مع نفاد الادوية تقريبا في مستشفى الرافدية الحكومي في نابلس، يتزايد عدد الفلسطينيين الذين يلجأون الى مسجد قريب هو واحد من بين بضعة أماكن في المدينة لا تزال راغبة وقادرة على صرف الادوية.

وفي الوقت الذي أصاب فيه حصار اقتصادي تقوده الولايات المتحدة ضد الحكومةالفلسطينية التي ترأسها حركة «حماس» مستشفيات ومستوصفات ومدارس الحكومة بالشلل فان الكثير من المؤسسات الخيرية الاسلامية المرتبطة بحركة «حماس» تخدم عددا من الناس اكبر من أي وقت مضى.

ولا يزال مستوصف التضامن الاسلامي بمسجد الروضة الذي تموله لجنة زكاة مدينة نابلس التي تدعمها «حماس» في الضفة الغربية المحتلة يتلقى الادوية من المصانع المحلية. وارتفع عدد المرضى بنسبة 40 في المئة. كما يسدد المستوصف رواتب العاملين به لكنه لا يسدد الا نصف قيمة الراتب الشهري البالغة 450 دينارا اردنيا (635 دولارا) للاطباء و250 دينارا اردنيا ( 353 دولارا) للممرضات.

وفي مدينة هي في المعتاد مسرح للعنف فان الاطباء والممرضات في مستشفى الرافدية لم يروا شيكات رواتبهم منذ تولت «حماس» الحكم في مارس وقد نفد المخدر الموجود لديهم تقريبا. وقال حسام الجوهري مدير مستشفى الرافدية انه من دون العقاقير المخدرة فسيتوقف كل شيء وسيكون الوضع مميتا.

وقال حافظ سادر مدير مستوصف التضامن ان اميركا هي الخاسر لان الازمة تزيد من اعتماد الفلسطينيين على «حماس» ولا تقلله مثلما كانت تأمل واشنطن. وأضاف أن أفراد الشعب الفلسطيني يثقون في «حماس» وأن من يعطيهم الدواء هوالافضل.. أفضل من أي أحد اخر. ويرجع جزء كبير من شعبية «حماس» الى الخدمات التي تقدمها المراكزالصحية والمدارس الاسلامية.

ويقول دبلوماسيون غربيون ومسؤولون فلسطينيون ان حماس وجماعات أخرى تمول هذه الخدمات عن طريق جمع التبرعات في المساجد وتهريب الاموال. وقال مسؤولون فلسطينيون غير مرتبطين بحماس انه فضلا عن المدرسين والعاملين في المستوصفات فان بعض أفراد الامن المرتبطين بـ «حماس» يحصلون على رواتبهم ايضا فيما يبدو.

وقال مصدر أمني فلسطيني يتخذ من الضفة الغربية مقرا له ان الاموال لا تصل الا لانصار «حماس» ولا تمر من خلال البنوك. ورفض عضو المجلس التشريعي من «حماس» ياسر منصور تلميحات بأن الاسلاميين يعززون شبكتهم من المستوصفات والمدارس على حساب من لا يناصرونه.

وقال منصور من خلال مترجم في نابلس ان شبكة المدارس والمستوصفات لا تزال تعمل وفعالة وتوفر الخدمات للمعوزين وليس لاعضاء «حماس» فقط. وعلى غرار المستوصفات تسدد المدارس الاسلامية الخاصة المرتبطة بالحركةرواتب مدرسيها غير أن مديري هذه المدارس يقولون ان عددا متزايدا من أولياء الامور لم يعد يستطيع تحمل نفقات الدراسة.

وقال مدير مدرسة جمعية الشبان المسلمين في مدينة الخليل طارق الجابري ان المدرسة تعاني من بعض المشاكل الصغيرة لكنها لم تتوقف عن سداد الرواتب وتابع قائلا ان النظام لا يزال مستمرا.