اعترفت الوزيرة الجزائرية للأسرة وشؤون المرأة نوارة سعدية جعفر، بأن المرأة في الجزائر لا تزال مهمشة سياسيا من خلال تمثيلها الضعيف في الحكومة والبرلمان بغرفتيه، رغم اكتساحها قطاعات وظيفية هامة في المجتمع.

وأكدت في هذا الحوار الذي أجرته معها «البيان» أن وزارتها تسعى الى التكفل بانشغالات المرأة مع تحضيرها مستقبلا للعمل السياسي:

*الواقع يبين أن تفاوتا بين مكانة المرأة في المجتمع و تمثيلها السياسي. ما السبب في رأيك؟

-حقيقة، يوجد قليل من النائبات في البرلمان وقليل من الوزيرات مقابل كثير من القاضيات وكثير من الطبيبات والمدرسات، هذا في تقديري يعكس موقع المرأة في التشكيلات الحزبية، على اعتبار أن الترشيح للمناصب السياسية يتم في الجزائر من خلال الأحزاب السياسية.

أقول إن اهتمام المرأة بالنشاط السياسي متأخر بالقياس إلى مستواها التعليمي الذي أهلها لتبوء وظائف سامية في النشاط العام، النساء قليلات في الأحزاب السياسية وقليلات جدا في القيادات. وفي وضع كهذا يصعب وصولهن إلى المناصب الانتخابية على مختلف المستويات، وهذا يشكل باعتقادي سبب التفاوت الذي أشرتم إليه في السؤال، لكن أنا متفائلة .

وسيكون إقبال المرأة على العمل الحزبي والتنافس الانتخابي أكبر بكثير في المستقبل.ومهمتي هي تحضير أرضية صلبة لذلك، وتعلمون أن الانتخابات الرئاسية في ابريل 2004 شهدت تقدم سيدة للمنافسة على قيادة البلاد، ومر ذلك في المجتمع بشكل طبيعي جدا.

* عمدت بعض البلدان إلى ضمان تمثيل المرأة في البرلمانات والهيئات الرسمية من خلال تخصيص نسبة من المقاعد أو ما يسمى نظام »المحاصصة« أو »الكوتة«هل تعتقدين أن العمل بهذا النظام في الجزائر يمكن أن يغير الوضع؟

- لا, هذا ليس حلا بالنسبة لنا في الجزائر. ربما هذا النظام يصلح للبلدان التي تتمرن على إشراك المرأة في النشاط العام والوظائف التي كانت حكرا على الرجل. في هذه البلدان يكون تخصيص نسبة من مقاعد البرلمان و غيرها من الهيئات للنساء تحولا إيجابيا يجعل اضطلاعها بدور في تسيير الشأن العام أمرا عاديا يألفه الناس بعدما كان الرجل يسيطر على كل شيء.

لكن في الجزائر الممارسة الديمقراطية هي في مرحلة أعلى من هذا المستوى... نحن نعيش فعلا وضعا ديمقراطيا في جانب المؤسسات والحريات السياسية والإعلامية مضمونة قانونا وتمارس في الواقع.

والمرأة الجزائرية كانت حتى في الحقبات السابقة من التاريخ تضطلع بدور مهم، فقد ساهمت بقسط وافر وبأشكال متنوعة في حرب الاستقلال بين 1954 و 1962، ثم دخلت الفتيات المدرسة تماما كالفتيان ولا يوجد أي فرق منذ تأسيس الدولة الجزائرية الحديثة بعد الاستقلال.

وهو ما جعلها اليوم تحتل موقعا هاما في النشاط العام وحتى في قطاع الاستثمار الخاص. عمل المرأة في الجزائر إذن متجذر ولا يحتاج إلى أي تأشيرة وهي ليست بحاجة لـ»كوتة«.

* هل قادت هذه التحولات إلى نوع من استقلال المرأة؟

- أنا لا أنظر إلى الموضوع من باب المنافسة بين الجنسين ,نحن بلد فيه من التقاليد ما أثر على تطور المرأة، فعلى الرغم من كل ما تحقق يبقى المجتمع الجزائري مجتمعا محافظا.

لكنه الحمد لله يتطور نحو مزيد من الانفتاح والتقدم وتجاوز العقبات التي تعترض المرأة.فاليوم صارت المرأة سيدة أعمال تستثمر وتقود مشاريعها في مجالات شتى زراعية وصناعية وخدماتية وتكنولوجية وغير ذلك.

كماانها أصبحت ممثلة في الحكومة بعدما كانت محتكرة في السابق على الرجال ، ودخلت بقوة الانتخابات التشريعية والمحلية حيث فازت بمقاعد جد هامة.

*ما الدور الذي تضطلع به الوزراة في الجهد المبذول لتجاوز آثار هذه المرحلة الصعبة؟

-التحول في ظروف معيشة العائلات الجزائرية مهمة, كل مؤسسات الدولة وليس مهمة وزارة بعينها, فالجميع يعمل لتحسين الوضع المعيشي وضمان الحياة الكريمة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى.

نحن كوزارة ننسق مع أطراف أخرى في الحكومة ومع جمعيات المجتمع المدني وباقي مؤسسات البلاد ونقوم بحملات توعية فيما يخص الطفولة والأمومة ونطرح برامج و اقتراحات تصب في تطوير وضع الأسرة ونشاط المرأة في شتى المجالات.

ومن بين 60 ألف جمعية من مختلف الأبعاد والآفاق والتخصصات تعج بها الجزائر يوجد عدد هام من التنظيمات التي تعنى بشؤون الأسرة والطفل والمرأة ننسق معها ونشترك معها في عديد النشاطات, مثل تنظيم الندوات المتخصصة والدراسات واقتراح مشاريع لقوانين جديدة أو تعديل القوانين الموجودة التي نرى أنها لم تعد صالحة.

الجزائر- مراد الطرابلسي: