احتج فريق الدفاع عن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من اعوانه، على مطالبة القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن تقليص شهود النفي بعد الاستماع الى 35 شاهدا على مدى الجلسات السابقة.

وقد تقرر تأجيل الجلسة إلى اليوم الاربعاء وفجر أحد الشهود مفاجأة أمس.وقال شاهد وهو من سكان الدجيل وسبق ان عمل في سجن ابو غريب (غرب بغداد) «ليس كل من ورد اسمه في قائمة المعدومين ال148 هو حقا معدوم، فلقد جاء قسم منهم من ايران بعد احتلال العراق».

واضاف الشاهد الذي تحدث من خلف الستار ان «هناك تقريبا 23 شخصا منهم موجودون الان. انهم أحياء يرزقون ويمارسون حياتهم الطبيعية»، مشيرا الى ان «احدهم ظهر في قناة «الفيحاء» (التلفزيونية) وقال انه اول من اطلق النار على السيد الرئيس».

وطلب القاضي من الشاهد كتابة ثلاثة اسماء فقط، فقام الشاهد بكتابتها وتقديمها له، ثم طلب منه ان يكتب بقية الأسماء التي يذكرها.

وبعد ذلك طلب أحد محامي فريق الدفاع من قاضي المحكمة تحويل الجلسة الى جلسة مغلقة من أجل مناقشة هذه الاسماء فيما طلب محام آخر إعادة النظر في الموضوع جملة وتفصيلا.

وطالب الدفاع في جلسة الامس وتعد الثلاثين لمحاكمة صدام واعوانه في قضية اعدام 148 عراقيا في قرية الدجيل عقب محاولة اغتيال تعرض لها الرئيس المخلوع عام 1982، بعرض شريط مصور بثته قناة «العربية» الفضائية يظهر فيه أحد شهود الادعاء العام في المحكمة، بعدم تعرض صدام حسين لمحاولة اغتيال أثناء زيارة لقرية الدجيل، حيث كان ذكر في شهادته أن إطلاق النيران كان «ابتهاجا واحتفالا» بالزيارة.

غير أن ظهور الشاهد علي الحيدري في شريط مصور ضمن احتفال تأبيني ل«ضحايا الدجيل» يلقي فيه كلمة يثني فيها على من أقدموا على محاولة اغتيال «الطاغية صدام حسين أكبر طاغوت في العصر الحديث» جعله يظهر بمظهر المتناقض لتعارض تصريحاته في الاحتفال مع شهادته في المحكمة باعتباره أحد شهود الادعاء العام، وأقام هذا الاحتفال منظمتان شيعيتان هما (شهيد المحراب) و (سجناء الأحرار).

كما ظهر شاهد آخر في الشريط هو أحمد الحيدري وهو يرافق المدعي العام في محكمة قضية الدجيل جعفر الموسوي يعرض عليه بعض الصور التي تتعلق بما حدث في الدجيل، وهو أمر نفاه المدعي العام في عدة مناسبات، وقد بدا في تلك الصور أن الذين شاركوا في محاولة الاغتيال الفاشلة لصدام يملكون أسلحة متوسطة وخفيفة استعملت في تلك المحاولة ومنها مدفع مضاد للطيران.

وقد ظهر في ذلك الاحتفال عدة شخصيات سياسية عراقية معارضة لصدام حسين ولاسيما من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، ومنظمة بدر، وشارك في الاحتفال أعضاء من المجلس البلدي لقضاء الدجيل بحضور ضابط أميركي.

وقال القاضي رؤوف عبد الرحمن في جلسة امس «كل يوم يقدم لنا فريق الدفاع لائحة جديدة من الشهود. لن ننتهي أبدا من الاستماع للشهود». ولما احتج الدفاع على قرار القاضي رد عليهم بالقول« ليست المسألة في عدد الشهود، بل في مضمون شهاداتهم».

وقد احتج صدام وقال إن العدالة لن تتحقق إن منع الدفاع من الحصول على وقت كاف. وقال صدام«إذا أردت أن تزن الذهب والصخر فعليك استخدام نفس الكمية للحصول على توازن. نحن نتكلم للوصول إلى حقائق، وعندما يمنعوننا عن الكلام لا يتحقق التوازن».

ولاحقا طمأن محام من الدفاع القاضي بأن فريقه قد قدم آخر قائمة من شهود الدفاع. وكان أحد محامي الدفاع (محمد منيب) قال في جلسة امس إن أحد شهوده الذي سبق وشهد لصالح صدام حسين قد قتل. واحتج المحامي على القيود المفروضة على فريق الدفاع لعرض دفاعه.

ولم يكشف المحامي هوية الشاهد المقتول، لكنه قال إن مقتل ذلك الشاهد يظهر حجم الصعوبات التي تقوض فاعلية الدفاع.