كشف رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي اللواء غيورا إيلاند عن التصورات المستقبلية في ذهن صناع القرار في تل أبيب، مؤكدا على أنه لا مكان للدولة الفلسطينية القابلة للحياة إلى جانب إسرائيل، معتبرا أن فك الارتباط عن قطاع غزة كان فرصة تاريخية كبيرة ضائعة إلى جانب فرص كبيرة سابقة، وأما خطة »التجميع« فلن تجلب الاستقرار للشرق الأوسط.

وقال اللواء إيلاند في حوار مع صحيفة »هآرتس« الإسرائيلية نشر أمس، أن خطة رئيس الوزراء السابق شارون لفك الارتباك كانت »فرصة تاريخية ضائعة«.

مؤكدا على انه »لم يكن يحق لسبعة آلاف يهودي أن يعيشوا في قطاع غزة«، لكنه اعتبر أن الانسحاب »كان خاليا من بعد النظر ولم يُسهم في أي شيء في حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني«.

وقال إيلاند للصحيفة، في آخر حوار له وهو في منصب رئيس مجلس الأمن القومي، الذي شغله لعامين ونصف، أن الخطة برمتها »أعلنت في مؤتمر هرتسليا، وسرعان ما أتم المستشار فايسغلاس عرضه على الأميركيين.

والتزم أمامهم بخطوة كبيرة أحادية الجانب في القطاع وفي الضفة الغربية«، وأوضح أن »الانطباع لدى الأميركيين كان أن الانسحاب يبلغ 60 - 80 في المئة من الضفة، وبعد ذلك فورا تعهد شارون بإخلاء مستوطنات غزة«.

وردا على سؤال العقبات الحقيقية التي تقف في طريق السلام، كشف إيلاند عن ان »الإدارة الأميركية نظرت إلى خطوات الانسحاب الأحادي بأنها جيدة لإسرائيل، وبالتالي لا يمكن أن نطلب ثمنا مقابلها من الفلسطينيين.

والمشكلة ان هناك إلحاحاً بحل الصراع بسرعة، لكن الحد الأقصى الذي تستطيع إسرائيل تقديمه أقل من الحد الأدنى الذي يمكن على الفلسطينيين أن يقبلوه، ليست هناك نقطة التقاء«.

وأما عن خطة »التجميع« فرد رئيس مجلس الأمن القومي إن »تقليص مساحة الاحتلال أمر جيد، وتفكير منطقي، إلا انه لن يقود إلى دولة فلسطينية، وصراحة لا يوجد مساحة كافية لدولة فلسطينية.

وإسرائيل بحاجة الى 12 في المئة من مساحة الضفة على الأقل حتى تحتفظ لنفسها بحدود قابلة للحماية، خطوط 67 وخطة كلينتون لا توفر لإسرائيل حدودا قابلة للحماية، وفي السياق نفسه اعتقد أيضا أنه لا يمكن ضمان أمن إسرائيل من دون هضبة الجولان«.

وكشف إيلاند عن التصور الإسرائيلي للدولة الفلسطينية المحتملة، حيث قال »الدولة فلسطينية تمتد على 100 في المئة من أراضي القطاع و97 في المئة من الضفة الغربية.

وهذه الدولة غير قادرة على البقاء، لأنها ستكون دولة فقيرة ومتطرفة وغير مستقرة والضغط الديموغرافي فيها لا يطاق، في عام 2020 سيكون في غزة 2.5 مليون نسمة على مساحة 365 كيلومتراً مربعاً، هذا سيقود الى الانفجار بالتأكيد، وسيؤدي الى ضغط لا يطاق على الجدران.

وفي أحسن الأحوال ستعود ظاهرة الفدائيين في الخمسينات، وفي أسوئها سيحدث انهيار شامل ومجابهة، وعليه، أقول ان حل الدولتين غير قابل للتطبيق على الأرض رغم تبني العالم أجمع له«.

واقترح إيلاند حلا، كان عرضه على شارون في العام 2004 ، لحل المسألة الفلسطينية وهو »التوصل الى حل إقليمي بإضافة 600 كيلومتر مربع لقطاع غزة من سيناء لبناء مطار دولي وميناء ومدينة يقطن فيها مليون فلسطيني، وإعطاء 600 متر مربع من أراضي الضفة لإسرائيل لتوفير حدود قابلة للحماية وتعويض المصريين بإعطائهم 150 كيلومتراً مربعاً في النقب الجنوبي.

وتعويض آخر على صورة مساعدة دولية وتنمية اقتصادية وحفر نفق يربط مصر بالأردن شمالي ايلات ونقل مساحة صغيرة (100 كيلومتر مربع) من الأردن للفلسطينيين حتى تكون لديهم 105 في المئة من المساحة التي يطلبونها اليوم«.

وذكر إيلاند أن هذه الخطة وجدت قبولا من أقطاب في السلطة الفلسطينية بالذات أحمد قريع »أبو علاء« ومحمد دحلان، في حين لم يتم عرض الخطة بعد على الأردن ومصر بشكل رسمي.

وبخصوص خطة»التجميع« قال إيلاند للصحيفة إن »أمامنا هنا خطأ تاريخي طويل المدى ومتواصل وغير قابل للصفح، نحن نقول للعالم منذ ثلاثين عاما بأن حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سيتوفر بين النهر والبحر لكن ستة أخطاء حدثت في هذه القضية: اتفاق السلام مع مصر وحرب لبنان ورفض فكرة الكونفيدرالية الأردنية الفلسطينية.

ومن ثم أوسلو فكامب ديفيد الثاني وفك الارتباط، النتيجة التراكمية لهذه الأخطاء تقودنا الى الأمام في المسار الموصل الى الطريق المسدود«، وتابع إنه » في أواخر 2003 كانت هناك فرصة سانحة نادرة للانتقال الى مسار آخر، وقد تم تفويتها.

وقد أصبحت الظروف التي تعيشها إسرائيل اليوم أقل جودة، قبل عامين ونصف لم يكن يخطر ببال أحد أن إسرائيل ستخلي المستوطنات، ولذلك كان من الممكن الحصول على أثمان باهظة مقابل الانسحاب، أما اليوم فقد أصبح تفكيك المستوطنات مسألة بديهية«.