استلم رئيس الحكومة الجديد عبد العزيز بلخادم مهامه أمس رسميا خلال حفل تسلم المهام من رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى، وباشر بلخادم مشاورات مع عدد من الأحزاب لتشكيل الحكومة الجديدة ولم يتردد في تأكيد نيته في إعلان تركيبتها قريبا،
والقول إنها ستتوسع إلى أطراف أخرى، في وقت عبرت فيه الطبقة السياسية في الجزائر عن مساندتها لخيار الرئيس بوتفليقة ، داعية الحكومة الجديدة إلى رفع رهان إنجاح المصالحة الوطنية وتحقيق الإقلاع الاقتصادي.
واعترف رئيس الحكومة الجديد عقب استقباله من قبل رئيس الجمهورية بثقل المهمة التي اختاره لها الرئيس، معربا عن اعتزازه بهذه الثقة عندما كلفه بإدارة الطاقم الحكومي، الذي من المنتظر الإعلان عنه في الأيام القليلة المقبلة،
قائلا: «فبقدر ما أنا فخور بهذه الثقة بقدر ما أشعر بأن هذا التكليف ثقيل لأنه يجعلني أواصل مهمة سبقني إليها إخواني، وأكيد أن من يليني بعد ذلك سيواصلها خدمة للوطن».
وجاء الإعلان الرسمي عن تنحية رئيس الحكومة أحمد أويحيى من منصبه وتعيين الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، والذي يشكل حزب الأغلبية في الجزائر ، محله ليضع حدا للجدل الدائر في الساحتين الإعلامية والسياسية منذ أسبوعين، في ظل الغياب غير المبرر لرئيس الجهاز التنفيدي عن النشاط الحكومي ،
والتي لاحظها الجميع من خلال عدم حضوره مراسيم حفل استقبال الرئيس الفنزويلي شافيز وكذا رئيس الوزراء التركي، والتي فتحت المجال للأحزاب للمطالبة برحيل الحكومة ،وتهديد البرلمان الجزائري باستعمال ملتمس الرقابة للإطاحة بالحكومة لدى عرض أويحيى لحصيلة حكومته.
وكان الرئيس غير راض على حكومة أويحيى، وانتقد بشدة في زياراته الأخيرة لعدد من الولايات الأداء الحكومي ووجه توبيخا لوزرائه نتيجة فشلهم في تجسيد البرنامج الرئاسي.
وتجسد التباين بين أحمد أويحيى وخليفته على رأس الحكومة في مطلب تعديل الدستور، لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما تعداه إلى مسألة رفع الأجور ولما لها من انعكاسات على الجبهة الاجتماعية.
ففي الوقت الذي رفض فيه أويحيى أي زيادة في الأجور خارج عوامل التنمية والنمو والتضخم وتبناها رئيس الجمهورية، قبل أن يحيلها على الثلاثية مطالبا بضرورة الإسراع بعقد الشركاء الاجتماعيين، اعتبر بلخادم أن الزيادة لا يمكن أن تخضع لهذه العوامل، وهو الأمر الذي زكته حركة حمس التي تعد الحزب الإسلامي الوحيد المشارك في الحكومة.
وأخرجت قيادة حزب جبهة التحرير الوطني، التي تمثل الأغلبية في الجهاز التنفيذي والتشريعي في الجزائر خطتها الجديدة لإضعاف رئيس الحكومة المستقيل ، واستعملت في ذلك العيار الثقيل مثل تجنيد البرلمان الذي تملك الأغلبية فيه من أجل زعزعة أويحيى ،
وذلك من خلال وصف كتلة حزب جبهة التحرير لنتائج حكومته بالفاشلة وإعلان رئيس المجلس الشعبي الوطني عمار سعداني، بأنه لا يرى ضرورة لنزول أويحيى إلى المجلس الشعبي الوطني»، وهو ما يعني أنه مطالب بالرحيل من الحكومة.
و يرى البعض في استقالة أويحيى من منصبه استجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة، باعتبار أن الرهانات التي يرفعها الرئيس بوتفليقة من خلال برنامج كبير، لكن النتائج المحققة في السنتين المنقضيتين من عمر العهدة الرئاسية الثانية لم تكن في مستوى تطلعات وطموحات المواطنين،
في ظل التباطؤ المسجل في الإصلاحات وفشل مسبق لمشروع بناء مليون سكن ومشروع خلق مليوني منصب عمل جديد، إضافة إلى غياب استراتيجية واضحة حول ملف المصالحة الوطنية، وتضاؤل عدد المستجيبين لنداء السلم ببقاء عدد مهم من المسلحين في الجبال.
إلى ذلك، بدأت التكهنات بشأن الطاقم الحكومي الجديد وإذا ما كان بلخادم سيحتفظ ببعض الوزراء الذين أثبتوا جدارتهم في تسيير قطاعاتهم والذين كسبوا رضا الرئيس، وحسب مصادر مطلعة فإن بلخادم سيحتفظ بثلث طاقم أويحيى من بينهم وزير الداخلية، الطاقة،العدل، الأشغال العمومية ،
في حين سيشمل التغيير وزراء الأفلان أيضا مادام أن أغلبيتهم عجزوا عن تجسيد المشاريع المسطرة في قطاعاتهم ، وسيتقلص عدد وزراء حزب التجمع الوطني الديمقراطي وهو حزب رئيس الحكومة المستقيل باللجوء إلى إشراك جميع الأطراف في العمل الحكومي وتشكيل حكومة شبه تكنوقراطية.
الجزائر ـ البيان والوكالات
