اعتبر الرئيس الاميركي جورج بوش ان تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة نوري المالكي يشكل »منعطفا« سيسمح للولايات المتحدة بأن تلعب دورا افضل »مساندا« للعراقيين في العمليات العسكرية.
لكنه تجنب الحديث عن اي انسحاب للقوات الاميركية، الذي سيكون محور لقائه مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في واشنطن بعد ايام، وسط تكهنات بريطانية عن رحيل الاحتلال خلال اربع سنوات.
وقال بوش في خطاب في شيكاغو (الينوي) في وقت متأخر الاثنين، ان تشكيل الحكومة العراقية »يفتح فصلا جديدا« للعراق مؤكدا انه » بقدر ما تتعزز ثقة وقدرات الحكومة ستلعب اميركا دورا داعما يزداد باطراد«.
واضاف ان »الحكومة الجديدة لا تغير اهدافنا ولا التزاماتنا لكنها ستغير الطريقة التي سنحقق فيها اهدافنا ونحترم تعهداتنا«.
ورفض بوش مرارا تحديد موعد لانسحاب القوات الاميركية التي يبلغ عددها133 ألف جندي من العراق وعودتها الى أرض الوطن مشددا على أن ذلك سيعتمد على مدى قدرة القوات العراقية على تولي مسؤولية الامن.
وقال انه كلف وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع بالاتصال بالقادة العراقيين الجدد لتقييم احتياجاتهم وقدراتهم » حتى نكون في أفضل وضع يسمح بمساعدتهم على النجاح«.
وقال بوش انه يرى ان الحكومة الجديدة التي تضم ممثلين للشيعة والسنة والاكراد نقطة تحول ممكنة في العراق بعد ثلاث سنوات من الاطاحة بصدام حسين.وأضاف »يوم السبت في بغداد شكل العراقيون حكومة جديدة وشاهد العالم بداية شيء جديد .. ديمقراطية دستورية في قلب الشرق الاوسط«.
وقال » يتعين على حكومة الوحدة الوطنية الان انتهاز هذه الفرصة«.واعترف الرئيس الاميركي بانه »يمكننا ان نتوقع ان يستمر العنف (..) لكن بقدر ما تكتسب الحكومة العراقية الثقة والاهلية ستلعب اميركا دورا داعما اكثر فاكثر«.
وقال بوش ان الاميركيين وحلفاءهم سيتمكنون بذلك من »تعديل« مهمتهم.ويفترض ان تبحث هذه المسألة في وقت لاحق خلال الاسبوع الجاري في محادثات بين بوش و بلير في واشنطن.
وذكرت الصحف البريطانية ان بوش وبلير يمكن ان يعلنا خفضا كبيرا في القوات الاميركية والبريطانية هذه السنة. واشارت صحيفة (ذي غارديان) امس الى ان خطة بوش وبلير للانسحاب من العراق ستكون اسرع واوسع من المتوقع.
واوضحت من دون تحديد مصادرها ان بريطانيا التي تنشر ثمانية الاف جندي في جنوب العراق خصوصا، ستبدأ الانسحاب مع تسليم محافظة المثنى للقوات العراقية في يوليو. اما الولايات المتحدة التي تنشر 130 الف جندي، فستبدأ بالانسحاب من مدينة النجف الشيعية المقدسة جنوب بغداد.
وتابعت الصحيفة ان »عمليات انسحاب اخرى ستلي ذلك بسرعة طوال ما تبقى من السنة«. واشارت الى ان عددا من »المسؤولين« يتوقعون تخفيض عدد القوات البريطانية الى خمسة الاف عسكري والقوات الاميركية الى مئة الف بحلول نهاية 2006.
واعلن المالكي في مؤتمر صحافي مشترك مع بلير الاثنين في بغداد، عن ان القوات العراقية ستبدأ بتسلم الامن في محافظتي السماوة والعمارة جنوب العراق، من القوات المتعددة الجنسيات اعتبارا من يونيو.
غير ان صحيفة (ذي غارديان) اشارت الى ان مسؤولين بريطانيين صححوا التاريخ فيما بعد موضحين انه من المقرر بدء الانسحاب في يوليو. وتوقع مسؤول بريطاني كبير ان تستمر عملية تسليم الامن اربع سنوات.
وذكرت صحيفة (ذي صن) ان بوش وبلير سيحثان خلال اجتماعهما حكومات اخرى على المساهمة في مكافحة اعمال العنف في العراق بزيادة دعمها للحكومة العراقية الجديدة.
وقال دبلوماسي بريطاني كبير للصحيفة :الكل يريد الرحيل لكن لا يمكننا المغادرة قبل وقف العنف. واضاف :مهما كانت الخلافات في الماضي، من الضروري ان يقف الزعماء صفا واحدا، معتبرا انه »لا مبرر للعنف اليوم«.
وكان مسؤول كبير في ادارة بوش طلب عدم كشف هويته قال وفي وقت سابق عن الخفض المتوقع للقوات الذي سيتناقشه بوش وبلير » لا نتوقع ان يعلنا رقما محددا«.
واكد ان عدد الجنود محدد تبعا للشروط على الارض وتزايد قدرات القوات الامنية العراقية. ويمكن ان يكون لتعزيز هذه القوات واقامة حكومة دائمة »انعكاسات « على عدد القوات لكن ذلك »لن يكون آليا«.
