موج البحر وكاميرا المصور الصحافي زكريا أبو هربيد، الشاهدان الوحيدان على سنين من الزهر تتلمس مكانها على رمال شاطئ غزة الحار، بحثا عن بقايا حياة في وديعة إسرائيل الوحيدة للشعب الفلسطيني .. الموت، المشهد يغرق في الصمت الذي تعوده الفلسطينيون على مدى 60 عاما، ليخرج الصراخ من الحنجرة الصغيرة جدا والتي لم تتجاوز 10 سنوات، ليشق سماء فلسطين في ترنيمة قداس ممزوجة بهدير البحر وحلم العودة، علها تلقى صدى في عواصم الدول الكبرى.
وهذه الصور التي التقطتها عدسة المصور الصحافي زكريا أبوهربيد والذي يعمل مديرا للمصورين فى وكالة أنباء «رامتان» في قطاع غزة، أعادت إلى الأذهان مشاهد استشهاد الطفل محمد الدرة الذي قضى نحبه بين أحضان والده على مفرق الشهداء في غزة، ولولا المصور طلال أبورحمة لضاعت الحقيقة ونجت إسرائيل بجريمتها النكراء.
وفي هذا الصدد يقول أبوهربيد« كنت قريبا من المكان بداية كان خبر حادث في بيت حانون واستهداف مجموعة من المواطنين حيث استهدفتهم طائرة استطلاع فتوجهت للمكان وصورت الحدث، وأثناء عودتي استهدفت سيارة بها شباب من عائلة واحدة وبقيت في شمال غزة أصور في مستشفى العودة ومن ثم جاءني اتصال هاتفي أن هناك قصف في منطقة الواحة».
وأضاف «بصراحة لا أدري كيف حصل أن ركبت سيارة إسعاف أنا وزميلي خالد أبو سعدة وتوجهنا إلى موقع القصف وكنا من الأوائل الذين تواجدوا في المكان، نزلت بعيدا عن المكان وجريت فرأيت أن هناك أشلاء وكنت محتارا ماذا أعمل وكنت أمام الطفلة هدى وبكيت أكثر منها ولكني سيطرت على مشاعري وتركت الكاميرا تشتغل بمشاعري وكان الموقف صعبا جدا فالعائلة جميعها مستشهدة في منطقة على الشاطئ».
ولم يجد أبوهربيد في قاموسه اللغوي ما يصف به المشاهد الحية للمجزرة واكتفى بالقول بصوت متحشرج «كان الموقف إنسانيا لا أستطيع وصفه حتى الان أنا لا أستطيع أن أجمع أفكاري وما حصل معي بالتحديد لكنه عبر عن اعتقاده بأن تفاصيل الصورة تحكي عن كل شيء».
وأشار الى أنه ابتعد عن التلفزيون من شدة تأثره. وقال «عندما شاهدت أول صورة للطفلة بعد التصوير انهارت أعصابي ولم أستطع تحمل النظر للتلفزيون»، وأكد على أن «مشهد الطفلة تصرخ على والدها سيبقى خالدا في ذاكرته مستذكرا مشاهد العاب الأطفال ومكان تناول الطعام».
وقال تبعت الطفلة وكانت الصورة فيها حيوية أكثر فقد كان إخوانها الأطفال مستشهدين ووالدتها وأبيها وتلقي بنفسها على رمال البحار ومشاعري تبعثرت بين أن أكون إنسانا طبيعيا أو أن أكون مصورا صحافيا».
من جهة أخرى، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» عن تبنيه للطفلة هدى التي استشهد أفراد عائلتها الجمعة في قصف إسرائيلي على شاطئ غزة.
وقال «أبومازن» وهو يستقبل الفتاة اليتيمة في مكتبه في غزة أول من أمس «اعتبر من الان وصاعدا ان هذه الفتاة هي ابنتي»، وأضاف «هذه الفتاة فقدت عائلتها، ما الذي فعلته حتى تستحق هذا الأمر؟ ان هذا الأمر بدون شك جريمة ضد الإنسانية».
وهدى غالية هي الناجية الوحيدة بين أفراد عائلتها الذين قضوا بقصف إسرائيلي وحشي على شاطئ السودانية بشمال قطاع غزة، واستشهد والدها علي وأمها رئيسة وإخوتها الثلاثة الذين تراوحت أعمارهم بين عام ونصف وثلاثة أعوام وعشرة أعوام. ( وكالات )