اختتمت عصر أمس في شرم الشيخ فعاليات المنتدى الاقتصادي للشرق الأوسط (دافوس)، بالإعلان عن عقد الدورة المقبلة للمنتدى في الأردن، فيما تركزت الجلسة الختامية على مناقشة تحديات المضي قدما بالعولمة في ظل المعطيات الحالية، وحظيت صفقة موانئ دبي في شركة الموانئ الأميركية (بي آند أو) بنقاش واسع ركز فيه المتحدثون على المعالجة السلبية الأميركية للقضية.
وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة سلطان بن سليم، الذي شارك في الجلسة إن أميركا تعاملت سياسيا مع الصفقة وضربت بالعولمة عرض الحائط بالرغم من أنها عضو في منظمة التجارة العالمية.
مشيرا إلى أن شركة موانئ دبي العالمية ملتزمة بثوابتها، وهي إدارة وشراء الصفقات الاستثمارية في العديد من الموانئ في مختلف أنحاء العالم بعد النجاح الملحوظ الذي حققته واستفادت منه الدول التي عملت بها سواء في سرعة الانجاز.
وإضافة جدوى حقيقية لهذه الموانئ أو من خلال خلق الوظائف، كما قدم مثالا لتعاون الحكومة الاسترالية مع الطلب الذي تقدمت به موانئ دبي وتحملها لموضوع الإشراف على حرس الموانئ وهو ما كانت تعارضه أميركا.
وأشار ابن سليم إلى أن النجاح الذي حققته موانئ دبي العالمية جعل خدماتها مرغوبة في مختلف الدول وبخاصة في منطقة الشرق الأقصى، الأمر الذي أدى إلى نمو أعمال موانئ دبي بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المئة العام الماضي.
وجاءت التوصيات التي نادى بها المتحدثون، منصبة على عدم اقتصار العولمة على الثروة فقط بل يجب أن تمتد لتشمل الكفاءات البشرية والبحث والتطوير وبراعات الاختراع وإقامة المشاريع في الخارج وتطوير التعليم والبحث العلمي.
كما أبدوا استغرابهم من الموقف الأميركي تجاه صفقة دبي والذي يأتي في ظل معالجة أميركا لتداعيات أحداث 11 سبتمبر، مشيرين إلى أن الإرهاب لم يولد في الشرق الأوسط ولكنه موجود في مختلف قارات العالم.
كما أوصوا بضرورة إسداء النصيحة للحكومات في كل دول العالم عن الخطر الخاص بالانفجار السكاني الذي سيحدث خلال الخمسين عاما المقبلة حيث من المتوقع أن يقفز عدد السكان في العالم خلال هذه الفترة بنسبة 100% وهو أمر يجب التعامل معه بالحفاظ على البيئة وتطوير الأداء الاقتصادي والاجتماعي وخلق المزيد من فرص العمل والمشاريع.
وأثار المتحدثون موضوع المنافسة في مختلف القطاعات ونادوا بعدم وضع العراقيل أمام تدفقات رؤوس الأموال بين الدول وحسم موضوع الحمائية التي تتخذه بعض الدول للحلول دون دخول رؤوس الأموال ومشاركتها ومنافستها لشركاتهم وقالوا بأن هذا الأمر يؤدي إلى تراجع وانكماش دورة رؤوس الأموال مما يسبب في ازدياد البطالة في هذه الدول.
وعلى صعيد متصل، عقد منظمو المنتدى جلسة نقاش في نهاية أعمال المنتدى ركزت على التوصيات العامة التي خرج بها المنتدى، والتي تمثلت في أن حرية التعبير وإبداء الرأي والحوار مع الحكومة يجب أن تكون مكفولة لجميع الأطراف والتيارات المختلفة في إطار عملية الإصلاح السياسي، وان على الدول أن تسير علي طريق الديمقراطية والحوار البناء.
وحددوا وصفة الإصلاح بالتركيز علي التعليم وأتاحته للجميع والنهوض بمناهج دراسية تقدم التكنولوجيا الحديثة وتوفير المرافق وإعداد المدرسين بصورة أفضل مع تمكين المرأة من العمل وزيادة مشاركتها في التنمية.
وأكدوا على أن مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي أثرت بقوة علي مسيرة الديمقراطية في المنطقة ولكنهم دعوا إلى أنها يجب ألا تكون حائلا يمنع التقدم الديمقراطي.
وطالبوا بالاهتمام بالقضايا التي تهم المرأة الشباب والتحديات والعقبات التي يواجهونها والدور الذي يمكنهم أن يلعبوه في تعزيز التنمية الاقتصادية إضافة إلى الجسر الذي يمكن أن يقوموا بتطويره للربط بين الثقافات .
المختلفة.واحترام حقوق الإنسان والأمن والتنمية المستدامة فضلا عن سلام متوازن وعادل فهي السبل الوحيدة للتقدم إلي الأمام. وفي ختام المؤتمر الذي تواصلت أعماله لثلاثة أيام أعلن رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب أن الدورة المقبلة للمنتدى في الشرق الأوسط ستعقد في مايو 2007 في الأردن. وقال إن المنتدى قد يعقد في مصر مرة أخرى في المستقبل.
شرم الشيخ ـ أبوبكر الأمين:
