كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أمس، عن أن قادة من قوات مشاة البحرية الأميركية«المارينز» في العراق، كانوا على علم بوقوع مجزرة في مدينة الحديثة غرب العراق.
وأوضحت الصحيفة أن «قادة في المارينز كانوا يعرفون خلال يومين من سقوط قتلى عراقيين مدنيين في مدينة حديثة في شهر نوفمبر الماضي أن الأعيرة النارية وليس قنبلة زرعت على جانب الطريق تسببت في مقتلهم لكنهم لم يروا سببا يستدعي إجراء مزيد من التحقيق في هذا الشأن».
وقال مسؤول رفيع في مشاة البحرية الأميركية للصحيفة إن «القادة ابلغوا المحققين أنهم لم يعتبروا ان التناقضات السابقة في الروايات بشأن مقتل 24 عراقيا غير معتادة، ولم تكن لديهم معلومات في هذا الوقت تشير الى مقتل اي من المدنيين العراقيين بشكل متعمد»، لكن جنرالا في مشاة البحرية اطلع على التحقيق،وأضاف للصحيفة «من المستحيل تصديق أنهم لم يعرفوا» في إشارة الى القادة البارزين ومن يلونهم.
وأضاف «كان يجب ان تعرف ان هذا الأمر فاحت رائحته»، وتابع» إنه لم يتضح بعد الى اي مستوى في سلسلة القيادة يتعين توجيه اللوم بشأن سقوط القتلى، وتوجد شكوك قوية ان بعض الضباط كانوا على علم بوجود ثغرات وتناقضات في رواية جنود مشاة البحرية الأميركية بشأن الواقعة وإنها كانت تستوجب إجراء مزيد من الاستجواب والتحقيق بشأنها».
ونقلت «نيويورك تايمز» عن مستشار في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إن »محققين التقوا مع قادة من مشاة البحرية الأميركية ممن خدموا في العراق في تلك الفترة من بينهم قائدا قوة المارينز الثانية الميجر جنرال ستيفن جونسون والميجر جنرال ريتشارد هوك».
وأضاف أن « قائد فيلق مشاة البحرية الأميركية المستشار الجنرال مايكل هاجي يدرس تسريح عدد من قادة مشاة البحرية البارزين الذين خدموا في العراق وقت حدوث الواقعة حتى قبل استكمال التحقيق».
وذكرت «التايمز» ان الناطق باسم مشاة البحرية الأميركية الليفتاننت كولونيل سكوت فازيكاس قال إنه «ليس لديه معلومات بشأن هذا الاحتمال».
وأثار ما يتردد عن ارتكاب «المارينز» مذبحة ضد المدنيين العراقيين في بلدة حديثة مقارنات مع مذبحة شهيرة اقترفها الأميركيون قبل 38 عاما وشوهت إلى حد كبير صورة الولايات المتحدة في فيتنام، وكان ذلك في مارس من عام 1968 عندما دخلت القوات الأميركية مدينة ماي لاي جنوب فيتنام حيث قتلت 300 شخص على الأقل بينهم رجال ونساء وأطفال.
وقدر البعض حصيلة القتلى جراء هذه المجزرة بـ 500 شخص، وساعدت هذه المذبحة على تحويل الرأي العام الأميركي ليتخذ موقفا ضد حرب فيتنام.