قال محللون ان الرئيس الاميركي جورج بوش، الذي يشعر بقلق لشكوك الرأي العام في قيادته يتبنى لهجة أكثر تواضعا في مناقشة حرب العراق بما في ذلك الاعتراف بارتكاب اخطاء كوسيلة لإعادة بناء مصداقيته.

وأضافوا إن التغير في نبرة بوش اثناء مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يوم الخميس مؤشر على ادراكه لمدى الاستياء الشعبي من الحرب وانتقاد رفضه بعناد تعديل سياساته.بيد أن التغير في نبرة بوش لا يشير الى تغير في سياساته. فقد رفض هو وبلير تحديد جدول زمني لسحب القوات. وقال بوش ان الظروف على أرض الواقع هي التي ستملي القرارات في المستقبل بشأن حجم القوات والالتزامات في العراق.

وقال بروس بوكانان وهو استاذ للعلوم السياسية بجامعة تكساس يراقب بوش منذ فترة طويلة ان الرئيس الاميركي «يأمل بالاعتراف بأخطاء في الماضي في بناء قدر من المصداقية للسياسات التي لا يزال يواصلها في العراق».وتابع قائلا «انه يحاول اظهار أنه يظل على علم عندما ترتكب اخطاء وأنه يستطيع اجراء تعديلات».وأضاف «يعلم أن أحدا لن يؤيده في المستقبل اذا لم يقر بأخطاء الماضي».

وكان بوش صريحا على غير العادة في مناقشة اخطائه في الحرب التي أودت بحياة أكثر من 2400 أميركي والاف العراقيين قائلا إنه يأسف للتحدي الذي وجهه للمسلحين العراقيين في يوليو 2003.وقال ان التصريح «كان نوعا من الحديث المتشدد... الذي بعث بالرسالة الخطأ».

كما قال ان فضيحة سجن ابوغريب هي «أكبر خطأ حدث حتى الان» في العراق وأدى الى تأجيج المشاعر المعادية للولايات المتحدة في الشرق الاوسط. واضاف «ونحن ندفع ثمن ذلك لفترة طويلة من الزمن». وأدلى بوش بتصريحات مماثلة في يناير عام 2005 بعد اعادة انتخابه مباشرة لفترة رئاسة ثانية لكن ليس بنفس الدرجة من الصراحة.

وقالت كارلين باومان وهي متخصصة في تحليل استطلاعات الرأي العام في مركز أبحاث (أميركان انتربرايز انستيتيوت) الاميركي المحافظ انه بينما ساعد حديث بوش الفظ بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001 وفي المراحل الاولى من حرب العراق على بناء صورة عامة تقوم على القوة فإن نبرته الاقل حدة هي مجرد محاولة «للتكيف مع الرأي العام» ومضت تقول «اذا أراد أن يتخذ الناس خطوة أبعد في العراق فعليه أن يبين أنه يدرك أين هم الان وأن لديهم شكوكا عميقة في الحرب».

وأضافت «هذا الاسلوب قد يساعد على وقف النزيف قليلا».وشهد بوش تراجعا في شعبيته الشهر الماضي الى حوالي 30 في المئة وهو أدنى مستوى تصل اليه خلال رئاسته مدفوعة بالتشاؤم المستمر بخصوص العراق وبتراجع الثقة في قيادته.

ويعاني بلير وهو أقرب حلفائه في حرب العراق من تراجع مماثل في شعبيته في بريطانيا ويحث اعضاء حزب العمال البريطاني الذي ينتمي اليه بلير رئيس الوزراء البريطاني على التنحي في أقرب وقت ممكن.

وكان بلير أقل تجاوبا الى حد بعيد خلال المؤتمر الصحفي بشأن الاخطاء التي ارتكبت في العراق ولم يعترف سوى بأن محاولة تطهير الحكومة العراقية من اعضاء حزب البعث حزب الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين كان يمكن أن تتم بطريقة أفضل.

وقال جون بيتني المحلل السياسي في كليرمونت مكينا كولدج في كاليفورنيا «أظن أن البيت الابيض تعلم أن قدرا من التواضع قد يكون أمرا محمودا وأن هذا هو ما يتوقعه الرأي العام». وأضاف «ان جوانب من شخصية بوش كانت جذابة قبل سنوات قليلة ليست على هذا النحو اليوم وأظن أن هذا اعتراف بذلك التغير في الادراك».

وقال اندرو تيلور الاستاذ في جامعة ولاية نورث كارولاينا ان حديث بوش المتشدد في فترة ولايته الاولى لم يعد صالحا.وأضاف تيلور «يبدو أن بوش الذي لا يعرف الندم والسادر في غيه والمندفع لم يعد مناسبا تماما للواقع ولا يخدم أيا من أغراضه في هذه اللحظة».

وتابع قائلا «هذا بوش النادم ضروري من الناحية السياسية كي يخرج من الحفرة ويعزز بعضا من خصائصه الشخصية التي رأى الاميركيون في يوم ما أنها ايجابية.. وهو أنه رجل مسؤول ومسيطر».