اعتقد العراقيون ان زمن الوساطات والرشاوى والتملق السياسي قد غادر ارض الرافدين، لكن يبدو انه عاد في قالب جديد عنوانه »معقب المعاملات« الذي يمثل المفتاح السحري لانهاء المعاملات في كل مؤسسات الدولة التي قد تستمر هذه المعاملات شهورا وربما ترفض في غياب المعقب.
ويعرب المواطنون العراقيون عن استيائهم من الطريقة التي يتم بها انهاء معاملاتهم، فالذي يسعى لشراء صحته واعصابه عليه ان لايدخل الى أية دائرة من دوائر الدولة، وان يضع معاملته، بالاضافة الى مبلغ من المال يحدده معقب المعاملات، لتنتهي معاملته من دون إصابة بأمراض القلب أوالنوبات الهستيرية.
وقال شعلان عبد الله الذي يعمل في بيع وشراء العقارات ان »معقبي المعاملات غالبا ما تربطهم علاقات صداقة مالية مع كبار الموظفين، او من اقارب الوزير او المدير العام المعني ، ومن الجهة السياسية التي ينتمي اليها وهم غالبا ما يغيرون اتجاهاتهم السياسية والفكرية وحتى الطائفية اذا ما استبدل مسؤول بمسؤول اخر«.
وقال حسن علي الكرخي(موظف) »منذ ثلاثة أشهر وأنا أسعى لانجاز معاملة التقاعد، الا انني فشلت في ذلك بعد رحلة طويلة بين دائرتي ومديرية التقاعد، واخيرا أرشدني احد الأخوة إلى طريقة تخلصني من وجع الرأس هذا.
وسلمت معاملتي الى معقب المعاملات الذي طلب مني مبلغا معينا يقدم نصفه للموظفين والنصف الآخر يأخذه لنفسه جزاء تعبه، وفعلا تسلمت هوية التقاعد بعد اسبوع وأنا جالس في بيتي، لكنني عجبت كيف أنهى هذا الشخص باسبوع رحلة الماراثون التي ابتدأتها منذ ثلاثة اشهر ولم انهها إلاّ به«.
وقالت منال عبد الكريم(موظفة) »أحاول انجاز معاملة تعييني في احدى مؤسسات الدولة منذ نحو عام، الا انني في كل مرة افشل في اختراق جدار الروتين الذي يضعه امامي القسم الاداري في الوزارة، وقد قدمت أربع معاملات ولم يصلني الرد عليها لا بالموافقة ولا بالرفض«.
وأضافت »في يوم ما كنت يائسة فقالت لي احدى صديقاتي ان هناك شخصا مستعدا لانهاء معاملة توظيفك وهو يتعقب المعاملة لحين انجازها وصدورأمر التعيين، لكنه يأخذ مبلغا معينا نصفه قبل البدء بالمعاملة، والنصف الاخر عند تسلم قرار التعيين.. وبالفعل كنت كالغريق الذي يتعلق بقشة ولجأت اليه لانهاء المعاملة وانا اقول مااشبه اليوم بالبارحة«.
وفي سخرية قال عبد الوهاب عمر(موظف) »إن معقب المعاملات اصبح سمة دخول إلى الدوائر في العراق الديمقراطي، إنهم يزعمون بأنهم يهدفون لخدمة المواطن وتقليص الروتين.
ولا اعتقد ابدا ان هذا فساد اداري، بل انه اصلاح، ولكن بطريقة لم نعتدها، فمعاملة الزواج تحتاج الى معقب معاملات ومعاملة التقاعد كذلك ومعاملة تحويل الملكية وغيرها، وإذا قرر احد المواطنين قضاء معاملته بنفسه فتلك هي الطامة الكبرى«.
الامر نفسه اكده احمد اللامي و سالم عبد المحمداوي ( موظفان) وقال الاخير » إذا أردت أن تحال للتقاعد في هذا الظرف فلا تتعب نفسك بكثرة المراجعات ومواجهة مخاطر الطرق والمواصلات، لانك لن تنجز شيئا، ولهذا ادعوك إلى أن تتخلى عن خدمتك وتنتظر اختفاء هذه الظاهرة أو تلجأ إلى معقب معاملات لانجاز ما لا يمكن انجازه«.
وتساءل زامل كريم(موظف) »إلى متى سيبقى هذا الاستخفاف بعقول المواطنين البسطاء الذين لاحول لهم ولا قوة إلا الرضوخ للأمر الواقع ، كما إن جهل المواطن ببعض الأمور يجعله فريسة لمعقبي المعاملات الذين يستغلون الموقف«.
وقال: المطلوب القيام بحملة توعية من اجل حث المواطن على محاربة جميع مظاهر الفساد السائدة في مجتمعنا وتعريفه بحقوقه وواجباته تجاه الدوائر وضرورة تشخيص مواطن الخلل في بعض الدوائر التي تتعامل مع »معقب المعاملات«.
واجتثاث العناصر الفاسدة إداريا، ولكن ذلك لن يتم قبل تحسين الوضع المعيشي للموظف الذي يكون في احيان كثيرة مضطرا او مجبرا من قبل الدولة على القبول بهذه التصرفات.