بعيدا عن الحديث بشأن إعطاء صنع السلام فرصة ،فقد كانت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت إلى البيت الأبيض خطوة مهمة في الواقع نحو فرض حدود نهائية على الفلسطينيين بشكل أحادي، وهى الخطة التي يطلق عليها«الانطواء» أو التجميع.

والتغير في اللغة التي استخدمتها الولايات المتحدة لوصف أفكار أولمرت لتقسيم الضفة الغربية المحتلة من هامة إلى جريئة قد لا تبدو مثلما توقع الإسرائيليون وإنما هي بالفعل أكثر مما توقعوا.

وفي إسرائيل اعتبر إصرار كل من أولمرت والرئيس جورج بوش على ضرورة تبني الدبلوماسية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل أي إجراءات أحادية بأنه شيء لم يكن غير متوقع بشكل خاص ولم يكن ذا معنى.

وقال المحلل السياسي جيرالد شتاينبرغ :لا أحد يأخذ ذلك على محمل الجد.. سواء في ذلك الأميركيين أم الإسرائيليين. إنها مشهد تمثيلي.. سيمضون في محاولات التحدث إلى عباس ويعلم أولمرت بشكل مؤكد أن ذلك لن يسفر عن شيء.

ووصف محمد دحلان الحليف لعباس خطة أولمرت بأنها أخطر الخطط التي اقترحت منذ عشر سنوات ومن المتوقع أن يجتمع أولمرت مع عباس خلال الأسابيع المقبلة غير أن أي محادثات بينهما ستكون أبعد من أن ترتقي إلى مستوى المفاوضات من أجل إقامة دولة فلسطينية.

ولن يتوقف حدوث تقدم على عباس وحده وإنما أيضا على الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة ينص ميثاقها على تدمير دولة إسرائيل ورفضت دعوات غربية لنبذ العنف والقبول باتفاقات السلام السابقة.

ومن شأن صراع على السلطة ينطوي على حوادث عنف متفرقة بين حركة فتح التي يقودها عباس وحماس أن يقلل من أمال إجراء محادثات بغض النظر عمن ينتصر منهما في النهاية.

ويمكن لذلك أن يفتح الطريق أمام إسرائيل ربما في وقت ما من العام المقبل كي تعلن أنها لا تجد شريكا فلسطينيا من أجل السلام وتسعى إلى دعم معنوي ومادي أميركي أقوى للبدء في الخطوات الأحادية.

ويعني التأخر في منح المحادثات فرصة إن الأميركيين غير مضطرين إلى الاندفاع لدعم مشروع إسرائيلي تعاملت معه الدول الأوروبية والعربية بتشكك أكبر.

ويناسب ذلك أولمرت أيضا في الوقت الذي لا يزال فيه يستعد للبدء في محادثات في أعقاب فوزه بالانتخابات في مارس ويحاول الحكم من خلال ائتلاف قد يكون من غير المؤكد أن يؤيد ما يسمى حاليا بخطة التجميع.

وفي الوقت نفسه تتواصل أعمال البناء في الجدار الذي تقيمه إسرائيل بالضفة الغربية والذي يعد مكونا رئيسيا في خطة الفصل الأحادي وقد يكتمل بناؤه العام المقبل.

(رويترز)