يحتفل مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالذكرى الخامسة والعشرين لقيامه والذي شهدته مدينة ابوظبى يوم 25 مايو 1981 بعزيمة وتصميم قادة دول المجلس تجسيدا لرؤيتهم الثاقبة وايمانهم بما يمثله هذا الكيان من دور حيوي في حاضر الدول الاعضاء ومستقبل شعوبها وما يعود به عليهم من النفع والخير والعزة.

وقال الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن بن حمد العطية ان هذه المناسبة ستظل راسخة في اذهان ابناء دول المجلس وعالقة في ذاكرة التاريخ تتذكره الاجيال بكل فخر واعتزاز لانه تأسس في التوقيت المناسب رغم كل الظروف الصعبة المحيطة به ليدعم العلاقات الموجودة اصلا بين الدول الاعضاء.

ويقويها كما ستذكره الاجيال القادمة بالكثير من العرفان لاسهامه في تأمين مستقبلها وتعزيز الثقة بايجاد الركائز الاساسية والسليمة في كل مناحي الحياة وبما يعينهم على تسيير امورهم ويوفر الفرص الكفيلة لمواكبة المتغيرات والتطورات الحديثة.

واضاف الامين العام لمجلس التعاون ان هذا الكيان نجح في اجتياز المخاطر وتخطى الصعاب واثبت للجميع صلابته وتماسكه واستمراره حيث وجد ليبقى ويزداد رسوخا مع مرور الزمن وتشابك المصالح، ولاسيما في عصر التكتلات الذي يشهده العالم حاليا كما باتت تجربة المجلس محل اهتمام دوله لتحقيق طموحات شعوبها والمحافظة على امنها واستقرارها.

وعدد العطية التحديات التي واجهت مسيرة المجلس ..وقال ان اولها الحرب العراقية الايرانية والتى نشبت قبل تأسيسه واستأثرت باهتمام اصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اثناء انعقاد قمتهم الاولى في ابو ظبى وتمثل ثانيها فى غزو دولة الكويت فى الثانى من شهر اغسطس عام 1990.

واوضح الامين العام لمجلس التعاون بان الدول الاعضاء قد سعت ومنذ قيام المجلس بالاهتمام باقامة مؤسسات اقتصادية واجتماعية مشتركة .

كما خطت خطوات ملموسة نحو تحرير اقتصادياتها والاتجاه المباشر نحو الانفتاح فيما بينها ونحو العالم الخارجي وتحسين بنيتها الاستثمارية بحيث اصبحت اكثر جاذبية خاصة في ظل توافر الموارد المالية ووسائل النقل والاتصالات الحديثة والبنية التحتية المناسبة.

كما عملت لزيادة القدرة التنافسية لاقتصاداتها عن طريق الخصخصة وتفعيل مشاركة القطاع الخاص والاستثمار في قطاع الطاقة باعتباره الركيزة الاساسية لاقتصادات دول المجلس وتكريس عوائده لانجاز اهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقال العطية انه تم انجاز العديد في مجال تحقيق المواطنة الخليجية في كل المجالات مثل مساواة طلاب المجلس في الاستفادة من التعليم قبل الجامعي والمساواة في الحصول على الخدمات الصحية والعلاج المجاني في المستشفيات.

والمراكز الحكومية ومد مظلة الحماية التأمينية لمواطني دول المجلس العاملين في اي دولة عضو والمساواة في تملك العقار والاسهم كما اقيم الاتحاد الجمركي وتم الغاء الضريبة الجمركية بين دول المجلس في عام 2003 ويجري العمل على تحقيق السوق الخليجية المشتركة في العام المقبل 2007 وتوحيد العملية بحلول عام 2010.

ووحدت دول مجلس التعاون الكثير من الانظمة والقوانين في مجال الامن والتعليم والصحة والتأمينات والتقاعد والزراعة والصناعة والاستثمار وتداول الاسهم وتملك العقار والمجالين العدلي والقانوني.

واكد العطية انه بقيام الاتحاد الجمركي وتوحيد الاجراءات والقوانين الجمركية في مجلس التعاون اصبح من الممكن الاسراع في المفاوضات التجارية وتوقيع اتفاقيات جماعية بين مجلس التعاون وشركائه التجاريين .

.فخلال الثلاثة اعوام الماضية وقعت دول المجلس مجتمعة اتفاقيات اطارية للتعاون الاقتصادي والفني والاستثماري مع كل من الصين والهند وباكستان وتركيا ومجموعة الميركوسور في اميركا الجنوبية.

واعرب الامين العام لمجلس التعاون عن توقعه ان يتم خلال هذا العام التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون ودول الاتحاد الاوروبى الشريك التجاري الاول لدول المجلس .

كما اعرب عن امله ان تكون هذه الاتفاقية الشاملة بعد توقيعها اساسا لبناء شراكة استراتيجية بين دول المجلس ودول الاتحاد الاوروبي تقوم على المباديء والاهداف والمصالح المشتركة بين الجانبين .

واوضح في هذا السياق ان على الجميع مسؤولية مشتركة في تأسيس هذه الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الاوروبي والنهوض بها بحيث لاتقتصر على النواحي الاستراتيجية والامنية.

او على قطاع الطاقة والنفط بل تشمل جميع المصالح المشتركة بين الجانبين بما في ذلك التعاون في جميع المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتعليم والصحة والبيئة والتصدي بمقدرة وشجاعة لحل القضايا الاقليمية في ضوء الشرعية الدولية والمصالح المشتركة وفي طليعتها القضية الفلسطينية والعراق والملف الايراني وان يتم تفعيل الدور الاوروبي الايجابي في ذلك.

ورفع الامين العام لمجلس التعاون في ختام حديثه اصالة عن نفسه ونيابة عن منتسبي الامانة العامة اسمى التهاني والتبريكات الى قادة دول المجلس بهذه المناسبة السعيدة والعزيزة على الجميع والى شعوب دول المجلس ، معربا عن تمنياته ان تتواصل مسيرة الخير والعطاء لخدمة ورفاهية ابناءالمنطقة.