قال محللون سياسيون ان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، استبدل رئيس الحكومة أحمد أويحيى بواحد من أوثق مؤيديه وهو عبدالعزيز بلخادم بهدف تعديل الدستور، وضمان تمديد رئاسته إلى 7 سنوات بدلا من الخمس المدرجة في الدستور الحالي، والترشح لمدة ثالثة علما بأن الدستور الحالي حددها بمدتين.

وما يجسد هذا الطرح هو إبقاء رئيس الحكومة الجديد على تشكيلة الحكومة السابقة، بما يعني أساسا أن الرئيس كان يستهدف بالدرجة الأولى، من خلال هذا التعديل رأس أحمد أويحيى، الذي بدأ يشوش على خطوات الرئيس بوتفليقة من خلال رفضه كليا مسألة تعديل الدستور التي يراهن كثيرا عليها الرئيس لتمديد مدته الرئاسية.

وتولى عبدالعزيز بلخادم وهو احد اقرب انصار بوتفليقة رئاسة الوزراء بدلا من أحمد اويحيى يوم الخميس الماضي وقال ان الاولوية لديه ستكون تعديل الدستور وزيادة الاجور وتجسيد المصالحة الوطنية ميدانيا.

وأثبتت المعطيات أن الرئيس بوتفليقة، ورغم انتقاده بشدة أداء حكومة أويحيى، إلا أنه لم يكن يقصد بذلك الوزراء بقدر ما كان يقصد رئيس الحكومة أحمد أويحيى الذي فشل في توجيه وزرائه نحو تطبيق برنامج الرئيس، ولم يكن يهتم بشؤون الحكومة بقدر اهتمامه بشؤون حزبه الذي دخل مرحلة الحسابات السياسية لتحضير الاستحقاقات المقبلة، ومنها التشريعيات والمحليات.

بوتفليقة أعلن في أكثر من مناسبة ان الدستور الجزائري لا يناسب احتياجات مجتمع، وعبر عن عدم رضاه عنه، إلا أنه أوضح أن الفرصة لم تأت بعد لإقرار التعديل، وعلى ما يبدو فإن المناخ أصبح الآن مناسبا لإجراء التعديل الذي يضمن له صلاحيات أوسع، إضافة إلى ضمان تمديد مدته الرئاسية الثانية التي بدأت في 8 أبريل 2004.

وقال مراقبون اخرون ان التعديل الدستوري سيرسخ من وضع حزب جبهة التحرير الوطني الذي ينتمي اليه بلخادم ويضمن بقاءها في السلطة، علما بأنه يمثل حزب الغالبية في الحكومة وفي المجالس التشريعية والمحلية.

و تأتي أهمية تصريحات بلخادم من كونه يشغل الآن منصب رئيس الحكومة، حيث يسري الانطباع بأن بوتفليقة هو من أوعز إلى رجل ثقته بـ (تجنيد الشارع) لتقبل فكرة تعديل الدستور، المعدل أصلا مرتين الأولى عام 1989 و الثانية في 1996.

و بينما يصر بلخادم على ان الدستور الحالي أصبح عائقا، يتساءل الكثيرون إن كان بإمكان الرئيس إكمال مدته الحالية بالنظر لتدهور صحته في الفترة الأخيرة، خصوصا وأن الدافع الأساسي لتعديل الدستور هو السماح لبوتفليقة المرور إلى فترة رئاسية ثالثة وتمديد مدته الحالية.

وطرحت «جبهة التحرير الوطني» يوم 15 مايو الجاري مسودّة مشروعها لتعديل الدستور الجزائري بعد أشهر من عرض الفكرة على الطبقة السياسية والشارع لجس النبض وقياس ردود الأفعال.

ولعل أهم فكرة يدور حولها التعديل المقترح هي السماح لرئيس الجمهورية بالترشح لولايات رئاسية مفتوحة بعد أن كان دستور 1996 يمنع التجديد للرئيس أكثر من مرة واحدة. إلا أن الإشكال الحقيقي هو: هل يسمح الوضع الصحي للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بالترشح لولاية رئاسية ثالثة؟

ودخل بوتفليقة مستشفى في باريس في أبريل وديسمبر العام الماضي للعلاج من قرحة في المعدة على حد قول مسؤولين جزائريين، الا أن مصالح الرئاسة لم تقدم حتى الآن إجابة مقنعة حول عودة الرئيس إلى باريس لإجراء الفحوصات الطبية، علما بأن الجزائر تتوفر على مستشفيات قادرة على علاج الرئيس بوتفليقة إذا ما كان مرضه غير مستعص.

وأفادت مصادر من داخل جبهة التحرير الوطني أن حزب الغالبية سيشرع في حملة إعلامية وسياسية لدفع الرئيس بوتفليقة إلى الإعلان عن التعديل الدستوري، مباشرة بعد الانتخابات الجزئية في منطقة القبائل، وبداية تعبيد الطريق لفترة رئاسية ثالثة في 2009.