تباينت ردود أفعال أبناء محافظة الانبار غرب العراق بين الحزن والتفاؤل والتشكيك بشأن نبأ مقتل زعيم تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين الاردني أبي مصعب الزرقاوي مساء الاربعاء الماضي في بعقوبة بمحافظة ديالى شمال بغداد.

ويرى بعض المواطنين أن الزرقاوي رجل دين شجاع ومخلص لدينه وللعروبة وقتله يشكل خسارة للامتين العربية والاسلامية، بينما عبر آخرون عن التفاؤل في البدء بمرحلة جديدة من المصالحة الوطنية، في حين يصف طرف آخر موضوع الزرقاوي بالفرية الاميركية التي ليس لها من الصحة شيئا.

وقال أحمد ياسين (30 عاما) ويعمل معلما «إن استشهاد المجاهد الزرقاوي أمر ليس بالهين فقد خسرت الامتان العربية والاسلامية رجلا شجاعا وحريصا في الدفاع عن المشروع الحضاري الاسلامي ضد الطاغوت الامبريالي الصهيوني ولا أعتقد أن يعوض هذا الرجل ثانية».

وشكك خالد الدليمي (42 عاما) ويعمل تاجرا في موضوع الزرقاوي وقال «إن هذا الاسم هو أكذوبة أميركية مضحكة وحاولت الادارة الاميركية أن تصنع بطلا وهميا نجحت من خلاله إلى حد كبير في تفريق الصف الوطني العراقي وفي إثارة النعرات الطائفية والعرقية وبالتالي تفرقت لمواجهة المقاومة العراقية الباسلة بعد أن نجحت في تجزئة العراقيين إلى مذاهب وإثنيات وعرقيات».

ورأى الدليمي وهو من سكان الرمادي التي تبعد 110 كيلومترات غرب بغداد والتي يتهمها الجيش الاميركي في الوقت الحاضر بأنها قاعدة لاتباع الزرقاوي «أن توقيت إعلان مقتل الزرقاوي في الوقت نفسه الذي شهد تسمية وزراء الدفاع والداخلية والامن الوطني له مؤشرات مكشوفة على أن الموضوع من أساسه فبركة أميركية دون سواها».

وكثيرا ما وجهت اتهامات رسمية أميركية وعراقية لمحافظة الانبار بأن الزرقاوي يتخذ من أرضها التي تشكل ثلث مساحة العراق ملاذا له ولاتباعه عقب الاحتلال الاميركي للعراق.

واعتبرت الفلوجة البداية الاولى لذلك التوسع وفق قناعة تلك الاطراف ومن ثم مدينة القائم بأقصى غرب العراق على حدود سوريا حتى أصبح لهذا التنظيم الذي يوصف دائما بالمتشدد انتشار واسع في بقية مدن الانبار وآخرها الرمادي التي ينوي الجيش الاميركي شن هجوم عليها قريبا.

وأعرب طارق رامي (50 عاما) وهو رجل دين من السنة عن أمله «بأن تشهد المرحلة المقبلة انفراجا في الوضع الامني المتردي».

وقال إنه «بمقتل الزرقاوي اعتقد أن أسلوبا جديدا من التفهم بين المجتمع العراقي وجيش الاحتلال سيبدأ».وأضاف «أرى أن دوامة العنف التي تستهدف الابرياء في مدن العراق يوميا هي من صنيعة الاحتلال وعناصره الاستخباراتية ولكن طالما أعلنوا عن مقتل الزرقاوي فقد قتلوا بهذا كل حججهم السابقة».

وشهدت الانبار هدوءا نسبيا في يوم إعلان مقتل الزرقاوي وتوقعت أوساط سياسية وعسكرية محلية وأجنبية أن تشهد بعض المناطق المتوترة أو الساخنة ومنها الانبار مترامية الاطراف الممتدة من حدود بغداد شرقا وعلى مسافة 500 كيلومتر عند حدود سوريا والاردن غربا ردود فعل مباشرة وشن هجمات عنيفة من أتباع الزرقاوي ضد الدوريات الاميركية والعراقية التي تبنت مقتل زعيمهم أو القيام بمظاهرات تنديد.

ويعتقد صلاح عبد الكريم (38 عاما) ويعمل تاجرا «أن الزرقاوي لم يكن متواجدا في محافظة الانبار لصعوبة الموقف فيها وكثرة انتشار الجيش الاميركي وربما كان في بغداد والمناطق الشمالية ويتوقع أن ردة فعل أتباع الزرقاوي ستكون قوية وعنيفة ضد الوجود الاميركي في المرحلة المقبلة بعد لملمة جراحهم».(د ب ا)