تراجع الأمل في انسحاب كبير وسريع للقوات الأميركية من العراق قبل نهاية العام الجاري بعد اعلان وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» نشر 1500 جندي اضافي سيتم نقلهم من الكويت إلى الأنبار غرب بغداد. وأوضحت «البنتاغون» ان تحركات القوات هذه طبيعية في اطار نشر وسحب الجنود المنتشرين على الأرض منذ اكثر من ثلاثة اعوام.

لكن هذا الاعلان لم يأت في وقت مناسب بالنسبة للرأي العام، وتدل استطلاعات الرأي أنه يتعب اكثر فأكثر من حرب دموية لا تنتهي في العراق. وتحاول ادارة الرئيس جورج بوش منذ اشهر اقناع الاميركيين بأن الحرب على العراق مبررة وبأن عودة الجنود قريبة.

وعزز تولي اول حكومة منتخبة ودائمة في العراق مهامها فكرة عودة قريبة تدريجية للجنود. وتواصل «البنتاغون» التأكيد ان عددا متزايدا من الوحدات العراقية يتم انشاؤها لكنه يعترف في الوقت نفسه ان القوات الأميركية وحدها قادرة على احتواء العنف الذي يهز العراق.

وقالت «البنتاغون» ان قوات الامن العراقية باتت تضم 263400 رجل موزعين على 71 كتيبة، مقابل 53 كتيبة قبل ثلاثة اشهر. الا ان العسكريين الذين عرضوا على صحافيين تقريرا فصليا عن التقدم الذي تحقق، قالوا ان عدد الكتائب القادرة على العمل «بشكل مستقل تماما» عن قوات التحالف يبقى سرا.

وقال اللفتنانت جنرال جين رينوارت مدير الخطط الاستراتيجية في هيئة اركان الجيوش الاميركية: «في البداية كان عددها صفراً. لقد ارتفع الى حد كبير». من جهته، اكد مساعد وزير الدفاع لشؤون الامن الدولي بيتر رودمان ان عدد الكتائب القادرة على التحرك بشكل مستقل «ارتفع قليلا».

وأضاف ان عدد الكتائب العراقية القادرة على قيادة عمليات هو الذي يحدد بشكل اساسي نقل المسؤولية في القطاع الأمني من قوات التحالف الى العراقيين. وقال التقرير ان 68 من كتائب الأمن العراقية تشرف بشكل كامل على مناطق محددة، بزيادة 37 كتيبة عما كانت عليه قبل ثلاثة اشهر.

إلا ان القوات العراقية ما زالت غير قادرة على العمل بفاعلية بدون دعم التحالف على صعيد اجل القوة الجوية واللوجستية والاستخبارات واشكال المساندة الاخرى. وقال رودمان ان نقل المسؤوليات الامنية سيكون تدريجيا.

واضاف ان الرئيس جورج بوش قال: « عندما ينهضون نتنحى. لن يحدث الامر فجأة (...)ان نكون موجودين هناك بأعداد كبيرة ونعود جميعا في اليوم التالي الى ديارنا».

ويقدر عدد الجنود الأميركيين المنتشرين على الارض ما بين 130 و135 الفا. لكن وزارة الدفاع الاميركية ذكرت مؤخرا ان هذا العدد قد يخفض الى 110 آلاف قبل نهاية العام الجاري.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس منذ شهرين: «اعتقد اننا سنشهد على الارجح خفضا كبيرا في عدد الجنود الاميركيين (في العراق) بحلول العام المقبل».

إلا ان الواقع على الارض قضى على هذا التفاؤل. ففي يوم الثلاثاء قتل 53 شخصا في اعتداءات بينما سقط الاثنين ستون قتيلا بينهم صحافيان بريطانيان يعملان في شبكة التلفزيون الأميركية «سي بي إس».