في الوقت الذي تقوم فيه الولايات المتحدة ببناء الأسوار على حدودها الجنوبية مع المكسيك، وتنشر الآلاف من قوات الحرس الوطني في محاولاتها لوقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين عبرها، أعلنت السلطات الكندية الجمعة الماضي اعتقال 17 شخصاً من المسلمين الكنديين للاشتباه بأنهم كانوا يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية ضد أهداف حيوية كندية، وان لهذه المجموعة علاقة بشخصين اعتقلا في ولاية جورجيا الأميركية في وقت سابق. مما عزز القلق لدى السلطات الأميركية من خطر خلايا ارهابية «نائمة» داخل الولايات المتحدة، ولها علاقة أو فروع في الجارة الشمالية كندا.
اعتقال المجموعة في كندا، جدد اهتمام الإدارة والكونغرس بمشكلة الحدود الكندية الأميركية البالغة 6400 كم، وهي أطول حدود بين بلدين في العالم، وتجددت الدعوات لتحصين وتأمين هذه الحدود، مهما تكن آثار ذلك على العلاقات بين البلدين خصوصاً في المجالين السياحي والتجاري، حيث كندا الشريك التجاري الأول للولايات المتحدة، ودفع بعض الخبراء المحذرين من هذه الدعوات الى القول ان الولايات المتحدة اذا سورت حدودها الجنوبية، وقيدت حدودها الشمالية ستفرض على نفسها نوعاً من العزلة لا سابق لها.
ويقولون: إن الارهابيين الذين يريدون تنفيذ أعمال إرهابية، لن يحول دونهم بناء سور أو أسوار، فالإرهابيون الذين نفذوا هجمات سبتمبر 2001 دخلوا البلاد بتأشيرات دخول قانونية، وعبر المطارات والمعابر الرسمية للبلاد. وفي معالجة وزارة الخارجية للمشكلة من جانبها، حذرت في تقرير لها من ضعف ومرونة وتساهل قانون الهجرة الكندي، الذي جعل من كندا ما يشبه الملاذ الآمن للإرهابيين.
وهذا يعني دعوة غير مباشرة لإجراء تغييرات على قوانين الهجرة الكندية، وهو أمر ترفضه الجارة الشمالية، وتعتبره تدخلاً في شؤونها الداخلية، ويفتح الباب أمام مشكلة في العلاقات بين البلدين، وان التدخل سيثير مشكلة جديدة قائمة بذاتها. ما الحل؟ الخبراء في شؤون الإرهاب والهجرة، يقولون: ان حلاً كاملاً متكاملاً أمر مستحيل. والأهم من ذلك ليس عبور الإرهابيين من الخارج.
بل الخطورة في الخلايا الإرهابية، التي أصبحت انتاجاً محلياً، قد لا تكون له علاقة بالخارج، وان المشكلة باتت تعني السلطات المحلية في كل دولة، حيث لم تعد أي دولة في منأى عن الإرهاب، فكندا الجارة الشمالية، التي كانت تعتقد بأنها بعيدة عن المشكلة، وجدت نفسها باعتقال المجموعة، انها مهددة مثل غيرها.
وأشار البعض إلى عمق وتشعب المشكلة، بتفجير أوكلاهوما الذي دمر مبنى فيدرالياً عام 1995 وقتل 168 مدنياً بريئاً، وكان منفذها الإرهابي الأميركي تيموثي ماكفاي، ولا علاقة له بأية جهة خارجية. واستخدم مواد للتفجير من المواد التي ضبطت مع المجموعة الكندية، وهي مادة للتخصيب الزراعي يتم شراؤها من السوق مثل أي سلعة عادية.
كل المشاركين في الجدل والنقاش الدائر حول المشكلة يتفقون على استحالة بناء سور على الحدود مع كندا، أو على أجزاء منها، ويتفقون ان العملية الجارية لبناء سور في بعض المناطق على الحدود الجنوبية مع المكسيك، قدلا تكون لها آثار فعالة في المستقبل. ولن تقدر على وقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين. ويقولون: كيف يتفق هذا في زمن العولمة الذي تقود فيه الولايات المتحدة الحملة لفتح الحدود والتبادل بين دول العالم، ويؤكدون ان المشكلة حقيقية وستظل قائمة.
واشنطن ـ محمد صادق