اعرب حميد الكفائي الناطق باسم مجلس الحكم العراقي السابق عن تأييده للحوار مع المسلحين، رغم اختلافه معهم على وسيلة انهاء الاحتلال. واكد خلال زيارة لـ «البيان» رفضه لعملية اجتثاث البعث، معتبرا انها واحدة من اخطاء الحاكم الاميركي السابق للعراق بول بريمر. كما دعا الى تبني الدولة للميليشيات والاستفادة منها في مهام امنية «لأن حلها امر مستحيل».

في بداية اللقاء مع الكفائي و عن تخليه اخيرا عن رئاسة حركة المجتمع الديمقراطي، قال ان تركه للحركة جاء لإفساح المجال امام قيادة جديدة واعطاء المثل للاحزاب العراقية حتى لا يظل رئيس الحزب الى الابد، وحتى «نكون فعلا ديمقراطيين ونمارس الديمقراطية ولا نكتفي بالحديث عنها فقط».

وعن الاسباب التي ادت الى عدم حصول حركته عن تمثيل نيابي في الانتخابات الاخيرة قال «نحن خسرنا ليس لأنه ليس لنا مؤيدون او لا نحمل افكارا .. ابدا المشكلة ان تلك الانتخابات شهدت تجاوزات في استخدام الرموز الدينية وفي تضليل الناس واعتقد ان الاحزاب الليبرالية يجب ان تسعى الى تشكيل جبهة واحدة حتى تكون فرصها افضل بعد اربع سنوات اذا بقيت الحكومة الحالية ، وخلال هذه الفترة ستتغير امور كثيرة ومن بينها قناعات الناخب العراقي».

وردا على سؤال عن الدعوة التي اطلقها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لحل المليشيات قال الكفائي«المليشيات تبقى مشكلة كبيرة وانا شخصيا ارى ان حل المليشيات امر مستحيل والمطالبة بذلك ربما مجانبة للواقع، والحل الذي اراه هو ان تتبنى الدولة المليشيات رسميا، حتى نعرف حجمها وافرادها وتوجهاتها، وتكون ممولة من قبل الدولة ومراقبة من اجهزتها.

ما ادعو اليه هو جلب المليشيات الى العلن واعطائها وظائف امنية،على ان تكون تابعة لجهاز مستقل لأنه لا يمكن في رأيي دمجها ضمن الاجهزة التابعة لوزارتي الداخلية او الدفاع نظرا لأن تلك المليشيات غير مدربة مهنيا على ما تقوم به عناصر الوزارتين».

وعن الدعوة التي اطلقها نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي للحوار مع المسلحين قال «اعتقد ان الحوار مهم، لأن هناك جزءا من الشعب العراقي غاضب ويحمل السلاح شئنا ام ابينا .. نعم انا لست متفقا مع هؤلاء الذين يحملون السلاح واؤمن بالسلم والحوار.

لكن اذا كانت هناك فرصة للحوار واقر المسلحون التخلي عن السلاح والدخول في حوار مع القوى السياسية العراقية الاخرى، اعتقد علينا الا نضع شروطا على هذا الحوار، وعلينا ان نتحرك لأن الوضع الامني العراقي وضع خطير واذا كان مستقبل البلاد يعتمد على الحوار مع مجموعات، فلماذا لا نتحاور.

وان استثني من هذا الحوار منظمة القاعدة لأن هؤلاء غير عراقيين ولا يهمهم من العراق شيء وهم جاءوا الى العراق لمحاربة الاميركيين وهؤلاء اعداء للعراق وقاموا بقتل العراقيين».

وبشأن ما اذا كان تأييده للحوار مع المسلحين يتعارض مع المطالبة باجتثاث البعث قال «انا شخصيا اعارض قانون اجتثاث البعث واعتبر انه احد الاخطاء التي ارتكبت في عهد بريمر، وسببه عدم فهمه للواقع العراقي. حزب البعث كان حزبا حاكما وكان استبداديا اجبر الناس على الانتماء اليه، وتحول الحزب الى اداه في يد صدام ومجموعة .

وبالتالي لا نلوم الناس لأنهم انتموا الى البعث لأنهم في الحقيقة كانوا مضطرين، وحتى الذين انتموا الى البعث ولم يكونوا مضطرين بل آمنوا بأفكار البعث ليست لدي مشكلة مع هؤلاء . المشكلة مع من يؤمن بالدكتاتورية ومن يريد اعادة الدكتاتورية الى العراق، والعودة الى الهيمنة العائلية والعشائرية».

وحول ما اذا كان موقفه يشمل قادة في البعث قال « هناك قادة بعثيون لم يرتكبوا جرائم وبينهم اعضاء في القيادة القطرية والقومية وهؤلاء ليست لدي مشكلة معهم اطلاقا بل انهم مواطنون متساوون مع الاخرين في كل شيء، لذلك مسألة اجتثاث البعث يجب اعادة النظر فيها، من اجل تعزيز الهوية الوطنية».

وعن رأيه في تطبيق الفيدرالية كنظام على المناطق العراقية قال انه مع الفيدرالية الادارية وضد الفيدرالية التي تقسم العراق الى ثلاثة اقاليم على اسس طائفية».

وردا على سؤال عن مطالبة البعض بجدول زمني لرحيل الاحتلال قال الكفائي «المشكلة انك لا تستطيع ان تضع جدولا زمنيا لرحيل القوات الاجنبية، لأنك لا تعرف متى يتحقق الاستقرار في العراق، فالوضع الامني اخذ في التدهور ، والانسحاب غير المبرمج مرفوض من كل الاطراف بما فيها الذين يطالبون برحيل الاحتلال، لأن الانسحاب غير المدروس سيقود الى فوضى».

دبي- طلعت اسماعيل: