مع مواصلة مؤتمر الحوار الوطني الهادف إلى تهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية أعماله ، قررت حكومة حركة «حماس » سحب القوة الأمنية التي شكلتها من شوارع غزة، من اجل تقليل حجم التوتر والاحتكاك مع عناصر حركة «فتح» وبخاصة في الأجهزة الأمنية ، في وقت أدارت إسرائيل ظهرها لوثيقة الأسرى التي يناقشها مؤتمر الحوار الفلسطيني، معلنة عن أنها ترفض التفاوض مع الفلسطينيين على أساسها .
وسحبت القوة الأمنية الخاصة التي شكلها وزير الداخلية الفلسطيني أمس، عناصرها المسلحة من مفترقات الطرق وشوارع قطاع غزة وحل مكانها أفراد من الشرطة وقوى الأمن الوطني الفلسطيني.
وخلت المفترقات والشوارع في كل مناطق قطاع غزة من أفراد القوة التي أثار نشرها في 17 مايو احتقانا في الشارع الفلسطيني وسبب اشتباكات بين أفرادها وأفراد من أجهزة الأمن الوطني التي يتولاها مسؤولون من «فتح» .
وقال يوسف الزهار احد قادة القوة الأمنية الخاصة لوكالة «فرانس برس» انه بناء على قرار من وزير الداخلية سعيد صيام تم سحب جميع أفراد القوة من المفترقات والشوارع التي كانت تتمركز فيها .وأوضح أن القرار يأتي مع استمرار جهود الحوار الوطني.
و قالت وزارة الداخلية الفلسطينية في بيان إن «إعادة تموضع القوة التنفيذية تأتي بسبب الأوضاع التي عاشها أبناء شعبنا، واللقاءات بين الاخوة في حماس وفتح، والمؤشرات على التهدئة داخل الساحة الفلسطينية».
وأكدت الوزارة على أن القوة «تمثل جزءا من قواتنا الأمنية وهدفها الأول والأخير هو حماية ابناء شعبنا،وتدرس القوة اعادة تموضع الأجهزة الأمنية الفلسطينية بما يخدم التهدئة داخل الساحة الفلسطينية».
ووصف مسؤول في الرئاسة الفلسطينية هذه الخطوة بأنها «خطوة جيدة لكن المطلوب تفكيك القوة على اعتبار أنها مخالفة للقانون وتتناقض مع مرسوم الرئيس بإلغائها» .
وتابع المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه انه «من الممكن دمج أفراد القوة في الأجهزة الأمنية والشرطة لكن هذا بحاجة إلى موافقة لجنة الضباط التي تضم قادة الأجهزة الأمنية والشرطية وموافقة الرئيس بحسب القانون الناظم لقوات الأمن».
وتجمع نحو مئة من أفراد القوة في ملعب لكرة القدم تابع لمسجد الإمام الشافعي في منطقة الزيتون في مدينة غزة، وقدموا عروضا عسكرية وبعض التدريبات الخاصة بعمليات أمنية.
وكان على رأس القوة يوسف الزهار الذي كان يرتدي الزي العسكري المرقط ويحمل بندقية من طراز ام 16 وبجانبه عدد من مرافقيه. وأكد الزهار على أن القوة ستبقى على جاهزية كاملة لمساندة الشرطة وأجهزة الأمن حين الطلب إليها، موضحا انه سيتم تسيير دوريات لأفراد من القوة التي ستكون في مواقع شرطية تحت إمرة وزير الداخلية .
وأوضح ان سحب القوة يمثل الخطوة الثانية من خطوات تشكيل القوة حيث يتم حاليا تموضع القوة في اماكن ثابتة من اجل العمل كجهاز شرطي تابع لوزارة الداخلية يساند الشرطة .واضاف ان« المرحلة الثالثة والأخيرة للقوة ستشمل الانتقال الى مراكز الشرطة بعد استلام الزي الخاص برجل الشرطة حيث اننا الآن في مواقع مؤقتة مثل هذا الملعب».
وشوهد عدد من أفراد القوة من ذوي اللحى السوداء يترجلون من سيارة «جيب» بيضاء وينتشرون في زوايا الملعب وبعضهم يردد «الله اكبر الله اكبر». وقال ضابط في قوات الأمن الوطني طلب عدم ذكر اسمه لوكالة «فرانس برس» انه «بناء على تعليمات من قادتنا قمنا بالانتشار على المفترقات والشوارع في غزة بعد سحب افراد القوة الخاصة منها».
وأضاف «الوضع الطبيعي في كل الدول ان تقوم الشرطة وأجهزة الأمن بحماية الأمن لأنها القوة الشرعية الملقى على عاتقها تطبيق القانون وفرض النظام العام».
وتمركزت مجموعة من أفراد الشرطة على مفترق شارع الثلاثيني جنوب غرب مدينة غزة حيث أصيب 12 شخصا بينهم سبعة من أفراد جهازي الأمن الوقائي وحرس الرئيس الخاص اثر اشتباكات وقعت بين أفراد من القوة الأمنية الخاصة وأفراد من الأمن الوقائي.
وتأتي خطوة سحب القوة من الشوارع في وقت تواصل فيه الفصائل الفلسطينية لليوم الثاني على التوالي الحوار الوطني، الذي يهدف الى التوصل الى قواسم مشتركة حول القضايا السياسية والداخلية.وقال مسؤول في الفصائل انه سيتم تشكيل لجان مختلفة من كافة الفصائل لمناقشة كافة الملفات بما فيها السياسية والأمنية والاقتصادية والداخلية .
إلى ذلك، أكدت مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت رفض إسرائيل بشدة أن تكون وثيقة الأسرى أساسا للمفاوضات مع الفلسطينيين بدعوى أنها تؤيد حق العودة للاجئين الفلسطينيين. كما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية ان محافل أمنية وسياسية في إسرائيل أكدت ان هذا موضوع فلسطيني داخلي لا يتعلق بإسرائيل.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات:
