أنهى قادة «المؤتمر الوطني» والحركة «الشعبية لتحرير السودان» الحاكمين، اجتماعا مشتركا في وقت متأخر من دون تسوية خلافاتهما العالقة، بعدما اختلف الحزبان المشاركان في الائتلاف الحاكم في السودان خصوصا حول ارسال قوات تابعة للأمم المتحدة إلى اقليم دارفور المضطرب بغرب البلاد.

وأنهى المكتب القيادي للمؤتمر الوطني بزعامة الرئيس عمر البشير، والمكتب السياسي للحركة الشعبية بزعامة النائب الأول للرئيس سلفا كير، في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية اجتماعا مشتركا استغرق ثلاثة أيام لبحث خلافات بينهما بشأن تنفيذ اتفاقية السلام. وهذه هي المرة الأولى التي يجري فيها اجتماع على هذا المستوى منذ توقعيهما اتفاقية السلام الشاملة بنيروبي بداية العام الماضي.

وأنهت أكثر من عشرين عاما من الحرب الأهلية في جنوب السودان. ويشار إلى أن اتفاقية السلام كفلت للطرفين الاستحواذ على 80 في المئة من مقاعد حكومة الوحدة الوطنية التي شكلت في سبتمبر الماضي. وشهدت جلسات الاجتماع المشترك استمرار الخلافات بين الطرفين بشأن منطقة أبيي المتنازع عليها بعد رفض المؤتمر الوطني لقرار تحكيم دولي تؤيده الحركة.

واتفق الطرفان في نهاية الاجتماع على وضع أربعة خيارات أمام رئاسة الجمهورية لحل مشكلة ترسيم حدود أبيي بعد أن فشل الاجتماع في التوصل إلي صيغة مرضية للطرفين. كما اتفقا على مراجعة قانون البترول وضرورة الإسراع في توظيف كوادر جنوبية في قطاع النفط، على خلفية تشكيك الحركة الشعبية في صحة حسابات عائدات النفط.

وأعلن الرئيس البشير في مؤتمر صحافي مشترك عقب نهاية الاجتماع عن اتفاق المؤتمر الوطني والحركة علي رؤية مشتركة لحل قضية شرق السودان. واعتبر أن أي حديث عن تعديل اتفاقية السلام «يعد مضيعة للوقت»، مؤكدا حرص الطرفين على المضي قدما في تنفيذها.

وأضاف البشير أن الحكومة تريد التوصل إلى حل لمشكلة الفصائل المسلحة دون الدخول معها في نزاع مسلح. وقال إن أعدادا كبيرة من السودانيين يحملون السلاح يبلغ عددهم أضعاف القوات النظامية بما فيها قوات الحركة، «مما يتطلب معالجات تحصر السلاح في القوات المسلحة والجيش الشعبي والشرطة فقط».

واعتبر الرئيس البشير أن اتفاق السلام ليس «غنائم تقسم وإنما مسؤولية جسيمة لمعالجة كافة قضايا البلاد من جهل ومرض». وقال إن المهم هو الالتزام بروح الاتفاقية و«تحمل المسؤولية الوطنية لإدارة السودان في مرحلة حرجة من تاريخها». ووصف اجتماع الطرفين بأنه «كان بناءً، وتحدثنا بصراحة وطرح كل طرف وجهة نظره بكل شفافية».

وقال البشير إن الولايات المتحدة التي وعدت برفع العقوبات الاقتصادية ورفع اسم السودان من الدول الراعية للإرهاب بمجرد توقيع اتفاق السلام «تنصلت عن وعودها واشترطت التوصل إلى اتفاق سلام حول دارفور».

وأضاف ساخرا «ولا نستبعد بعد أن توصلنا إلى اتفاق حول دارفور أن يشترط الأميركان التوصل إلى اتفاق حول الشرق ومن ثم حل مشكلة المناصير، في شمال السودان، ومن بعد ذلك وقف (الكتاحة والغبار) من السودانيين» في إشارة إلى الأعاصير الترابية التي تضرب البلاد في مثل هذا الوقت من كل عام.

من جانبه أكد سلفا كير زعيم الحركة الشعبية موقف الحكومة «الثابت من رفض دخول قوات دولية إلى دارفور تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة».

وقال إن استخدام هذا الإجراء لا يأتي إلا في حالة رفض السودان التعاون مع قرارات مجلس الأمن، موضحا أن السودان لم يرفض ذلك، وإنما طلب التشاور حول تفويض هذه القوات. لكن البشير قال انه سمع تصريحات كير وان له رأيا مخالفا. ورفض البشير الاجابة على سؤال حول سبب رفضه انتقال السيطرة في دارفور من الاتحاد الافريقي الى الامم المتحدة.

وأشار كير إلى اتفاق الطرفين حول تكوين إدارة لمنطقة أبيي من مواطنيها، واقر باختلاف الجانبين حول ترسيم حدود المنطقة بعد أن فشلت لجنة مكلفة بصياغة اتفاق حولها، الأمر الذي اضطرها لرفع القضية لرئاسة الجمهورية. وقال «أمامنا خيارات لنصل إلي حل يرضي الأطراف في أقرب وقت»، معتبرا أن «تمكن رئاسة الجمهورية من التوصل إلى تسوية، أمر عاجل وملح».