أختتم مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني ، من دون التوصل الى اجراءات ملموسة لتوحيد العمل الوطني الفلسطيني وازالة حالة الاحتقان الداخلي،لكن المؤتمرين خرجوا بسلسلة من التوصيات ابرزها تشكيل لجنة للحوار الداخلي برئاسة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«ابومازن» فضلا عن تحريم الدم الفلسطيني، والتوصية بتفعيل منظمة التحرير.
جاء ذلك في بيان ختامي أصدره المؤتمر وقرأه رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتور عزيز الدويك، في مقر المجلس التشريعي في مدينة رام الله بحضور عدد كبير من أعضاء المجلس وممثلي القوى الوطنية والإسلامية والفعاليات الشعبية وممثلي القطاع الخاص من الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأصدر مؤتمر الحوار الوطني البيان التالي في نهاية أعماله:
1 - حرمة الدم الفلسطيني
يؤكد مؤتمر الحوار الوطني على ان وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة فصائله وقواه الوطنية والإسلامية هي الدرع القوي الذي صان قضيتنا وفوت على أعدائنا على مدى تاريخنا المعاصر مخططاتهم الاستعمارية والاستيطانية لسرقة وطننا وتشريد شعبنا الى الأبد فى المنافي والشتات.
وبفضل الوعي الوطني والتفاف شعبنا وتلاحمه تمكنت طلائع شعبنا وقواه المناضلة من الحفاظ على وحدتنا الوطنية وتعزيزها فى كل مراحل نضالنا الوطني داخل الوطن وخارجه، وان مؤتمر الحوار الوطني يؤكد اليوم أن الاجتهادات والمواقف المختلفة فى ساحة العمل الوطني إنما تنطلق من حرص الجميع على قضيتنا الوطنية المقدسة، وان هذه التعارضات بين أبناء الخندق الوطني ليست ولا يجب ان تكون تناقضات يستحيل حلها، ان التناقض غير موجود بين أبناء شعبنا وقواه المناضلة.
ولهذا يؤكد المؤتمر ان كل الاجتهادات وقضايا الخلاف لابد ان تجد حلها الوطني بالحوار الديمقراطي وبالروح الوطنية العالية لدى شعبنا فلا مكان لاستخدام السلاح بين أبناء القضية والمصير والخندق الواحد والدم الفلسطيني دم غال ومقدس ومحرم علينا جميعا إراقة نقطة دم واحدة فى غير مكانها الصحيح وضد العدو المغتصب الذي يحتل أرضنا ويشرد شعبنا.
وان مؤتمر الحوار الوطني يرفض رفضا قاطعا الدعوات الخبيثة للاقتتال الداخلي الذي لن يستفيد منه غير عدونا المتربص وبشعبنا وبوطننا وبمستقبلنا. ويدعو المؤتمر الى ميثاق شرف وطني بين جميع القوى والفصائل لتحريم الاقتتال الداخلي مهما كانت الأسباب والمبررات والذرائع، ويؤكد فى الوقت ذاته على أن الجدل السياسي بين أطراف الصف الوطني يجد حله لمصلحة شعبنا على طاولة الحوار وبالحوار وليس بالسلاح واراقة الدم الفلسطيني.
2-الحصار السياسي والاقتصادي والمالي المفروض على شعبنا
يؤكد مؤتمر الحوار الوطني رفضه القاطع لهذا الحصار الظالم الذي يتعرض له شعبنا منذ ثلاثة أشهر وبعد إجراء الانتخابات التشريعية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، ان هذا الحصار هو بمثابة عقوبات جماعية مفروضة على شعبنا الذي يتعرض للاحتلال والعدوان اليومي والاستيطان الاسرائيلى وجدار الفصل العنصري وهذا الحصار لن يخدم أبدا الأمن والسلام والاستقرار فى الشرق الأوسط.
ان هذا الوضع الخطير يتطلب تحركا عربيا ودوليا لوقف الحصار واستئناف تقديم المساعدات والمعونات الدولية لشعبنا، وكذلك العائدات الجمركية التي تحتجزها حكومة إسرائيل للشهر الثالث على التوالي.
ان مؤتمر الحوار الوطني يدين هذا الحصار الظالم ويدعو كافة قوى شعبنا وفصائلنا الى القيام بتحركات ونشاطات وطنية موحدة فى جميع المحافظات الجنوبية والشمالية لإسماع صوت شعبنا المحاصر الى العالم كله.
3-خطة أولمرت الأحادية والاستيطان والجدار
ان مؤتمر الحوار الوطني الذي يمثل كل قوى شعبنا الصامد المرابط يعلن رفضه القاطع وتصديه ومقاومته لخطة أولمرت لابتلاع أرضنا وتمزيق وطننا الى جيتوهات وكانتونات معزولة تدور فى الفلك الأمني الاسرائيلى ويرفض كافة المحاولات الاستيطانية الإسرائيلية لابتلاع القدس الشريف والأغوار وضم المستوطنات الى الكيان الاسرائيلى والذي سيؤدى فى حال تنفيذه الى ابتلاع 58 في المئة من الأرض الفلسطينية.
