يعول مراقبون يمنيون على أن الزيارة «التاريخية» لولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز، التي تبدأ اليوم ستدفع بعلاقات البلدين إلى أقصى حدود التعاون وتبشر بدور سعودي اكبر في انضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي.
وأعلن الدكتور عبد الرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي اول من أمس، حرص السعودية وجميع قادة دول مجلس التعاون على تفعيل مجالات التعاون مع اليمن، وتأهيل الاقتصاد اليمني وإدماجه في اقتصاديات دول المجلس من خلال مسارات عدة تتعلق بانضمام اليمن إلى العديد من منظمات التعاون الخليجي.
ولفت إلى انه يجري العمل الآن على انضمام اليمن إلى منظمتين هما، منظمة الخليج للاستشارات الصناعية وهئية التقييس لدول مجلس التعاون الخليجي.
وقالت مصادر حكومية انه من المقرر ان يتم التوقيع خلال زيارة ولي العهد السعودي على الخرائط النهائية للحدود بين اليمن والسعودية خلال اجتماع الدورة ال17 لمجلس التنسيق اليمني والسعودي برئاسة ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء اليمني عبد القادر باجمّال، الذي سينعقد في مدينة المكلا في محافظة حضرموت اليمنية (777 كيلومترا جنوب شرق صنعاء) للمرة الأولى .
وقالت مصادر رسمية «إن توقيع الخرائط النهائية للحدود السعودية اليمنية يمثل إنجازا حقيقيا للاستقرار بين البلدين الجارين ويعد بمستقبل أفضل للعلاقات بين الرياض وصنعاء ويبشر بدور ودعم سعودي اكبر في عملية تأهيل اليمن إلى المنظومة الخليجية».
وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني عبد الكريم الأرحبي، إنه سيتم التوقيع في الدورة الـ 17 لمجلس التنسيق اليمني السعودي على أربع اتفاقيات قروض لتمويل عدد من المشاريع بمبلغ إجمالي قدره 334 مليونا ومئة ألف ريال سعودي.
وكانت اليمن والسعودية حسمتا الملف الحدودي بينهما، الذي شكل أحد مصادر التوتر في العلاقات اليمنية السعودية منذ حرب 1934.واستعاد اليمن من السعودية أراض تقدر مساحتها بنحو 40 ألف كيلومتر مربع بموجب اتفاق لترسيم الحدود وقع عام 2000 تخلت صنعاء بموجبه في المقابل عن المطالبة بثلاث مناطق جنوب المملكة العربية السعودية.
وقال الكاتب اليمني أحمد غراب «مثّل ملف الحدود اليمنية السعودية بداية لمرحلة جديدة وواثقة من العلاقات بين البلدين ويعزز لتعاون خاص ومثالي بين اليمن والمملكة، كما انه يتيح المزيد من الآمال والفرص للانضمام إلى دول مجلس التعاون الخليجي ويرفع طاقة الدعم السعودي لليمن .
ويشكل زخما للعلاقات اليمنية السعودية ويدفع بها خطوات متقدمة خاصة».وقال التاجر سالم شماخ من أصول حضرمية «تأتي الزيارة التي سيقوم بها ولي العهد السعودي إلى المكلا الأربعاء لتؤكد التوجه الجديد ،في ان اختيار حضرموت دون بقية المناطق اليمنية يأتي اعترافا بثقلها الاقتصادي ، وللدور الذي سيضطلع به التجار السعوديون _ من أصول حضرمية _ ضمن التوجه الإقليمي الجديد تجاه اليمن».
وبحسب المراقبين تسعى صنعاء إلى اجراء مقايضة مع الدول الخليجية ولاسيما منها السعودية، تقضي بتوسيع الاستثمار الخليجي في اليمن في مقابل الحد من نزوح العمال اليمنيين إلى الدول المجاورة والذين باتوا يشكلون عبئا على هذه الدول.وهي تتطلع إلى جذب نحو 40 مليار دولار.