أظهر تحقيق اولي باشرته وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) في مذبحة حديثة ان الجنود الاميركيين اقدموا على قتل المدنيين العراقيين دون مبرر، في الوقت الذي شككت منظمة «هيومان رايتس ووتش» بشفافية التحقيق الذي يجريه البنتاغون وتخوفت من تستر على القيادات العليا في الجيش فيما رأى محللون ان هذه المعلومات لن تؤثر في شعبية الرئيس الاميركي جورج بوش.
وقال مسؤولون أميركيون ان تحقيقا عسكريا أوليا وجد أدلة على ان مشاة البحرية الاميركية قتلوا 24 مدنيا في هجوم لم يسبقه استفزاز في نوفمبر الماضي بما يخالف الرواية السابقة للقوات الاميركية. وقال مسؤول في وزارة الدفاع ان أدلة الطب الشرعي المأخوذة من الجثث تظهر ان الضحايا أصيبوا بأعيرة نارية على الرغم من بيانات أولية من جانب مشاة البحرية تفيد بان المدنيين قتلوا في انفجار قنبلة على جانب الطريق،
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الافصاح عن اسمه بسبب حساسية القضية ان «خبراء الطب الشرعي خلصوا الى قصة مختلفة عما قاله مشاة البحرية» حيث ان «الجثث كانت بها جروح لم تكن لتسببها قنبلة بدائية الصنع». وتساءل «هل أطلق شخص ما النار على احد لمجرد التخلص منه» مستدركا ان هناك أمورا سيئة حدثت في ذلك اليوم.. ويبدو ان مشاة البحرية كذبوا بشأنها ،وأشار مسؤول «البنتاغون» ان التحقيقات ستكتمل في منتصف يونيو المقبل.
الى ذلك أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» امس ان التحقيق الذي أجري في فبراير ومارس الماضيين وقاده الكولونيل جريجوري وات وهو ضابط في الجيش الاميركي في بغداد توصل الى شهادات وفاة تبين أن غالبية المدنيين اطلق الرصاص على رؤوسهم وصدورهم. واضافت الصحيفة ان وات يدرس تقديم تعويضات لاهالي الضحايا باجمالي 38 ألف دولار.
من جهة ثانية قال المدير التنفيذي لمكتب منظمة العفو الدولية لاري كوكس في أن «تلك الاتهامات ..اذا ثبتت صحتها.. قد ترقى الى مستوى جرائم الحرب.» في غضون ذلك قال محللون ان نتائج التحقيقات ستنضم الى سلسلة الاخبار السيئة المتعلقة بادارة الرئيس الاميركي جورج بوش لكنها لن تغير من موقفه السياسي تغييرا حادا ولن تغير مواقف الاميركيين من الحرب.
وقالت كارلين بومان المحللة المتخصصة في استطلاعات الرأي في معهد «اميركان انتربرايز» ان مواقف الاميركيين من الحرب بين مؤيد ومعارض ازدادت تصلبا بعد اكثر من ثلاثة أعوام ومن غير المرجح أن تتغير. ورأى مايكل اوهانلون المحلل الامني في معهد «بروكينغز» وهو مؤسسة بحثية «لا أعتقد أن هذا سيضر بالرئيس بوش في الداخل لان أحدا لن يلومه» من جهتها شككت منظمة «هيومان رايتس ووتش» الاميركية المعنية بحقوق الانسان فى اجراء محاكمات جادة للاشخاص الذين ثبت او سيثبت تورطهم فى الحادث الذى وقع العام الماضى فى مدينة «الحديثة»
واشار جيم روس عضو المنظمة فى مقابلة امس مع اذاعة «لندن» الى ما اعلنته البحرية الاميركية فى السابق من ان هوءلاء المدنيين العراقيين قتلوا فى معركة بالاسلحة النارية مما يوحي بحدوث تستر ،واضاف ان المسؤولين عن ذلك ينبغي محاكمتهم بغض النظر عن موقعهم فى التسلسل القيادي.
واضاف ان القضية التى تثير قلق المنظمة هى مدى تورط القيادات الاميركية في الحادث لافتا «ان تحقيقاتنا حول المحاكمات العسكرية الاميركية السابقة اظهرت انهم لم يقوموا بعمل جيد او بملاحقة الافراد جنائيا بأقسى قدر يسمح به القانون وكذلك لم يلاحقوا المسؤولين العسكريين الى اعلى المستويات كما ينبغي وهذا ما يجب ان يتم الان».
(وكالات)
