أكدت الشاهدة الوحيدة التي أدلت بشهادتها الأسبوع الماضي في محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من معاونيه على أن «رئيس المحكمة رؤوف رشيد عبدالرحمن تعمد التلميح باسمها أثناء استفساره عن هويتها الشخصية»، كاشفة عن ان ممثل الأمم المتحدة في المحكمة، كان حاضرا أثناء التعرض للمحامي القطري نجيب النعيمي، ووعد بإطلاق شهود النفي الأربعة لكن لم يتم شيء من هذا إلى الآن.
وقالت الشاهدة التي أدلت بشهادتها من دون أن يتم الكشف عن هويتها والتقتها «البيان» أول من أمس في عمّان، حيث تتواجد هناك حفاظا على حياتها، إنه «بعدما قدمت لرئيس المحكمة الوثائق العراقية الرسمية وجواز السفر التي تعرف بهويتي، إلا أنه واصل استفساره عن اسمي مما اضطرني إلى تنبيهه انه يقوم بالكشف عن هويتي بالكامل، خصوصا وأنني من نشطاء العمل السياسي وأنني السيدة الوحيدة المعروفة هناك بأنني احمل اسما مذكرا بالكامل واعتز به كل الاعتزاز».
وأكدت على أنها كانت قبيل الجلسة «قد طلبت عدم ذكر اسمي أثناء الشهادة بالإضافة الى وضع الستار وإخفاء الصوت، خصوصا وأنني أم لثلاثة أبناء وأخشى ان يتم التعرض لأبنائي، ولا يمكن له أن يقنعني بان الاسم لم يكن واضحا فهو مكتوب على جواز سفري الذي كان يقرأ بياناتي منه»، وأضافت «بل إنه طلب مني أن أعيد كتابة الاسم، فقمت بذلك.
وفوق هذا كله قال إنه اسم ولد، وهذه الإشارة للذي يعرف أهل بغداد اي الكرخ والرصافة، ففي هاتين المنطقتين عملت في أكثر من مجال واشتهرت بهما، سواء في الاتحاد الشبابي أو الاتحاد الوطني والنسائي وكنت أتنقل بين الجهتين بحيث يعرفني كل النشطاء هناك».
وقالت «ماذا فعل هذا القاضي، مباشرة لمح بشكل واضح لهويتي، فقلت له نعم كان والدي يكنى بابي فلان ولأنني كنت أول أبنائه أطلق علي هذا الاسم، حتى أنني طلبت للجيش»، مشيرة الى أن هذه الإشارات ستفهمها جيدا منظمة بدر والمخابرات الإيرانية.
وفي ردها على سؤال يتعلق بمعلومة كان احد الشهود كشفها وتتحدث عن تعرض وزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي، للضرب والسلب على يد مغاويير الداخلية أثناء دفاعه عن الشهود الذين كانوا يتعرضون هم أيضا للضرب، أكدت الشاهدة على هذه الحادثة.
وقالت «تحدثت مع ممثل الأمم المتحدة الكندي الجنسية بيل وايلي، والذي كان حاضرا أثناء تعرض النعيمي للاعتداء، حيث اعتذر له وقال إنه يعمل على إعادة المسروقات التي سرقتها منه الشرطة العراقية ومنها الهاتف النقال الذي قام النعيمي من خلاله بتصوير وقائع ضرب الشهود».
وكشفت الشاهدة عن أن «رجال الشرطة العراقية وبعدما هجمت كالوحوش على النعيمي مدّ أحدهم كلتا يديه بجيبي ثوب النعيمي وأخذ كل ما فيهما، ثم دفعوه لعدة مرات حتى سقط عقاله من على رأسه».
وتقول الشاهدة «كان ممثل الأمم المتحدة حاضرا والجنود الأميركيون أثناء الاعتداء على النعيمي من دون أن يتحرك أي منهم فاعتذر وقال سأسعى جاهدا لاسترجاع ما تم أخذه من متعلقات للنعيمي، بالإضافة الى قوله إنه سيسعى أيضا إلى إطلاق شهود وكلاء الدفاع الأربعة الذين تم توقيفهم عقب شهادتهم في المحكمة، إلا ان شيئا من هذا لم يحدث».
وأوضحت أن «الجنود الأميركيين كانوا يشكلون حلقة على شكل دائرة على الشهود والمحامي النعيمي من دون ان يقوموا بشيء للحول دون الاعتداء عليهم، بل انهم منعوا الشهود الذين طلب رئيس المحكمة توقيفهم من دخول السيارات المخصصة لهم لتقلهم الى أماكن إقامتهم».
وأضافت «إنها عبرت عن استيائها لممثل الأمم المتحدة وقالت له انك كنت تقف صامتا ونحن نتعرض مع المحامي النعيمي للضرب والاعتداء والاهانة ولم تفعل شيئا رغم أنكم المسؤولون مباشرة عنا كشهود وعن المحامين».
من جهة أخرى، قال شاهد آخر التقته «البيان» إن «جميع الشهود أعطوا ضمانات من قبل المحكمة والأميركيين لحمايتهم وعدم اعتقالهم، إلا ان ما جرى لاحقا أثناء وبعد المحاكمة يظهر ان الهدف في تخويف الشهود لعدم الشهادة لمصلحة الدفاع».
وأكد شاهد ثالث لـ «البيان» على أنه «يعرف العديد من أسماء الذين قيل أنهم قتلوا في حادثة الدجيل وإنهم ما زالوا أحياء حتى الآن»، مشيرا الى «انه يعرفهم بالاسم، إلا انه لم يشهد بذلك أمام المحكمة واكتفى بالشهادة في أمور أخرى لمصلحة وكلاء الدفاع».
ولدى سؤاله عن السبب في إخفائه لهذا الأمر، قال «رأيت ما الذي حل بالشاهد الذي كشف أسماء الأحياء وقيل سابقا إنهم من ضحايا الدجيل، وكذلك للشاهد الآخر الذي قال انه تعرض للرشوة من قبل المدعي العام»، وأضاف «عندما انهيا شهادتيهما تعرضا للضرب الشديد وتم التنكيل بهما ثم أخذا الى الاعتقال في أماكن مجهولة».
عمان - لقمان أسكندر:
