أعرب رئيس مجلس الرئاسة في البوسنة والهرسك سليمان تهيتش، عن أسفه لتقصير الدول الإسلامية التي توقفت عن إرسال مساعداتها لبلاده بعد انتهاء الحرب، مشيدا في الوقت نفسه بالدعم الأميركي الذي قال تهيتش (لولاه لكان البوسنيون المسلمون في طي النسيان)، وبالمقابل كشف عن نية قطر في دعم مشاريع اعادة اعمار البوسنة والهرسك.
وقال تهيتش في مؤتمر صحافي عقده خلال زيارته إلى دولة قطر امس، إن (دولة أوروبية مسيحية واحدة مثل السويد، قدمت مساعدات لعودة اللاجئين البوسنيين إلى بلادهم أكثر من جميع الدول الإسلامية مجتمعة).
وكشف الرئيس البوسني عن أن أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وعد بتقديم المساعدات للبوسنة في عدد من المشاريع المهمة من بينها تمويل محاكم وسجون مجرمي الحرب في البوسنة والهرسك، والمساعدة في عملية إعادة الإعمار لعودة اللاجئين البوسنيين.
مشيرا إلى أهمية عودة اللاجئين المسلمين إلى مقاطعتهم في سربينيتشا، من أجل العمل على إنتاج الخضار والفاكهة المعلبة في المقاطعة والمساهمة في الاقتصاد المحلي. وأضاف تهيتش أن أكثر من خمسين في المئة من البوسنيين هجروا منازلهم ومدنهم خلال الحرب الماضية، لافتا إلى أن أكثر من خمس وعشرين في المئة من البوسنيين المسلمين عادوا بالفعل إلى وطنهم، وأكد أن العقبات الاقتصادية هي التي تحول بشكل أساسي دون عودة الباقين.
وقال تهيتش إن (البوسنة والهرسك لا تملك التمويل الكافي لإعادة بناء البنية التحتية ومنازل العائدين التي جرى تدميرها كليا في السابق، أو توفير فرص حياة كريمة لهم).
موضحا أن العمل جار على تحقيق ذلك ضمن الإمكانيات المتاحة في ميزانية البوسنة والهرسك، والمساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بيد أنه أكد أن ذلك كله لا يكفي لمتطلبات عودة اللاجئين، مشددا على ضرورة أن تقدم الدول الإسلامية الدعم اللازم.
وأكد الرئيس البوسني أن أغلب المساعدات التي تتلقاها بلاده تأتي من واشنطن.. مشيراإلى أنه لولا الولايات المتحدة لكان الشعب البوسني في طي النسيان، منوها بأنها تساعد حتى اللحظة في عمليات إعادة إعمار البوسنة، بعد أن عملت على وقف الحرب التي دارت في بلاده في مواجهة القوات الصربية الأرثوذوكسية.. في مقابل التراخي الأوروبي حيال دعم البوسنة والهرسك.
على صعيد آخر، نفى تهيتش الإدعاءات التي قالت بوجود معتقلات سرية أميركية لمتهمين بممارسة الإرهاب في بلاده، وقال إنها (لم تكن موثقة)، موضحا أن السلطات البوسنية لم تساعد الولايات المتحدة على أمر كهذا.
من ناحية ثانية، قال إن اتفاقية دايتون استنزفت جميع الإمكانيات، ومن الضروري الآن العمل على تغييرها، وأقر بأن الاتفاقية قد أسست للسلام في بلاده، لكنه نفى أن يكون هذا السلام عادلا.
مشيرا إلى أن توزيع الحصص بين الأطراف المتنازعة لم يكن متساويا، ولفت تهيتش إلى أن بعض هذه الأطراف ترفض التوقيع على اتفاقية أخرى، خشية خسارة الحقوق التي حصلوا عليها جراء الاتفاق.
وفيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، اعترف الرئيس البوسني أن قرار إرسال قوات بوسنية للعراق لم ينل مباركة شعبية في بلاده ، لكنه أوضح أن البوسنة والهرسك أرسلت ست وحدات جند للعمل على إزالة الألغام في العراق، لافتا إلى أن الولايات المتحدة أرسلت ستة وعشرين ألف جندي إلى البوسنة والهرسك من أجل الحفاظ على السلام هناك، وتابع بأن بلاده أرسلت ستة وثلاثين جنديا إلى العراق للمشاركة في عملية حفظ السلام، ومساعدة العراقيين، وإزالة الألغام.
الدوحة - أيمن عبوشي:
