يكشف فشل الحوار الوطني الفلسطيني عن 4 خيارات صعبة امام حركة «حماس». اول هذه الخيارات ان تواصل الحركة رفض نتائج الاستفتاء الشعبي وشروط الحصار وعندها لن تصمد حكومتها طويلا امام متطلبات الحكم وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين.

وثاني هذه الخيارات الاستجابة لشروط رفع الحصار وفي مقدمتها الاعتراف باسرائيل والاعلان عن نبذ العنف، وعندها ستعرض نفسها للانشقاق خاصة من قبل التيار الجهادي الذي تربى على ان ارض فلسطين وقف اسلامي لا يجوز التنازل عن جزء منها. اما الخيار الثالث فهو ان تنسحب من الحكومة وتفقد كثير من الثقة التي منحها اياها الجمهور في انتخابات برلمانية جاءت بعد مخاض عسير استمر ما يزيد عن خمس سنوات.

والخيار الرابع الذي يخشاه الجميع هو رفض كل هذه الخيارات واللجوء الى مواجهة ساخنة مع حركة فتح قد تتدهور الى مواجهة مسلحة تجلب الى الاراضي الفلسطينية خاصة قطاع غزة مشاهد مماثلة لتلك التي تنقلها لنا وسائل الاعلام من ارض الصومال المحترق.

ويرى الدكتور علي الجرباوي استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت ان الخيار الثالث اي الانسحاب من الحكومة، هو الأفضل للحركة في المرحلة القادمة.وقال:من حق حماس ان ترفض التنازلات المطلوبة منها لكنها والحالة هذه مضطرة لتنازل واحد ليس مبدئيا وانما اجرائيا فقط وهو الانسحاب من الحكومة.

واضاف:هذه الخطوة بالتأكيد ستخلف انطباعا انها قد فشلت في مهمتها وهذا مؤكد، لكن الاعتراف بفشل محدود اليوم افضل كثيرا من فشل كبير قادم لانها في النهاية ستضطر لمثل هذه الخطوة في ظل حصار يجعلها عاجزة عن تقديم الرواتب لموظفيها. ويعتقد الجرباوي ان حماس ارتكبت خطا استراتيجيا بتشكيلها الحكومة، لان ذلك وضعها تحت حصار يضطرها لاتخاذ مبادرات لا ترغب بها.

والمؤكد ان الخيار الافضل امام حماس اليوم وقبل فوات الاوان هو الطلب من الرئيس تشكيل حكومة من المستقلين وتوفير شبكة أمان برلماني لها او تشكيل حكومة وحدة وطنية على قاعدة وثيقة الاسرى التي لا يرى فيها الجمهور الفلسطيني الذي اختار حماس في صندوق الاقتراع تنازلا عن الثوابت الوطنية.

ويهدد الحصار الذي تقوده الولايات المتحدة واسرائيل، في حال استمراره لبضعة شهور اخرى، بانهيار السلطة والجهاز الحكومي المؤلف من 165 الف موظفي، وبتفاقم ازمة اقتصادية اجتماعية غير مسبوقة في الاراضي الفلسطينية. وقد شكل الحصار والمخاوف المتزايدة من نتائجة الدافع الأكبر وراء الحوار الوطني الذي حدَّد الرئيس محمود عباس سقفه بعشرة ايام وعنوانه وثيقة الاسرى.

وتشهد «حماس» جدلا داخليا واسعا حول الخطوات المطلوبة منها للخروج من مأزق الحصار. وقال مسؤول في الحركة فضل عدم ذكر اسمه ان المكتب السياسي رسم خطا احمر لهذا الحوار يتوقف عند الاعتراف باسرائيل مشيرا الى ان الحركة سترفض اي صيغة تنص على اعتراف باسرائيل وانها تفضل والحال هذه الانسحاب من الحكومة على تقديم اعتراف مجاني.

وتقول مصادر مطلعة ان الجدال الداخلي افرز تيارين رئيسيين في الحركة الأول يمثله رئيس الحكومة اسماعيل هنية ومعه جميع قادة الحركة في الضفة والسجون، وهو الاتجاه الحمائمي الذي لا يمانع في قبول الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية بما تتضمنه من اقرار بوجود اسرائيل.

اما الاتجاه الثاني المتشدد الذي يرفض قبول اي قرارات او مبادرات تتضمن الاعتراف باسرائيل فيقودة رئيس المكتب السياسي في الخارج خالد مشعل ومعه قيادة الخارج مثل موسى ابو مرزوق ومحمد نزال واسامه حمدان وشخصيات مركزية في قيادة الحركة في غزة مثل محمود الزهار وسعيد صيام وغيرهم. وقد قدم قادة التيار الحمائمي مؤخرا مجموعة اقتراحات للخروج من الأزمة منها تشكيل لجنة تفاوضية لمعاونة الرئيس عباس تمنحه تفويضا كاملا بشرط احالة اي اتفاق في القضايا النهائية الى استفتاء شعبي.

رام الله ـ محمد ابراهيم