اكد سياسيون عراقيون ان الميليشيات تمثل ذراعا عسكريا لخوض المعركة الطائفية التي تهدد البلاد، وطالبوا بالبحث في كيفية ضمان مستقبل العراق والحفاظ على وحدته الوطنية، محذرين من تراجع الهوية الوطنية على حساب العشائرية والمناطقية والمذهبية.
وقال عضو البرلمان عن القائمة العراقية الوطنية مهدي الحافظ خلال الندوة التي اقامها المركز العراقي للتنمية والحوار الدولي ان هناك تراكمات حصلت خلال السنوات الثلاث الماضية، وفي عهد النظام السابق، وهناك منهجية طائفية وإثنية تاخذ طابعا رسميا، لاتقيم للدولة فيها وزنا لاستحقاقات المواطنة.
واضاف: «اليوم نجني ثمار هذه المنهجية التي تنفذها بعض الكيانات السياسية ، كالقمع والقتل والتهجير، وبالمقابل يجري البحث في الآليات المقابلة ووجود رأي عام ديمقراطي يؤمن باستحقاقات المواطنة وإيقاف هذه التداعيات وضرورة وجود منابر حقيقية للتوجه الديمقراطي وبدون ذلك يصبح الحديث عن الوحدة الوطنية حوار طرشان».
واشار الحافظ الى وجود خلل في الوعي العراقي، بالإضافة الى ان بعض النخب السياسية تريد منهجاً جديداً لبناء الدولة وادارة شؤون المجتمع قائما على المحاصصة الطائفية فهي بضاعة رابحة لدى بعض النخب السياسية حيث بدا هذا الامر ينسحب الى ان يكون منهجا للتنظيم والعلاقات الاجتماعية والدولية وغيرها.
ومن جانبه اعتبر امين عام الحركة الاشتراكية العربية عبد الإله النصراوي «ان العراق يعيش حربا اهلية حقيقية، بالرغم من كون البعض يعبر عن مخاوف نشوئها، ولكن الواقع هو ان العراق دخل الحرب الاهلية، فالعراقيون يقتلون على الهوية، وعمليات التهجير مستمرة وما يجري في بغداد خير دليل».
واشار الى ان الحرب الاهلية قائمة في ظل وجود اجنبي وعملية سياسية تعاني كثيرا، وانهيار في الدولة وفوضى في الأمن وشلل في قدرة الحكومة على معالجة قضايا الناس.
واوضح «اننا نعاني من ازمة هوية وهذه هي المشكلة فالهوية الوطنية العراقية تراجعت حيث اصبحت الهويات مناطقية وطائفية وعشائرية، وهي مشكلة كبيرة».
واضاف «كلما تقوى الدولة تقوى فكرة الهوية الوطنية وكلما تضعف الدولة تضعف الهوية الوطنية، لذلك فمصلحة البلد تقضي بضرورة ايجاد توافق وطني وان نغادر الاقصاء والتهميش.
وان يكون لكل مكون سياسي دور في البناء فالتوافق الوطني مقوم من مقومات الوحدة الوطنية، ويجب ان يتحلى الجميع بالتسامح والابتعاد عن الثأر وان يكون بناء الدولة على اساس الهوية الوطنية والمساواة وسيادة القانون».
ودعا رئيس الحزب الوطني الديمقراطي نصير الجادرجي الى ضرورة الحفاظ على الهوية الوطنية العراقية وتعزيزها من خلال تكاتف جميع القوى الوطنية والديمقراطية في العراق .
واشار الى وجوب ان يكون الخطاب السياسي صريحا وواضحا لوقف السعي لتجزئة العراق . واكد الباحث حيدر سعيد ان هناك معطيات تحكمت بالعراق بعد 9 ابريل 2003، ابرزها مشاكل مذهبية .
حيث يشعر جزء من مكونات المجتمع العراقي بأنهم تعرضوا الى التهميش والاقصاء المنظم بعد سقوط النظام السابق، وان العملية السياسية الجارية سيتم خلالها ابعادهم عنها، وان انتقاما سيجري لهم، والامر الثاني دخول الجماعات المسلحة القادمة من الخارج حيث تداخل هذان الامران بشكل معقد وطريقة صعبة.
بغداد ـ «البيان»: