تصدرت قضية الامن وملف المليشيات وفرق الموت الاجتماع الاول للحكومة العراقية الجديدة غداة حصولها على الثقة من مجلس النواب (البرلمان) فيما تعهد رئيس الوزراء نوري المالكي بتسمية وزيري الدفاع والداخلية خلال يومين او ثلاثة من اجل استكمال اركان حكومته التي تباينت اراء الصحف العراقية حيالها.
تعهد المالكي امس بانهاء الميليشيات وفرق الموت والارهاب والقتل والاغتيالات معتبرا انها «ظواهر شاذة واستثنائية يجب ان تنتهي» من البلاد.
وقال المالكي في مؤتمر صحافي بعد اول اجتماع برئاسته لمجلس الوزراء ان «السلاح يجب ان ينتهي بيد الحكومة وان الميليشيات وفرق الموت والارهاب والقتل والاغتيالات هذه كلها ظواهر شاذة واستثنائية ويجب ان ننتهي من ملف الميليشيات».
واضاف «لا يمكن ان نتصور استقرارا وامنا في البلد مع وجود ميليشيات تقتل على خلفيات وفهم ربما تكون مشوهة او منحرفة او ذات ابعاد مصلحية. هذا هو الجهد الذي سنتعامل به».
وتابع المالكي «لا نريد ان نشطب من قاوموا الدكتاتورية من اجل اسقاط الصنم الدكتاتوري لكن ايضا يجب الا تستمر ظاهرة السلاح الموجود في الشارع او ظاهرة الميليشيات التي تتسبب في ارباك الوضع الامني».
واكد ان «هذه رؤية متفق عليها من كل القوى السياسية وسيكون الشعب ايضا الى جانبنا في ضرورة عدم ابقاء ظاهرة السلاح المنتشر بيد الناس الذين لا يحسنون استخدامه».
وتعهد المالكي بوضع خطة خاصة لحماية بغداد من الاعمال المسلحة من خلال « تشكيل قوة حماية خاصة ذات امتياز معين مهمتها توفير الامن لمدينة بغداد بحيث يجب أن تخرج بغداد من الازمة وينبغي أن تعالج مسائل التطهير العرقي الطائفي».
وشدد على أن «التحديات المقبلة كبيرة وخطيرة وبحاجة إلى جهد استثنائي وخاصة التحدي الامني والارهابي الذي يحصد حياة العراقيين».
وأضاف إن مواجهة هذا التحدي لن يكون «فقط بالقوة وإنما نحتاج إلى جانبه لإجراء المصالحة الوطنية ورأب الصدع وبناء جسور الثقة بين الشعب العراقي».
واوضح «سوف نشكل لجنة وزارية لوضع خطة تفصيلية للمصالحة الوطنية التي اعتقد أنها سوف تكون واحدة من الاجراءات التي سوف تضيق حواضن مساحات تحرك الارهاب».
وقال «سنكمل المسيرة التي بدأتها الوزارات السابقة فيما يتعلق بالعلاقات الدولية ودول الجوار وحثها للتعاون مع العراق في حربه ضد الارهاب».
وأشار إلى أن حكومته «لكل العراقيين» وقال «طلبت من الوزراء أن يعملوا كخلية نحل وفريق عمل متواصل والالتزام بالدوام وإشعار الموظفين بأقصى درجات الجدية والالتزام». واضاف إنه طلب من كل وزير تشكيل «خلية أزمة لاننا أمام استحقاقات وسلبيات منها الفساد الاداري. وطلبت من الوزراء اعتماد مستشارين والالتزام بمقررات مجلس الوزراء».
وأضاف إنه طلب من الوزراء التخصص في «الحديث أمام وسائل الاعلام والالتزام كل بمجاله..وعدم التصريح في حقول ليست من اختصاص الوزير».من ناحية اخرى اكد المالكي انه سيسمي وزيري الداخلية والدفاع «خلال اليومين او الثلاثة المقبلة».
وقال ردا على سؤال عن المدة التي يحتاجها لتسمية وزيري الداخليةوالدفاع «انا لااتصور ان تأخذ عملية تسمية وزيري الدفاع والداخلية لاكثر من يومين او ثلاثة».
وكان مجلس النواب العراقي منح السبت الثقة لحكومة الوحدة الوطنية المؤلفة من 37 وزيرا برئاسة المالكي والتي ركزت في برنامجها على مكافحة العنف والارهاب. الا ان الوزارات المعنية بهذا الموضوع وهي الداخلية والدفاع والامن الوطني بقيت من دون وزراء اصيلين.
الى ذلك تباينت ردود افعال الصحف العراقية الصادرة امس حول تشكيلة الحكومة العراقية الجديدة ففي الوقت الذي تجاهلت بعض الصحف هذا التطور المهم هللت له صحف اخرى بينما حاول فريق ثالث التذكير بالمهام الصعبة التي تنتظرها.
وتجاهلت صحيفة(الزمان) وهي صحيفة مستقلة والاكثر انتشارا بين مثيلاتها من الصحف العراقية الحدث ولم تقل كلمتها واكتفت بتقرير اخباري على صفحتها الاولى حمل عنوان «الحوار ينسحب والتوافق ينقسم والعراقية اكبر المتضررين».
اما صحف الاحزاب الشيعية فقد هللت للخبر ووصفت اغلبها الحدث بانه«الانتصار العظيم واليوم التاريخي» ووصفت صحيفة (البيان) التي تصدر عن حزب الدعوة الذي ينتمي اليه نوري المالكي رئيس الوزراء عملية تسمية التشكيلة الحكومية ونيلها ثقة البرلمان وبخط عريض في صدر الصفحة الاولى بانه «نصر تاريخي جديد».
وافردت صحيفة (البينة) التي تصدر عن حزب الله في العراق احد الاحزاب الشيعية عنوانا كبيرا في صفحتها الاولى قالت فيه «باعلان حكومة الوحدة الوطنية يدق اخر مسمار في نعش الارهاب».
وقالت صحيفةالصباح) التي تعبر عن وجهة النظر الرسمية للحكومةالعراقية ان تشكيل حكومة المالكي ونيلها الثقة يمثل «نهاية للمرحلة الانتقالية...وبداية المرحلة الدستورية اهم ملامحها انها تستند الى دستور دائم اصبح نافذالمفعول بعدما تم تشكيل الحكومة بموجبه».
وقالت صحيفة (التاخي) الصادرة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه الزعيم الكردي مسعود البارزاني ان الشارع الكردي وعلى الرغم من عدم حصول الرضا «من مدى المساهمة الكردية في الوزارة الفيدرالية فان حالة من التفاؤل والامل ملكت كل العراقيين.. من ان هذه الحكومة ستشرع في ارساء الامن والاستقرار لا بل الخلاص».
بغداد ـ «البيان» والوكالات:
