كان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) كثير اللقاءات في منتدى شرم الشيخ، والتقى للمرة الأولى منذ تولى حكومة «حماس» السلطة في الأراضي الفلسطينية وفداً إسرائيلياً إلى جانب العديد من كبار المسؤولين من الوفود المشاركة، مثل الرئيس اللبناني إميل لحود ورئيسي الوزراء الباكستاني شوكت عزيز والماليزي عبدالله بدوي.
وتمخض اللقاء الأهم، الذي جمعه بنائب رئيس الوزراء الإسرائيلي وزيرة الخارجية تسيبي ليفني وشمعون بيريز والذي كان محل اهتمام وسائل الإعلام، عن تعهدات إسرائيلية بمساعدة الفلسطينيين اقتصادياً، وبالتمسك بـ «خريطة الطريق» وتعديلها!
وقالت ليفني في مؤتمر صحافي مشترك مع بيريز عقب اللقاء أن الحكومة الإسرائيلية «تريد مساعدة الشعب الفلسطيني اقتصاديا»، ولكنها حذرت من أن ترجمة ذلك إلى إجراءات عملية «ليست مسالة سهلة... نريد مساعدة الشعب الفلسطيني.
ولا نريد معاقبته على تصويته»، لكنها أضافت أن «هناك أيضا حاجة إلى عدم إضفاء شرعية على الحكومة لأنها منظمة إرهابية»، على حد وصفها. وقالت إن المناقشات مع عباس تناولت «أفضل وسيلة لمساعدة الشعب الفلسطيني اقتصاديا وإنسانيا».
وأكدت على أن «سياسة الحكومة الإسرائيلية في هذا الشأن واضحة جدا ولكن ترجمتها بحيث تنعكس على حياة الفلسطينيين ليست أمرا سهلاً»، قائلة إن الأمر يقتضي مزيدا من المناقشات مع الفلسطينيين، وأشارت إلى أن قرار الحكومة الإسرائيلية اليوم بتحويل خمسين مليون شيكل (11 مليون دولار) لتمويل شراء أدوية ومعدات طبية «جزء من سياسة الحكومة» للمساعدة.
وتابعت القول إن خطة خريطة الطريق لاتزال مهمة إلا انه يجب إضافة تفاصيل جديدة لها. وحذرت من إمكانية قيام المجتمع الدولي بمنح الشرعية لحكومة «حماس».
وأكد بيريز من جهته على أن المناقشات على «المسار السياسي» بين الفلسطينيين والإسرائيليين «ستبدأ بعد زيارة» رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت لواشنطن يوم غد الثلاثاء. وأضاف أن المفاوضات على «المسار الاقتصادي لا ينبغي أن تنتظر».
وقال بيريز إنه ينبغي التمييز بين المسارين «السياسي والاقتصادي»، مشددا على «أننا يجب أن نبقى منفصلين من الناحية السياسية ولكن من الناحية الاقتصادية يتعين علينا أن نتعاون». وقال اللقاء مع الرئيس الفلسطيني كان «وديا للغاية ومنفتحا جدا» رغم«إننا لم نلزم أنفسنا نشئ ولا الفلسطينيين ألزموا أنفسهم بشيء»، واصفاً الاجتماع بـ «المثمر خصوصا حيال الموضوعات الاقتصادية».
من جانبه، حذر عباس في تصريحات منفصلة إلى الصحافة من أن الحرب الأهلية ممنوعة، وأن هناك خطاً أحمر لا ينبغي للصراعات الفلسطينية الداخلية المسلحة أو أي شخص أن يتجاوزه مهما كان الموقع الذي هم فيه»، وأشار إلى «هناك أزمة يجب إيجاد حلول لها»، أن الحوار مع حماس سيعقد خلال الأيام الأربعة أو الخمسة المقبلة.
وقال عباس أنه أبلغ الوزيرة الإسرائيلية بضرورة أن يستأنف الفلسطينيون والإسرائيليون المشاورات لإحياء عملية السلام المتوقفة منذ سنوات، موضحاً أنه سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت حال عودته من واشنطن.
