كثف المجتمع الدولي جهوده لمساعدة ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب جزيرة جاوا الأندونيسية أول أمس ، فيما تعرضت المنطقة المنكوبة ل450 هزة ارتدادية أثارت الذعر بين الناجين .وتوقعت مصادر أن يرتفع عدد القتلى الى 4500 وربما أكثر،علاوة على حوالى عشرين ألف جريح، وان كانت الارقام الرسمية غير مستقرة بسبب تزايد عدد الضحايا ساعة بعد أخرى.
وخلال الساعات الاخيرة، كثف المجتمع الدولي جهوده من اجل ارسال المساعدات المالية والعينية والفرق الطبية الى اندونيسيا بهدف اغاثة الضحايا. واعلنت الحكومة الاندونيسية أمس انها تطلب المساعدة من الاسرة الدولية. وقال بيان الخارجية الأندونيسية انها طلبت من السفراءالمعتمدين في البلاد تعبئة المساعدات الانسانية لمساعدة ضحايا الزلزال في محاولة للتخفيف من العبء على الحكومتين المحلية والمركزية.
وبعد ان اعلنت الولايات المتحدة عن مساعدة طارئة تبلغ قيمتها 500 الف دولار، عادت ووعدت بمساعدة بقيمة 5,2 مليون دولار. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية جانيل هيرونيموس ان الرئيس الاميركي جورج بوش رفع المساعدة الى 5. 2 مليون دولار اثر اتصال اجراه مع نظيره الاندونيسي سوسيلو بامبانغ يودهويونو الذي ابلغه بالوضع على الارض.
وقال مسؤول في الحكومة الاميركية ان هذه الزيادة ليست الا مرحلة اولى في المساعدة التي سيتم تقديمها الى اندونيسيا التي لم تلتئم جروحها بعد من آثار التسونامي والهزات الارضية التي تلته منذ سنة ونصف. وقال المسؤول ان التقديرات تتطور بقدر ما تصبح الحاجات على الارض اكثر وضوحا.
وقال الناطق باسم البيت الابيض الكس كونانت ان بوش اعلن ان الولايات المتحدة، ستقف الى جانب اندونيسيا في هذه المأساة، وستقدم لها المساعدات المناسبة عبر سفارتها في جاكرتا والمنظمات الانسانية.
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اعلنت ان موظفين من وكالات اميركية موجودون في يوجياكرتا المنكوبة ومحيطها لتحديد الطريقة الافضل التي يمكن أن تستخدم بها هذه المساعدة. واعلنت كندا تقديم مساعدة بقيمة مليوني دولار كندي (8. 1 مليون دولار اميركي). وقدمت الصين مساعدة عاجلة قيمتها مليونا دولار.
وكانت منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) اعلنت انها تعد مساعدات اولية طارئة تشمل 1165 خيمة صغيرة و753 خيمة كبيرة واربعة الاف جهاز انارة وتسعة الاف غطاء و850 وحدة اسعافات اولية و160 خزانا للمياه ولوازم مدرسية.
واعلنت المفوضية الاوروبية صرف مساعدات طارئة بقيمة ثلاثة ملايين يورو، في حين تعهدت العديد من الدول الاوروبية بصورة فردية بتقديم المساعدة. واعلنت فرنسا ان مساعداتها يمكن ان تشمل فريقا طبيا للطواريء وخيما وادوية ووجبات غذائية، مشيرة الى ان طائرة سي-135 مستعدة للمغادرة مع حملة انسانية وفريق طبي.
وبدأ الصليب الاحمر بتوزيع المياه والطعام والمعدات على ضحايا الزلزال وتم نصب خيم للعائلات واقامة مستشفيات نقالة. واعلن الاطباء في المنطقة المنكوبة انهم في حاجة ملحة الى كميات من الدم وفرق جراحين. وافاد علماء في علم الزلازل أمس، ان 450 هزة ارتدادية تلت الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة جاوا ما اثار الذعر في صفوف الناجين من الكارثة.
وقال بايو براناتا من وكالة الزلازل ان اكبر الهزات الارتدادية التي وقعت بعد ساعتين من الزلزال، بلغت قوتها 2 ,5 درجات على مقياس ريختر المفتوح. واوضح ان الهزات الارتدادية تحصل لأن طبقات قشرة الارض تتبع عملية استقرار.
واضاف انه يمكن ان ينجم عن الزلزال ازدياد الكتلة الترسبية التي تكبر حاليا في بركان ميرابي. ومنطقة يوجياكرتا التي ضربها الزلزال، مهددة ايضا بتفجر بركان ميرابي. وهاتان الظاهرتان مرتبطتان بشكل وثيق بحسب الخبراء. وبركان ميرابي يشهد منذ اسابيع عدة نشاطا مقلقا يتميز بسيل من الحمم وسحب غاز حارقة.
وطبقا لاحصائية صدرت صباح أمس،ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزال الى 4285 قتيلا واكثر من عشرة آلاف قتيل ، واكد نائب الرئيس الاندونيسي يوسف كالا أن اكثر من عشرة آلاف شخص جرحوا في الزلزال الذي بلغت شدته 2 .6 درجات على مقياس ريختر المفتوح، وربما «عشرون الفا لا نعرف العدد بعد بدقة».فيما توقعت عدة مصادر أن يصل عدد القتلى الى 4500 فأكثر.
من جهة اخرى، تواصل فرق الانقاذ البحث عن ناجين تحت انقاذ المنازل بينما سجلت عشرات الهزات الارتدادية مسببة حالة من الذعر بين الناجين المنكوبين. وامضى عشرات الآلاف من سكان المنطقة ليلتهم في العراء او في خيام نصبت على عجل او صنعت من مواد بسيطة، في مواقف للسيارات او اراض خالية.
وما زالت قطاعات واسعة في المنطقة محرومة من الكهرباء بينما اكد قائد شرطة يوجياكارتا اري بورنومو ان الاتصالات الهاتفية قطعت او اصيبت بأعطال.
وبدأ الجيش الاندونيسي اصلاح المدرج الذي اصيب بتشققات في مطار يوجياكارتا ليتمكن من استقبال طائرات نقل المساعدات الانسانية. وقد انهارت قاعة الانتظار في المطار الذي تم اغلاقه.
وفي مدينة بانتول التي اصيبت بدمار كبير بسبب الهزة، بدأ حوالى 750 جنديا البحث ولارسال قوات الى عدد من القرى النائية. وقد دمر اكثر من اربعة آلاف منزل كليا او جزئيا في المدينة الواقعة جنوب يوجياكارتا. وقال الجنرال ويرانتو من حامية يوجياكارتا ان «عدد الجنود سيرتفع».

