تظاهر آلاف الفلسطينيين في غزة أمس، منددين بالحصار والتجويع والخنق الذي يتعرضون له منذ وصول حركة المقاومة الإسلامية إلى السلطة، وحطموا نوافذ المجلس التشريعي تعبيرا عن غضبهم من تأخر الرواتب، في وقت توقعت الولايات المتحدة الأميركية ، اتفاق اللجنة الرباعية الدولية للسلام على تقديم مساعدات محدودة إلى الفلسطينيين.
وقالت مصادر فلسطينية ان الآلاف من منتسبي الأجهزة الأمنية والشرطة الفلسطينية تظاهروا أمس إمام المجلس التشريعي الفلسطيني وسط مدينة غزة مطالبين الحكومة الفلسطينية بدفع رواتبهم المتأخرة منذ ثلاثة أشهر وضد القوة الخاصة التي شكلها وزير الداخلية الفلسطيني.
وردد المتظاهرون الذين أطلقوا النار في الهواء «لا لقوة المساندة»في إشارة إلى القوة الخاصة التى شكلها وزير الداخلية الفلسطيني كما رددوا هتافات «هل تقبلون دمشق عاصمة لفلسطين؟» و«عاصمة فلسطين القدس وليس طهران لا لسياسة التجويع، لا للميليشيا السوداء» في اشارة للقوة الخاصة. ورفعوا يافطات كتب عليها «إنهاء الفلتان لا يعني تجويع الشعب» و«لا للبندقية التي تصوب ضد رجل الأمن» و «نطالب الحكومة بدفع معاشات موظفي الدولة، 1500 شيكل لا تكفي لحليب الأطفال».
وأطلق رجال الأمن الفلسطينيين المتظاهرين نيران أسلحتهم الآلية وحطموا زجاج نوافذ البرلمان في واحدة من أكبر الاحتجاجات التي تشهدها غزة. وجاء في بيان لمنتسبي الأجهزة الأمنية وزع خلال التظاهرة «نطالب الحكومة سرعة توفير الرواتب وحل هذه الأزمة القاتلة بكل عمل أو فعل يساهم في البناء والتطوير وبالحد الأدنى، لن نسمح لأحد ان يساهم في تجويعنا واذلالنا مهما كانت الاسباب».
واضاف البيان «نؤكد دعمنا التام للرئيس محمود عباس في كل قراراته ومواقفه وخصوصا الاستفتاء الشعبي والعودة للشعب ليقول كلمته الفصل اذا لم ينجح الحوار الفصائلي». ولم تصرف الرواتب للموظفين في القطاع العام منذ مارس الماضي عقب فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية، بسبب عدم قدرة الحكومة التي شكلتها حماس على تحويل الأموال التي تم جمعها لصالح الحكومة إلى داخل الأراضي الفلسطينية.
من ناحية أخرى تظاهر أمس المئات من الأطفال الفلسطينيين أمام مبنى رئاسة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في مدينة غزة ..مطالبين المجتمع الدولي برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني . وسلم الأطفال رسالة عاجلة إلى مدير عمليات الاونروا في غزة أكدوا فيها على مطالبهم بان لا يكونوا ضحية لسياسات الحصار والتجويع التي تفرضها دول العالم على الشعب الفلسطيني والتي أصبحت الطفولة الفلسطينية أحد أهم القطاعات التي تأثرت بها .
من جهته أكد جنج مدير عمليات الأونروا استمرار تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطيني المحتلة مما ينذر بنتائج مدمرة على بنية المجتمع الفلسطيني . وقال ان الأمم المتحدة وجهت أمس نداء جديدا للاستغاثة إلى العالم وطالبته بالتدخل العاجل لنجدة الفلسطينيين ..مشيرا إلى أن الاونروا طالبت بمبلغ 70 مليون دولار حتى تستطيع الوفاء بالتزاماتها لتقديم المساعدات لقطاعات واسعة من الفلسطينيين.
وأكد ان الاونروا لن تستسلم في معركتها من اجل الإيفاء بمتطلبات اللاجئين الفلسطينيين ..مطالبا الفلسطينيين أيضا بعدم الاستسلام في مواجهة الظروف الصعبة. في موازاة ذلك أعربت الولايات المتحدة عن أملها في التوصل إلى اتفاق مع وسطاء عملية السلام بالشرق الأوسط الآخرين في غضون نحو أربعة أسابيع حول كيفية إرسال مساعدات محدودة إلى الفلسطينيين لمنع انهيار الخدمات الأساسية.
وقال مساعد نائب وزيرة الخارجية الأميركية سكوت كاربنتر في بيان صحافي ان هناك توافق بدأ يظهر بخصوص الحاجة إلى وضع الالية المؤقتة ونريد بشكل مبدئي أن نرى ان نطاقها محدود تماما. وأضاف عقب محادثات في بروكسل مع مسؤولين من الاتحاد الأوروبي المخول من قبل باقي أعضاء اللجنة الرباعية باعداد الية المساعدات :اعتقد اننا نشعر بالتفاؤل بخصوص أن شيئا ما قد يظهر خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة أو نحو ذلك.
وجدد كاربنتر معارضة الولايات المتحدة لدفع رواتب موظفي السلطة الفلسطينية بشكل مباشر غير أنه أشار إلى اقتراح للاتحاد الأوروبي بتقديم مخصصات للموظفين في الخدمات الأساسية دون أن يقول ما اذا كانت واشنطن تستبعده.وقال :أعتقد أن هناك كثيرا من المناقشات بخصوص ذلك. لكن فكرة اننا سندفع رواتب أي اشخاص عن عمل يقومون به للحكومة غير مطروحة.
غزة -البيان والوكالات
