دعا رئيس حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني صالح ولد حننا، الطبقة السياسية إلى التحالف فيما بينها لسد الأبواب أمام من وصفهم بزمرة الفساد التي تعمل جاهدة إلى العودة إلى سدة الحكم مرة أخرى،و استبعد في حوار خص به «البيان» ترشحه لانتخابات الرئاسة بقوله انه لا يحب السلطة ولا يسعى إليها. هذا نص الحوار:

* يجري الحديث حاليا داخل الساحة السياسية عن وجود تحالفات بين كل أحزاب المعارضة سابقا لمواجهة رموز الفساد في البلد وتطلعاتهم للعودة إلى السلطة. بوصفكم احد أهم الأحزاب في الخريطة السياسية اليوم ما هو تصوركم لنوعية التحالفات السياسية المقبلة ؟

- أكيد أن المرحلة المقبلة مرحلة حرجة، إذ بين لحظة وأخرى يمكن أن نعود إلى درجة الصفر إذا لم نحسن استخدام هذه الفرصة المتاحة والتي قد لا تتاح لنا مرة أخرى.

لذا فإنني أناضل من أجل تشكيل تحالف سياسي يجمع مختلف الوطنيين الخيرين من أبناء هذا الوطن لسد الأبواب أمام طغمة الفساد التي أفسدت البلاد والعباد وأوصلتنا إلى شفا حفرة من نار كادت تلتهم الجميع لولا عناية الله.

ولكن هذا لا يعني التحالف مع أي كان، لأن هناك نوعين داخل الحقل السياسي اليوم، فهناك المفسدون الذين استنزفوا خيرات البلاد ،وهم سبب كل ويلات المجتمع، يحاولون اليوم الظهور بمظهر آخر ويختفون تحت شعارات متعددة للبحث عن طريقة للرجوع عبر النافذة بعدما خرجوا من الباب.

وهؤلاء يجب كشف حقيقتهم ورفض التعامل معهم بشكل نهائي، أما الذين لم يكن لهم دور فيما حصل في الماضي فهؤلاء نرحب بالتنسيق معهم بعيدا عن الحسابات الأنانية الضيقة وخدمة للوطن وليس غيره، وهذه باختصار هي رؤيتنا لمستقبل التحالفات السياسية والأسس التي يجب أن تقوم عليها.

* أثار خطاب رئيس المجلس العسكري الأخير في الولايات الداخلية، جدلا كبيرا حول ملفات حقوق الإنسان والمبعدين، كيف تنظرون للطريقة التي طرح بها الرئيس هذه الملفات، خصوصا في ظل الحديث عن تحرك إعلامي يطالب بحكم ذاتي في الجنوب؟

-حسب اعتقادي،فإن الرئيس تعهد بحل المشاكل الوطنية المطروحة على أساس من الحوار والتفاهم، بعيدا عن تدخل الأجنبي، وهذا منطق سليم يجب أن يكون هو مطلب الجميع.

* كنتم في ليبيا، لماذا هذه الزيارة الآن، وفي أي إطار تندرج ، علما أنكم اتهمتم سابقا بنسج علاقات خاصة مع طرابلس؟

- لم تكن لدي في أي يوم من الأيام علاقات خاصة مع ليبيا.

ولا مع أي دولة أخرى سواء أكان ذلك أيام النضال العسكري أو أيام النضال السياسي، أما الزيارة الأخيرة إلى ليبيا فلا تتجاوز تلبية دعوة تفضلت بها منظمة سياسية لحضور ندوة دولية في مدينة طرابلس، وقد حضرها المئات من القادة السياسيين والمثقفين من مختلف البلاد العربية والإسلامية، من ضمنهم بعض الموريتانيين من مختلف الأطياف السياسية والثقافية.

إذن لم يكن هناك بالنسبة لي ما يدعو للاستغراب أو التساؤل، وقد زرت في نفس السياق جمهورية مالي ، وحضرت المؤتمر القومي العربي في المغرب ومررت بالسنغال، فلماذا لم تسألني عن كل هذه الدول.

* من خلال مهرجاناتكم الأخيرة تحدث البعض من المراقبين عن تلميحات منكم تؤكد عزمكم شخصيا خوض غمار الانتخابات الرئاسية المقبلة، هل يمكنكم تأكيد ذلك؟

- لا اعتزم كليا الترشح في الانتخابات الرئاسية، فهذا الأمر لم أفكر فيه إطلاقا لا أحب السلطة ولا أسعى إليها.

* هل ينوي الحزب الترشح للانتخابات البلدية والنيابية المقبلة بشكل مستقل أم أنكم ستدخلون في تحالفات وهل هناك شروط لهذه التحالفات ؟

- نعم سنرشح لكل الاستحقاقات الجديدة مستقلين ومتحالفين، أما عن التحالفات فسنتحالف تبعا للصيغة التي ذكرنا سابقا، مع كل الأحزاب والتشكيلات السياسية الوطنية التي نتقاطع معها في الرؤية والأسلوب، أي تلك الأحزاب التي تتبنى التغيير لا التكريس وتعمل على القضاء على كل مخلفات النظام البائد وتمنع عودة المفسدين إليه.

* إذا وصلتم للسلطة كحزب سياسي، هل ستسمحون للإسلاميين بإنشاء حزب سياسي؟

- بكل تأكيد، ونحن مع الترخيص، في العمل السياسي، لأي كان إسلاميا كان أو علمانيا إذا لم يكن هناك ما يخالف القانون والدستور.

* كيف تنظرون لتعامل الحكومة الانتقالية مع ملف السجناء الإسلاميين؟

- ملف الإسلاميين المعتقلين واحد من الملفات العالقة التي لم تحسن الحكومة الانتقالية التعامل معها بالشكل المطلوب، وقد أوضحنا ذلك أكثر من مرة، إذ يجب أن يقدم السجناء السياسيون إلى المحاكمة في أسرع وقت ممكن لإطلاق سراحهم إن تأكدت براءتهم أو الحكم عليهم إن وجد ضدهم ما يستحق ذلك، ، أما إبقاؤهم قيد السجن من دون محاكمة، فهذا أمر غير مقبول على الإطلاق ونحن ندينه بشدة ونندد به.

* هل تعتقدون أن الآليات التي تتبعها الدولة الآن كفيلة بمحاربة ظاهرة الفساد؟

-لا شك أن هناك تطورا نحو الأحسن في هذا المجال، لكن هذا باعتقادي غير كاف، بل يجب أن يتجاوز إلى مرحلة حازمة أخرى، فالمجالات المتعلقة بممتلكات الدولة لا يجوز التهاون بشأنها على الإطلاق، بل يجب أن تتخذ في سبيلها إجراءات رادعة بشكل حقيقي، إذ لا معنى للحديث عن تطور سياسي أو اقتصادي في غياب ذلك .

حوار: بشير ببانة