وان المؤتمر يؤكد على أن السلام لن يتحقق ما دام الاستيطان والجدار فى أرضنا الفلسطينية فلا سلام ولا أمن فى ظل الاستيطان والجدار، ويؤكد المؤتمر على استحالة تحقيق الأمن والسلام بدون الانسحاب الاسرائيلى الشامل من أرضنا الفلسطينية والمحتلة فى عدوان عام 1967، داعيا جميع الأطراف العربية والدولية الى التصدي لخطة أولمرت الاستيطانية والتوسعية.
كما يدعو المؤتمر الى تفعيل الحكم القضائي الذي أصدرته محكمة العدل الدولية فى لاهاي وأعلنت فيه بطلان الاحتلال والاستيطان والجدار العنصري وبخاصة فى القدس الشريف.
إن المؤتمر يؤكد على تمسك شعبنا بأرضه وبحقه فى تقرير المصير وفى العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ويرفض رفضا قاطعا خطة أولمرت والدولة ذات الحدود المؤقتة.
-4 تعزيز سلطة القانون والنظام والقضاء على الفلتان الأمني:
يؤكد مؤتمر الحوار الوطني أن تعزيز سلطة القانون والنظام والقضاء المستقل هي من أولى المهام الوطنية الملقاة على عاتقنا جميعا فلا سلطة فd وطننا تعلو فوق سلطة القانون الذي ارتضيناه جميعا لإدارة مجتمعنا ووطننا، ولهذا يؤكد المؤتمر أن ظاهرة الفلتان الأمني تشكل تهديدا خطيرا لأمن الوطن والمواطن ولا بد من التصدي لها بكل حزم، وهنا نؤكد على التمسك الكامل بالقانون الأساسي الذي ينظم عمل كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية فى السلطة الوطنية.
ولا بد هنا من التأكيد على تعزيز الأجهزة الأمنية ومدها بكل الإمكانيات سواء بالرجل أو بالسلاح لتكون قادرة على وضع حد للفلتان الأمني الذي يشكل ظاهرة خطيرة تهدد سلطة القانون والنظام العام وأمن الوطن والمواطن. كما يدعو المؤتمر الى إصلاح جهاز القضاء وتفعيل دوره وتنفيذ أحكامه فى ظل استقلال كامل للسلطة القضائية بكل هيئاتها.
5- تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية
دعا المؤتمرون الأخ «أبو مازن» رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الى دعوة اللجنة العليا المنبثقة عن حوار القاهرة والمشكلة من رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية ورئيس المجلس الوطني والأمناء العامين لجميع الفصائل الفلسطينية وشخصيات وطنية مستقلة بأسرع وقت ممكن وبما لا يتجاوز نهاية يونيو بهدف تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية وترسيخ مكانتها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
6- المقاومة حق مشروع لشعبنا الفلسطيني
يؤكد مؤتمر الحوار الوطني أن مقاومة الاحتلال والاستيطان هي حق مشروع لشعبنا كفلته لشعبنا الشرائع السماوية والدولية ويدعو المؤتمر كافة قوى شعبنا وقطاعاتنا الجماهيرية الصامدة فى وجه العدوان والاستيطان والجدار الى تشكيل لجان الوحدة الوطنية للدفاع عن الأرض والإنسان فى كل قرية ومدينة
7- حق العودة حق مقدس للاجئين الفلسطينيين
يؤكد المؤتمر على أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي قضية وطن وهوية ومستقبل، ولهذا يؤكد المؤتمر تمسكه الكامل بالقرار الدولي 194 الخاص بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم ووطنهم ويرفض المؤتمر كل المحاولات الرامية الى إسقاط حق عودة اللاجئين وتشريدهم فى أقطار الدنيا. ويؤكد على أن حق اللاجئين حق مقدس فى وطنهم وهو حق جماعي وفردي ولا يمكن لأي قوة على الأرض ان تسقط حق شعبنا وحق لاجئينا فى وطنهم وأرضهم وديارهم.
8- وثيقة الوفاق الوطني من الحركة الأسيرة
ثمن المؤتمرون جميع المبادرات والوثائق التي قدمت الى المؤتمر وفي مقدمتها وثيقة الوفاق الوطني التي بادر إليها قادة الحركة الأسيرة والتي نعتبرها أرضية صالحة للحوار الوطني. ويؤكد المؤتمر أن كل الهيئات والقوى والطاقات تعمل من دون توقف من أجل إطلاق أسرانا ومعتقلينا ويدعو كافة لجان حقوق الإنسان الى تعزيز جهدنا بهذا الاتجاه.
9- لجنة الحوار الوطني:
وقد قرر المؤتمر فى نهاية أعمال تشكيل لجنة الحوار الوطني برئاسة الأخ الرئيس أبو مازن والتي تضم في عضويتها ممثلين عن المجلسين الوطني والتشريعي وعن اللجنة التنفيذية والحكومة وكل فصائل العمل الوطني والإسلامي والكتل البرلمانية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وستباشر اللجنة عملها فورا برئاسة الرئيس للخروج ببرنامج عمل وطني موحد يعزز الصفوف ويعمق وحدتنا الوطنية.