يعد جمال أبو سمهدانة الشهير باسم «أبو عطايا» أول قائد ميداني فلسطيني يتولى منصبا مهما في وزارة الداخلية بالحكومة، وهو مراقب عام الوزارة، وتشير بعض الأوساط الى أنه هو نفسه قائد «القوة التنفيذية» التي شكلتها الداخلية، عاش حياة اللجوء والفقر في قطاع غزة، من جراء سياسات الاحتلال الإسرائيلي الذي قتله في عملية غادرة الليلة قبل الماضية، وكان اغتال شقيقيه في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.

ويعتبر أبو سمهدانة، قائد ومؤسس لجان المقاومة الشعبية، أحد أبرز المطلوبين لإسرائيل ويأتي اسمه في الترتيب الثاني بعد قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام التابعة «لحماس» محمد الضيف.

وقد ولد جمال عطايا زايد أبو سمهدانة عام 1963 لأسرة من بئر السبع في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة حيث قضى طفولته، واعتقل جيش الاحتلال والده وأخاه عام 1969 على خلفية مقاومته، حيث قضى والده في المعتقل خمس سنوات، وانتقلت عائلته بعد ذلك الى مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة حيث لا يزال يعيش جمال وعائلته في المخيم الفقير ذي الكثافة السكانية العالية.

ولعل أبرز دوافع جمال في مواجهة يومية مع الاحتلال هو انضمام أخيه صقر إلى صفوف قوات التحرير الشعبية، حيث أصبح مطلوبا للجيش الإسرائيلي قبل أن ينتقل إلى لبنان، حيث ظل يقاتل في صفوف الثورة حتى استشهد عام 1976، كما استشهد أخوه طارق في انتفاضة عام 1987 حيث كان أحد النشطاء الفاعلين في الحركة.

وشارك أبو سمهدانة في الهبة الشعبية عام 1981 التي انطلقت في قطاع غزة قبل أن يتمكن من المغادرة إلى مصر ومن هناك إلى دمشق ثم المغرب ثم تونس حيث مكث سنتين.

وسافر أبو سمهدانة الأب لأربعة أولاد وبنت إلى ألمانيا حيث التحق بالكلية العسكرية وتخرج عام 1989 قبل أن ينتقل إلى الجزائر ثم إلى بغداد. وعقب انتهاء حرب الخليج رجع إلى الجزائر وكانت المحطة الأخيرة قبل أن يعود إلى قطاع غزة في صفوف القوات الفلسطينية العائدة ضمن اتفاق أوسلو عام 1993 على الرغم من معارضته للاتفاق. وفور عودته عمل أبو سمهدانة في الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية، كما نجح في انتخابات حركة «فتح» في رفح وفاز بعضوية إقليم رفح.

وفي تحول خطير في علاقته مع السلطة قامت الأجهزة الأمنية باعتقاله عام 1997 على يد جهاز الأمن الوقائي سنة وسبعة أشهر بسبب مساعدته حركة «الجهاد الإسلامي» في عمليات نفذتها ضد أهداف إسرائيلية.

وطردت «فتح» أبو سمهدانة من صفوفها بناء على توصية من الأمن الوقائي عقب مشاركته في مظاهرة تحت شعار مناهضة فساد السلطة والغلاء الفاحش الناتج عن السمسرة من قبل بعض رموز السلطة.

ولعل هذه الأجواء التي مر بها جمال أبو سمهدانة دفعته لاستثمار انطلاق الانتفاضة الفلسطينية حيث شكل مع بدايتها مع نشطاء آخرين محسوبين على الأجهزة الأمنية تنظيما حمل اسم «لجان المقاومة الشعبية»، وشكل جناحا عسكريا أطلق عليه «ألوية الناصر صلاح الدين»، وضم نشطاء من فصائل مختلفة جلهم من «فتح» وبعضهم من «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وبرزت الالوية بعد أربع عمليات متتالية لتفجير الدبابة الإسرائيلية الشهيرة ميركافا، حيث قتل خلالها عدد كبير من الجنود، الأمر الذي وضع أبو سمهدانة وقادة اللجان في دائرة الاستهداف الإسرائيلي المتواصل. وقد حاولت إسرائيل أكثر من أربع مرات اغتياله لكنها باءت جميعها بالفشل.

ويعرف عن أبو سمهدانة قربه الشديد من قائد سرايا القدس الذراع العسكري للجهاد الإسلامي محمد الشيخ خليل الذي اغتالته إسرائيل قبل أشهر في قصف إسرائيلي لسيارته.(وكالات )