شددت واشنطن مجدداً على ضرورة وقف إيران أنشطة التخصيب بالكامل، قبل الحديث عن أي حوافز ممكنة، في وقت أقر فيه كل من الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير بارتكابهما أخطاء في العراق، مع رفض الالتزام بجدول لخفض قوات بلديهما هناك.
واستعرض بوش وبلير، خلال اللقاء الذي جمعهما لأكثر من ساعة ونصف الساعة في البيت الأبيض أول من أمس، أبرز القضايا التي تخص الشأنين العراقي والإيراني، وقاما بعدها بعقد مؤتمر صحافي مارسا فيه النقد الذاتي غير المعهود، بشأن العراق معترفين بارتكاب أخطاء هناك، مع رفضهما الالتزام بخفض عدد قوات بلديهما في هذا البلد.وأكد بوش في مؤتمر صحافي مع بلير في البيت الأبيض، على أن » قرار إطاحة نظام صدام حسين من الحكم كان مثار جدل، وكذلك لم نعثر على أسلحة الدمار الشامل التي كنا على ثقة جميعا بأننا سنجدها.
وهذا دفع الناس إلى التساؤل بشأن ما إذا كانت التضحية التي قمنا بها في العراق تستحق أن نقوم بها«، مستدركا » ورغم الضربات والكبوات، أنا على ثقة أن ما قمنا به ولا نزال نقوم به، هو الصواب«.
وأسف بوش للتصريحات والتعابير اللاذعة التي قام بها، ومنها عندما قال »إن الولايات المتحدة ستقبض على أسامة بن لادن حيا أو ميتا وغيرها«، لكنه شدد على أن »الخطأ الأكبر الذي ارتكبه الأميركيون هو الممارسات في حق المعتقلين العراقيين في سجن أبو غريب«.
وأضاف »إننا ندفع ثمن ذلك حتى الآن«، وشدد على أن » القوات ستبقى على الأرض الوقت الضروري لتحقيق النصر«، مجددا عزمه تخفيض عدد القوات »وفقا للظروف على الأرض وتحسن أداء القوى الأمنية العراقية«، وأقر أيضا »أن أعمال العنف لن تتوقف«.
من جهته، أقر بلير بأخطاء لها طابع سياسي لا تتعلق بسلوك العسكريين. فتحدث عن عملية اجتثاث البعث، معترفا بأن الائتلاف لم يقيم بشكل كاف مخاطر التمرد«.
وأكد على أن »كل المسؤولين العراقيين الذين التقاهم خلال زيارته الأخيرة الى بغداد أكدوا له على أنهم لا يرغبون بحصول انسحاب متسرع«، واعتبر أنه »من الممكن أن تتولى القوى الأمنية العراقية الأمن في كل أنحاء البلاد بحلول نهاية العام 2007 «.
وفي الشأن الإيراني، قال بوش إن »على الإيرانيين ان يبدأوا بتعليق نشاطاتهم الحساسة جدا في مجال تخصيب اليورانيوم، قبل أن يتمكنوا من الحصول على تعاون أكبر من المجتمع الدولي«.
وأوضح أن »الإيرانيين هجروا طاولة المفاوضات والكرة في ملعبهم«، مؤكدا عزمه على حل الأزمة عبر الوسائل الدبلوماسية وقال »عليهم وقف برنامجهم النووي من اجل مصلحة العالم«.
وشدد على أن »أحد أهدافنا هو إقناع آخرين في العالم بأن إيران مزودة بسلاح نووي ستكون خطرة جدا، والمسألة الأساسية هي معرفة كيفية التوصل الى ذلك».
وأوضح انه »إذا ما أرادوا ان يكونوا معزولين عن العالم، سنعمل على ذلك«، معترفا أمام الصحافيين بأنه »قرأ الرسالة التي وجهها إليه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والمؤلفة من 16 أو 17 صفحة.
لكنه لم يتطرق إلى قضية ما إذا كانوا سيستمرون في ضغطهم للحصول على سلاح نووي، هذه هي القضية«بدوره، قال بلير »اعتقد ان موقفنا من إيران معقول جدا«، وأضاف ان »إيران بلد كبير، لكنه يحتاج الى حكومة تعترف بأنه إذا أراد ان يكون بلدا كبيرا.
فذلك يعني خصوصا الامتثال للواجبات الدولية ووقف دعم هؤلاء الأشخاص الذين يريدون عبر العالم، من خلال الإرهاب والعنف، تدمير العملية الديمقراطية«، مشددا بأن على طهران أن تدرك ان ما تقوله المجموعة الدولية حازم وواضح«.
من جهتها،انتقدت طهران أمس تصريحات بوش وبلير ، وقال رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني هاشمي رفسنجاني خلال خطبة الجمعة بجامعة طهران إن إيران لا تسعى إلى إنتاج السلاح النووي«، معربا عن أمله في ان يعمل من اسماهم »بالقوى الكبرى على عدم خلق أزمة جديدة في المنطقة، لكنه قال:إذا ما أقدموا على ذلك فسيتحملون عواقب الأمور.
إلى ذلك، حذر القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية اللواء يحيى رحيم صفوي من أن أي تدخل في شؤون إيران الداخلية أو الاعتداء على الأراضي الإيرانية سيواجه بردة فعل لا يمكن التكهن بها«، ونسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية الى اللواء صفوي قوله أمس » إن قوات العدو في المنطقة غير محصنة«.
وأضاف: إن الأميركيين دخلوا المستنقع العراقي والأفغاني وليكونوا على ثقة بان الوضع في إيران يختلف عن العراق وأفغانستان وان الحكومة الأميركية ستدفع ثمن هذا الخطأ ودعمها للصهاينة في الانتخابات الرئاسية«.

