تظاهر آلاف الفلسطينيين من منتسبي الاجهزة الامنية وموظفي وأهالي الاسرى في مناطق مختلفة من الاراضي الفلسطينية ، ردا على اعلان الحكومة الفلسطينية للمرة الرابعة خلال اسبوع تأجيل دفعها للرواتب المستحقة، في حين وجهت تساؤلا لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «ابومازن » عن مصير أموال «صندوق الاستثمار والصندوق القومي الفلسطيني» في هذه الأزمة.

واعلن وزير المالية الفلسطيني عمر عبد الرازق امس، عن ان الحكومة ستبدأ في صرف الرواتب المتأخرة منذ فترة طويلة لبعض العاملين بها غدا (الاثنين).

وقدم عبد الرازق هذا التعهد في مؤتمر صحافي، وقال ان الحكومة يمكنها ان تفي بسداد جزء من الرواتب باستخدام المبالغ التي تتراوح بين 25 مليونا و30 مليون دولار تجمعها شهريا في ايرادات محلية.

واضاف ان 40 الف موظف يمكنهم صرف رواتبهم من خلال البنوك في الاراضي الفلسطينية باستثناء البنك العربي، الذي قال ان لديه «مشاكل قانونية» مع الولايات المتحدة. ونوه الى ان الموظفين الذين لهم حسابات في البنك العربي يمكنهم صرف رواتبهم من مكاتب البريد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال من دون ان يخوض في تفاصيل ان الموظفين الذين يحصلون على رواتب تزيد على 1500 شيكل شهريا سيحصلون في نهاية الامر على سلفة من رواتبهم.

من جهته، قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد، ان الاموال المخصصة لصرف رواتب وسلف موظفي القطاع العام لشهر واحد متوفرة لدى وزارة المالية لكن عملية صرفها بحاجة الى ايام عدة لاسباب فنية واجرائية.

واضاف ان «الاموال الخاصة برواتب وسلف شهر واحد للموظفين متوفرة لدينا لكن عملية الصرف بحاجة الى ايام لاتمام الخطوات الفنية والاجرائية لايصالها للموظفين».

واوضح الناطق باسم الحكومة، ان كل موظف سيحصل على شيك بقيمة المبلغ المخصص له ثم يتوجه الى البنوك العاملة في الاراضي الفلسطينية لتحصيله، خلافا للنظام المعمول به في السلطة الفلسطينية.

وقال مصدر في وزارة المالية ان «هذه الاموال تم جمعها من الداخل خصوصا من الضرائب الداخلية» واكد حمد على ان الحكومة «تبذل قصارى جهودها لتوفير باقي الاموال الخاصة برواتب الموظفين عن الاشهر السابقة رغم الحصار الخارجي المفروض على الحكومة» .

الى ذلك، حمل الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري امس، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«ابومازن» مسؤولية الازمة المالية التي يمر بها الشعب الفلسطيني مؤكدا على ان «في يد الرئيس (عباس) أمور صندوق الاستثمار والصندوق القومي اللذين يحويان أموالا من حق الشعب».

وقال أبو زهري خلال حديثه لصحيفة «الايام» الفلسطينية انه «في كل مرة نسأل عن أموال هذين الصندوقين، يبلغنا بأنه ستتشكل لجان ولكن من دون جدوى» .

في غضون ذلك، تظاهر نحو الفي موظف فلسطيني بينهم رجال شرطة مسلحون امس في نابلس احتجاجا على عدم تسلمهم رواتبهم وعلى نظام السلف الذي أعلنته الحكومة .

وطاف المتظاهرون ،ومعظمهم من منتسبي الأجهزة الأمنية ،شوارع المدينة وهم يحملون اللافتات التي تدعو الحكومة لحل أزمة الرواتب ودفعها بالكامل بينما كان بعض أطفالهم في مقدمة المسيرة وهم يحملون الملاعق تعبيرا عن حاجتهم الماسة للمال لتغطية الحاجيات الضرورية.

ورفع المتظاهرون صور الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وابومازن. وكانوا يهتفون مطالبين بدفع رواتبهم وليس بوعود. وعند مرورهم امام مبنى تسيطر عليه «حماس»، اطلق شرطيون النار في الهواء تعبيرا عن احتجاجهم.

وقال مدير مكتب وزارة الثقافة في نابلس حمد الله عفانة «إننا لا نستطيع التحمل أكثر مما مضى ومسيرتنا بعيدة عن الحزبية والسياسة» معربا عن «رفضه لإطلاق الرصاص الذي يكلف مطلقيه مبالغ مالية هم في حاجة إليها» .

وأضاف عفانة وهو أسير محرر من السجون الإسرائيلية أن الحكومة انتخبت بشكل ديمقراطي، لكننا نريد منها توفير المال والرواتب حيث أنها طرحت شعارات ولم نشعر بالتغيير بعنوانها الواسع «يد تبني ويد تقاوم»ولم تطبق منه شيئا.

وخاطب عفانة الحكومة بقوله« إذا لم تستطع توفير الرواتب والحاجيات والقيام بواجباتها عليها التنحي وفتح المجال لمن هم أقدر على القيام به». وتابع «نشعر بحجم الضغوطات على الحكومة ولا نطلب منها التنازل عن ثوابتها، ولكن السؤال هو، من الأهم المواطن الإنسان أم الثوابت؟» مطالبا بفك الحصار عن الشعب الفلسطيني.

وفي رام الله، نظم عشرات من اهالي الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية امس اعتصاما احتجاجيا امام مقر وزارة شؤون الاسرى، بسبب عدم صرف رواتب الاسرى.

وقام المعتصمون ومعظمهم من النساء هم امهات واخوات المعتقلين باغلاق الشارع بالحجارة والاطارات المشتعلة فيما اغلقت بعض المشاركات بالاعتصام الشارع وهن يحملن صور ابنائهن الاسرى ويرددن هتافات تطالب بصرف مستحقات الاسرى في اسرع وقت ممكن. وانضم طاقم الوزارة الى المعتصمين تضامنا معهم. وتعد هذه هي المرة الاولى التي يغلق فيها الشارع الرئيسي في رام الله من قبل محتجين فلسطينيين.