وسط انقاض المنزل الذي دمرته الغارة الجوية الاميركية في عملية قتل فيها ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، تتناثر الملابس والمقتنيات الشخصية التي تدل على الحياة التي كانت داخل المنزل قبل تدميره.
واصبح المنزل الواقع في قرية هبهب شمال بغداد، اثرا ولم يتبق منه سوى قطع محطمة من الاسمنت والقضبان الحديدية وحفرة عميقة ملأتها الانقاض.
وفي كل مكان تناثرت قطع تدل على الحياة التي كانت في ذلك المنزل، فداخل الحفرةهناك لباس نوم نسائي من النايلون المرقط بالوان النمر، وملابس اطفال وقطع متفحمةمن فساتين.
وخلف المنزل المدمر يمر جدول تنبعث منه رائحة كريهة، وفي الجوار تتناثر علبةمن امواس الحلاقة البلاستيكية وفرشاة اسنان فيما توجد في الحفرة حقيبة نسائيةممزقة وعلبة من سجائر عشتار المحلية. وذكرت القوات الاميركية ان ثلاثة رجال وثلاث نساء قتلوا في التفجير.
وبعد ثلاثة ايام من الهجوم الذي وقع الاربعاء، سمح للصحافيين بدخول المنطقة التي زارتها قبل ذلك عدة فرق من المحققين الذين كشفوا عن «كنز» من المعلومات الاستخباراتية، طبقا لناطق اميركي.
ولم يتبق سوى قطع من كتاب مدرسي منسوخ وكتاب ديني وصفحات ممزقة من العدد الصادر في الثاني من مايو من النسخة العربية من مجلة «نيوزويك» تحمل تقريرا حول نص مسيحي قديم يشير الى ان المسيح طلب من يهوذا خيانته.
وبعد دقائق من الغارة التي شنتها القوات الاميركية بطائرات اف-16 والقت خلالهاقنبلتين زنة كل منهما نحو 250 كلغم، وصلت عناصر من الكتيبة الاولى من الفرقةالمدرعة 68 الى موقع الهجوم واغلقت المنطقة.
وافاد الكولونيل توماس فيشر قائد الكتيبة «لم نكن نعلم في ذلك الوقت ان المستهدف كان الزرقاوي، ولكننا كنا نعلم ان الهدف حساس من الناحية الزمنية».
وكان الميجور غاري ريمبلي القائد في الكتيبة من بين اول الاميركيين الذين وصلوا الى الموقع، وقال «لقد احدث القصف حفرة هائلة».
وذكر مسؤولون اميركيون ان الشرطة العراقية كانت اول من وصل الى الموقع تلاهم افراد وحدة فيشر وبعد ذلك بنصف ساعة حضر جنود عراقيون لتعزيز اغلاق المنطقة.
ووصل الميجور جاي بولوك الذي يعمل مستشارا لوحدة الشرطة العراقية الى الموقع وقال انه عند وصول قوات الشرطة الى الموقع بعد ساعة و20 دقيقة بعد الانفجار، كانت الفرق التي فتشت في الانقاض قد انتهت من عملها.
وقال بولوك «لقد قمنا بعملية تفتيش اولية» وتم العثور على بعض البنادق والمجلات ونحو ست قنابل يدوية. وفي صباح اليوم التالي، توجه مهندسون الى الموقع مع جرافات.
ويندر وجود السكان في المنطقة التي يقع فيها المنزل حيث يقع اقرب منزل له على بعد 250 مترا. ولا تستخدم المنازل المبنية من الطوب في تلك المنطقة سوى من قبل المزارعين الذين يعيشون في القرى المجاورة لزراعة بساتينهم، وياتون الى تلك المنازل في المواسم فقط.
وكانت البساتين التي استخدمتها القوات الاميركية للاختباء اثناء تطويق منزل الزرقاوي في لحظاته الاخيرة، لمدة طويلة تشكل نقطة صعبة للقوات الاميركية والعراقية التي تعمل في هذه المنطقة الزراعية شمال العاصمة.
وقال بولوك «ان هذه المنطقة ليست من افضل واسهل المناطق» مضيفا ان المتمردين يستخدمون تلك البساتين «لانهم يحبون ان يختبئوا في بساتين النخيل لانها تحتوي على عدة ممرات للهروب». (أ ف ب)