رغم التطمينات التي حصل عليها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من الرئيس الأميركي جورج بوش، بعدم حصول رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على ضوء أخضر من الإدارة الأميركية لتنفيذ خطة الانسحاب الأحادي، إلا أن مصادر اسرائيلية مطلعة كشفت عن أن رئيس الحكومة الإسرائيلي سيحظى بدعم مطلق من بوش لهذه الخطة التي ستحمل اسما جديدا«الاستعداد من جديد»، لكن بشروط منها ان تكون في اطار حل الدولتين ،وتأجل تطبيقها لأشهر..
وبدأ أولمرت أمس زيارة الى واشنطن، حيث عرض على الرئيس الأميركي جورج بوش خطته الشاملة الخاصة بالضفة الغربية، وإعادة تجميع المستوطنات هناك، في حين أكد بوش من جديد على التزام بلاده بخطة خريطة الطريق، التي تحظى بدعم المجتمع الدولي.
وتقضي خطة أولمرت بازالة عدد من المستوطنات اليهودية المعزولة في الضفة، وتجميع المستوطنات الكبيرة التي تقول إسرائيل انها تعتزم الإبقاء عليها الى الأبد وذلك بحلول العام 2010.
وفي واشنطن، قال مسؤول في الإدارة الأميركية إن «بوش لا يعتزم تبني موقف خلال اجتماع الزعيمين ولكنه سيبدأ دراسة ما إذا كانت خطة أولمرت متوائمة مع الرغبة الأميركية في عدم التأثير في نتائج محادثات الوضع النهائي».
ونقل عن المصادر الإسرائيلية ، أنه من المتوقع، بعد زيارة أولمرت إلى واشنطن، أن يتم البدء بمحادثات سرية بين إسرائيل والولايات المتحدة حول خطة التجميع، ومن المقرر أن يزور المنطقة مبعوثا الإدارة الأميركية إلى الشرق الأوسط ديفيد وولش وأليوت أبرامز، في الأسبوع الأول من الشهر المقبل لمتابعة المحادثات.
من جانبه، قال سفير تل ابيب في واشنطن داني أيالون للاذاعة الاسرائيلية إن «الهدف الرئيس في هذه اللحظة هو إقامة وتعميق علاقة شخصية بين رئيس الوزراء والرئيس وتطوير شراكة إستراتيجية بين الزعيمين»، ناصحا اولمرت بعدم طلب مساعدات مالية، إلا أنه ليس من المستبعد أن يشتمل البيان المشترك على «تعهدات أميركية بالتعاون التكنولوجي مع إسرائيل، مع استمرارا رفض تجديد الاتصالات في المجال النووي، إلا أنها، ستعوض إسرائيل في مجال آخر».
ويبدي أولمرت استعداده لقبول استئناف عملية السلام إذا ما نفذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) التزامه بخريطة الطريق، ولا سيما تفكيك التنظيمات المسلحة»، وأكدت مصادر في الحكومة الإسرائيلية على انه «تم الاتفاق بين تل أبيب وواشنطن على أن يعلن بوش في البيان المشترك الختامي عن دعمه للأفكار الإسرائيلية الجديدة، مع الإشارة إلى أن ذلك سيؤدي إلى الدفع باتجاه حل الدولتين».
وضمن الاتصالات التي جرت لترتيب الزيارة، تم الاتفاق على أن يعلن بوش عن «دعمه للأفكار الإسرائيلية الجديدة باتجاه قبول خطة التجميع، أو باسمها الجديد (الاستعداد من جديد)، التي من شأنها أن تدفع باتجاه حل أحادي، في حال ظلت المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية عالقة».
إلا أن مصادر أكدت لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، على أن «الإدارة الأميركية طلبت من أولمرت تأجيل البدء بالعمل الأحادي الجانب، لشهور عدة ، تعرض خلالها إسرائيل على الفلسطينيين البدء بالمفاوضات لتطبيق خريطة الطريق، شريطة أن يوافق الفلسطينيون على الشروط الثلاثة الأساسية التي وضعتها الرباعية الدولية؛ الاعتراف بإسرائيل والتنصل من العنف والإرهاب والالتزام بالاتفاقيات السابقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية».
وأشارت التقارير أيضا إلى أن واشنطن، تخشى من المس بحلفائها في المنطقة والتي تعارض الخطوات الأحادية الجانب، وذلك في إشارة إلى الملك الأردني عبد الله الثاني، الذي حذر بوش من الأبعاد السلبية لخطوة أحادية الجانب في الضفة الغربية.
وكشفت المصادر الدبلوماسية في وقت سابق عن أن «الأردن حصل بالفعل على تطمينات من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية بهذا الخصوص»، ويقول مراقبون انه وفي سياق الاتصالات الأردنية الأميركية بعث الملك عبد الله الثاني برسالة، قبل يومين من زيارة أولمرت، إلى بوش عبّر له خلالها عن رؤيته، حيال تطورات الوضع الفلسطيني الإسرائيلي، وتحديدا موقف الأردن الداعي للبدء بالتفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي».
وأشارت المصادر أيضا الى «أن الأجهزة الأمنية الأردنية أولت خطة أولمرت اهتماما متزايدا لكنها لا تملك تصورات كاملة ونهائية لوسائل المواجهة وربما يكون ذلك في طور التشكل»، مؤكدة على «أن الأردن يجري مع الحكومة الإسرائيلية سلسلة مكثفة من الاتصالات بالتزامن مع اتصالات أردنية أميركية.
وذلك بهدف تأخير تنفيذ الخطة الإسرائيلية التي قال أولمرت انها ستنتهي في غضون 16 شهراً، في محاولة لإعادة تنظيم صفوف السلطة الفلسطينية للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل».
عمان ، القدس المحتلة - لقمان اسكندر والوكالات :