شهدت جلسة محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من أعوانه معركة تشكيك في أقوال شهود النفي والإثبات، وتبادل الادعاء وفريق الدفاع التجاذب، ووصف رئيس الادعاء جعفر الموسوي إفادات عدد من شهود الدفاع بأنها «مفبركة» متوعدا بمقاضاة رئيس فريق الدفاع خليل الدليمي وقناة «العربية»
الفضائية عقب بث شريط يظهر «تناقض» شاهد الادعاء الثاني، ما دفع المحامين الى المطالبة بإعادة الاستماع الى اقوال كل شهود الإثبات، وهو ما اعتبره بعض المراقبين تحولا في سير المحاكمة، قبل ان يطرد القاضي رؤوف عبد الرحمن برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لـ صدام من القاعة إثر مشادّة كلامية.
وقد اتهم احد شهود الدفاع الموسوي برشوته للإدلاء بشهادته. وقال الشاهد الثاني (37 عاما) الذي لم يكشف عن هويته انه في يوم الحادث كان مع والده وهو سائق باص في الدجيل.
وبعد حصول محاولة الاغتيال اعتقلا من قبل أعضاء من حزب البعث العربي الاشتراكي المنحل واقتادوهما الى مقر الفرقة الحزبية في الدجيل مع نحو 50 الى 60 شخصا وان برزان التكريتي اطلق سراحهم جميعا بعد مرور نحو ساعتين.
وأكد الشاهد انه عمل بعد عام 2004 في قاعدة اميركية في التاجي شمال بغداد وقد طلب منه احد الضباط ان يدلي بأقواله كشاهد في المحكمة.وأضاف ان الضابط اخذه بعد اسبوع الى الدجيل حيث قدمه الى «شخص شرحت له القضية فقال لي هذا لا ينفعنا ولا ينفع الشعب العراقي، وقال نحن نريد إعدام صدام».
واوضح ان هذا الشخص طلب منه ان يقول ان والده سجن وإلا يقول انه متوف منذ عام 1995، مشيرا الى انه «بعد نهاية اللقاء كرمني ب500 دولار.وادعى الشاهد انه اثناء جلسات المحاكمة شاهد ذلك الشخص وتبين له انه هو المدعي العام جعفر الموسوي.
وأثار هذا الاتهام غضب القاضي الذي اعتبر ان «هذه تهمة كبيرة تتهم بها رجل قضاء (...) هذا ضحك على الذقون والعدالة والقانون واستهتار بالقضاء ومهنة المحاماة». وتوعد القاضي بإحالة الشاهد للقضاء بتهمة شهادة الزور.
من جهته، قال الموسوي: منذ يوم (الثلاثاء) هناك هجوم مفبرك ضد الادعاء
العام، ما يدل على ان الشهود ملقنون تلقينا واضحا وفاضحا» داعيا الى «تحريك شكوى جزائية ضد هذا الشخص والاشخاص الذين قاموا بتلقين هذا الشخص».
ومع بداية الجلسة الواحدة والثلاثين والمخصصة لاستكمال الاستماع الى شهود الدفاع طلب الدفاع التحقق من اقوال شهود الإثبات خصوصا شاهد الاثبات الثاني علي الحيدري.
وقال احد المحامين: يجب وقف سير الدعوة للتيقن من صحة ما ورد في اقوال بعض شهود الاثبات، موضحا «ثبت بالصوت والصورة ان الشاهد الثاني لم ينطق بالحقيقة». وكانت قناة (العربية) الاخبارية بثت الثلاثاء شريطا يظهر علي الحيدري وهو يتحدث عن محاولة اغتيال الرئيس المخلوع صدام حسين في الدجيل بعدما نفى امام المحكمة حصول اي عملية اغتيال، معتبرا ان اطلاق النار كان ابتهاجا بحضور صدام حسين.
وقال الموسوي ان لديه توضيحا حول القرص المدمج الذي عرضته قناة العربية واكدت فيه انه ظهر في بلدة الدجيل في الثامن من يوليو من العام 2004 خلال مناسبة تكريم لضحايا هذه البلدة.
وأوضح: «بالأمس ذكر المحامي خليل الدليمي ان المدعي العام حضر الاحتفال (في الدجيل)، التمس من المحكمة السماح للمدعو عبد العزيز محمد بندر (مسؤول في حزب الدعوة) دخول قاعة المحكمة فهذا الشخص هو الذي ظهر ولم يكن انا المدعي العام الذي ظهرت في القرص». إثر ذلك قرر القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن جعل الجلسة مغلقة.
وبعد ذلك استؤنفت الجلسة حيث سمح القاضي بإدخال الشخص الذي ظهر في الشريط في قاعة المحكمة. ثم حصل سجال طويل بين المدعي العام وفريق محامي الدفاع حول صحة ما ورد في الشريط خصوصا فيما يتعلق بأقوال علي الحيدري. وقال المحامي القطري نجيب النعيمي: «اعتقد انه كان لهذه الشهادة اثرها القوي على المدعي العام لذلك نحن حاولنا ابراز التناقض في اقوال الشاهد».
وتوعد الموسوي برفع دعوى ضد قناة «العربية» ومراسلها وائل عصام والمحامي خليل الدليمي وقال «اعتبارا من يوم الأحد سنقيم دعوى ضد قناة العربية ومراسلها والمحامي».
كما طرد رئيس المحكمة برزان التكريتي اثر مشادة كلامية حصلت عندما كان برزان يتحدث عن قاضي المحكمة، وقال «انت محل تقديرنا ولا توجد مشكلة بيننا ولو التقينا سابقا لما عرفتك، انا لدي اصدقاء اكراد وليس لدي اي عقدة ضد اي احد»، فرد عليه القاضي: « ما علاقة الاكراد وما الفرق بين العربي والكردي ثم انا عراقي».
وأضاف «انت متهم وشاءت الصدف ان اكون انا القاضي الذي يحاكمك». وتابع القاضي «في كل جلسة عندك محاضرة تبدأ بكلمة بسم الله وتنتهي بهجوم لا يرضاه الله». وتساءل القاضي «ما هذا الأسلوب في كل جلسة تلقي علينا محاضرات اخلاقية، فهل هذه محكمة ام محكمة بوليسية؟». فرد عليه برزان «انا لا اعرف ما هي المحكمة البوليسية وانت تعرف ما هي».
