وسط نفي طهران تقديمها أي مساعدة للقوات الاميركية في مقتله، الذي اوضح ضابط اميركي انه تم بأمر عاجل لاحد الطيارين بالتوجه وقصف المنزل الذي كان مختبئا فيه.

واوضح الناطق باسم القوات المتعددة الجنسية في العراق الجنرال وليام كالدويل، ان طيارا تابعا لسلاح الجو الاميركي كان يقوم بمهمة روتينية عندما صدرت اليه الاوامر بقصف «هدف حساس», تبين انه المنزل الذي كان الزرقاوي مختبئا فيه.

ونفى الناطق معلومات اوردتها صحف تحدثت عن تطويق جنود اميركيين لمنزل الزرقاوي وطائرات مستعدة للقصف، مؤكدا على ان العدو الاول في العراق قتل خلال مهمة تحليق روتينية لطائرتين. واضاف ان الطيارين «لم يكونا على علم مسبق بان عليهما قصف هذا الهدف عندما كانا في مهمتهما الروتينية». واوضح ان «الامر اعطي لهما بالتوجه الى مكان يقع فيه منزل هو الهدف».

وتابع ان الطائرتين المشاركتين في المهمة الروتينية كانتا تتزودان بالوقود واحداهما كانت لا تزال مرتبطة بطائرة التزويد بالوقود، موضحا ان قاذفة القت قنبلتين تزن كل منهما 250 كيلوغراما وادتا الى تدمير المنزل. واوضح ان المهمات الروتينية «تجري دائما بطائرتين. لقد افترق احد الطيارين عن زميله لان العملية كانت آنية وحساسة».

وتابع ان الطيار القى قنبلة «جي بي يو-12» موجهة بالليزر، ثم قام بدورة قبل ان يلقي قنبلة ثانية «جي بي يو-38» موجهة بنظام «جي بي اس» (للملاحة عبر الاقمار الاصطناعية) لان الاوامر التي صدرت تقضي بالقاء القنبلتين.

واكد الجنرال كالدويل ان قرار شن الغارة الجوية صدر على الارجح عن قائد قوات التحالف في العراق الجنرال جورج كيسي. وقال ان «الجنرال كيسي ابلغ قبل القاء القنابل». واضاف كالدويل ان اي قوة امنية لم تكن قرب المنزل الذي كان الزرقاوي يعقد فيه اجتماعا مع مستشاره الديني الشيخ عبد الرحمن واربعة اشخاص آخرين.

واكد الجنرال كالدويل على ان الغارة جرت بعد مطاردة عبد الرحمن عدة اسابيع وليس نتيجة اتصال آني. واضاف «تابعناه عدة اسابيع وقام عبد الرحمن بعدة تحركات شكلت مؤشرا على انه سيلتقي الزرقاوي». واضاف انه عندما وصل عبد الرحمن الى المنزل قدر العسكريون الاميركيون ان الاجتماع منعقد مع الزرقاوي واتخذ القرار بشن الغارة.

وقال اللفتنانت كولونيل توماس فيشر قائد كتيبة اميركية في الفرقة الرابعة للمشاة، ان قواته كانت في الموقع «بعد خمس دقائق» من الهجوم. واضاف «كنا نقوم بدوريات في المكان». وكان مسؤولون اميركيون ذكروا اولا ان الغارة جرت استنادا الى معلومات تم الحصول عليها من عراقيين من الدائرة القريبة للزرقاوي.

وفي أول رد فعل لها على مقتل الزرقاوي ذكرت وزارةالخارجية الايرانية امس أنها ترحب بأنباء مقتله، وقال الناطق باسم الوزارة حميد رضا آصفي في مؤتمر صحافي في طهران «كان مقتل الزرقاوي مصدر سعادة للشعب العراقي ومن الواضح أننا سعداء أيضا». لكنه نفى تماما التكهنات الصحافية بأن إيران قدمت مساعدة للقوات الاميركية في العراق في تعقب الزرقاوي. وأضاف «هذه التقارير لا أساس لها فلا يوجد تعاون أمني بيننا وبين الاميركيين».

وقال النقيب شاخوان محمود من شرطة كركوك (255 كيلومترا شمال شرق بغداد) ان «قوات اميركية عراقية محمولة جوا دهمت منازل مهجورة في مناطق تابعة لكركوك ما ادى الى اعتقال سبعة من اعضاء مجلس شورى المجاهدين». واضاف ان «المعلومات تشير الى ان هؤلاء فروا من بعقوبة (شمال شرق بغداد) بعد مقتل الزرقاوي» .

وفي عمان استنكرت عائلات ضحايا سقطوا في اعتداءات عمان في نوفمبر الماضي والتي اعلن الزرقاوي مسؤوليته عنها، بشدة قيام اربعة نواب من جماعة «الاخوان المسلمين» بتقديم التعازي لذوي الزرقاوي.

وقال اهالي الضحايا في بيان ليل السبت الاحد «نستنكر وندين بشدة قيام النواب ابراهيم المشوخي ومحمد ابو فارس وعلي ابو السكر وجعفر الحوراني الذين يمثلون حزب جبهة العمل الاسلامي والاخوان المسلمين (...) بالمشاركة بما سموه عرس الشهيد».

وتابع البيان الذي نقلته وكالةالانباءالرسمية «بترا»، «نعتبر هذه الخطوة مباركة صريحة وتأييدا لا يقبل التأويل للاعمال الاجرامية والفكر التكفيرى المشوه من قبل جبهة العمل الاسلامي الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين».

وفي القاهرة، اعتقلت أجهزة الامن المصرية عددا من أقارب شاب يشتبه في أن جثته وجدت بين جثث قتلى الغارة التي قتلت الزرقاوي. ونقلت صحيفة «المصري اليوم» اليومية المستقلة عمن وصفتها بمصادر خاصة قولها إن أجهزة الامن اعتقلت أقارب الشاب صابر عبد المجيد من حي المنشية في محافظة الاسكندرية /شمال مصر/ لاخضاعهم لتحليل الحمض النووي «دي. إن. أيه» وإرسال العينات لمعامل التحاليل الاميركية لمطابقتها بتحليل الجثة التي يعتقد أنها للشاب المصري.(وكالات)