اعطت منظمة التحرير الفلسطينية الضوء الاخضر لرئيس السلطة الوطنية محمود عباس «ابومازن» للتحضير لاجراء الاستفتاء على وثيقة الاسرى، في وقت اعلنت حركة الجهاد الاسلامي واسرى حركة المقاومة الاسلامية «حماس» رفضهم لفكرة الاستفتاء جملة وتفصيلا.

اقرت اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية امس اجراء استفتاء للخروج من الازمة كما اقترح الرئيس محمود عباس الذي سيحدد موعدا له قبل نهاية الاسبوع على ما افاد مسؤول رفيع المستوى في منظمة التحرير.

وقال ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية ان اللجنة اعتمدت قرار الرئيس عباس اجراء استفتاء. واضاف ان الرئيس عباس سيعلن بحلول نهاية الاسبوع بدء التحضيرات للاستفتاء وموعده. هذا سيمنح حركة حماس مهلة اضافية لتغيير موقفها.

والاستفتاء يشمل وثيقة الوفاق الوطني التي اعدها معتقلون فلسطينيون في السجون الاسرائيلية وتنص على وقف اعمال العنف داخل اسرائيل والاعتراف ضمنا بالدولة العبرية الامر الذي ترفضه حماس.

وكشف مسؤول فلسطيني رفيع المستوى في عمان امس أن المرسوم الرئاسي الذي يتوقع أن يصدره ابومازن بشأن إجراء الاستفتاء سيحدد يوم التاسع عشر من يوليو المقبل موعداً لإجراء الاستفتاء الذي سيكون لمدة يوم واحد للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة.

ويتضمن نص المرسوم الرئاسي المتوقع ان الناخبين يستفتون على وثيقة الأسرى للوفاق الوطني ويجيبون بنعم او لا عن سؤال :هل توافق على اعتبار وثيقة الأسرى للوفاق الوطني أساسا لبرنامج وطني تعتمده السلطة الوطنية الفلسطينية؟.

وحسب المرسوم الرئاسي تناط بلجنة الانتخابات المركزية إدارة الاستفتاء والإشراف عليه ولها في سبيل ذلك اتخاذ الإجراءات الكفيلة بنجاح عملية الاستفتاء وضمان نزاهتها. كما نص المرسوم الرئاسي على اعتبار موضوع الاستفتاء نافذا، ومنتجا لآثاره إذا حاز على موافقة الأغلبية المطلقة .

وأعلن القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي محمد الحرازين ان فكرة الاستفتاء مرفوضة من الحركة جملة وتفصيلا، ونعتبر الاستفتاء هو التفاف على الحوار الوطني وعلى خيارات الشعب الفلسطيني الأخرى التي تستند الى حق الشعب في مقاومة الاحتلال.

وأضاف ان الاستفتاء يعتبر انتحارا، و يعرض قضية مقدسة بحجم القضية الفلسطينية التي تهم مليارا وربع المليار مسلم ويختزلها في بضعه ملايين لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.

وأكد الحرازين أن الاستفتاء مصادرة حق الأجيال القادمة في الصراع على فلسطين التاريخية، إضافة إلى ذلك أن خبراء وفقهاء القانون الدولي يقولون إن هذا الاستفتاء غير قانوني، وبالتالي نحن في الجهاد الإسلامي نرفضه جملة وتفصيلا.وأضاف أن حركة الجهاد تطالب باستمرار الحوار على قاعدة انه الخيار الوحيد أمام الفلسطينيين.

كما أعلن أسرى حركة المقاومة الاسلامية (حماس) بالسجون الاسرائيلية امس رفضهم المطلق لاجراء استفتاء شعبي في الاراضي الفلسطينية على وثيقة الوفاق الوطني الصادرة عن الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية. وقال الاسرى في بيان :نحن أسرى حركة المقاومة الاسلامية في سجون الاحتلال نعلن رفضنا المطلق لاجراء الاستفتاء على وثيقة الاسرى .

وطالب بيان أسرى حماس الرئيس الفلسطيني بالعدول عن قراره بشأن الاستفتاء وتكثيف وتركيز الجهود من أجل إنجاح الحوار الوطني الفلسطيني. وأعلن البيان عدم جواز الاستفتاء على الثوابت الوطنية الفلسطينية والتي هي أصلا محل إجماع وطني وغير خاضعة للمساومة أو المناورة.

مضيفا أن وثيقة الاسرى الصادرة من سجن هداريم الاسرائيلي ذات طبيعة فضفاضة ويغلب عليها التعميم وهي بذلك تفتقد للدقة والتحديد وبالذات فيما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية ما يجعلها غير صالحة للاستفتاء .

وأكد البيان انعدام الارضية القانونية لاجراء الاستفتاء وخلو كل الانظمة واللوائح الداخلية الفلسطينية من الضوابط والاليات الضرورية لاجرائه إضافة إلى عدم القدرة على إجراء الاستفتاء لكافة أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده .

وأكد البيان أن إجراء مثل هذا النوع من الاستفتاء في ظل الوضع الفلسطيني الراهن وما تشهده الساحة الفلسطينية من احتقان وتباين في وجهات النظر سيضيف للواقع الفلسطيني عامل توتير واحتقان جديداً نحن في غنى عنه خاصة في ظل التباين الواضح في الموقف من هذا الاستفتاء .

واختتم البيان قائلا :إننا نربأ بالرئيس الفلسطيني وكل فصائل شعبنا وقياداته أن تنزلق في هكذا منزلقات وندعو إلى تغليب كفة الحوار الجاد والصادق والامين الذي هو الضمانة الوحيدة والالية الممكنة للوصول إلى برنامج مشترك وتوافق وطني حقيقي يؤدي إلى شراكة سياسية تخدم القضية الوطنية وبعيداً عن المصالح الحزبية والفئوية الضيقة .

رام الله، غزة ـ «البيان» والوكالات: