تزور الجزائر منذ أسابيع وبصفة منتظمة أفواج ممن يطلق عليهم اسم «الأقدام السوداء» وهم أوروبيون ولدوا في الجزائر ويعتبرونها بلدهم الأصلي ويطالبون بحقوق فيها.
ونزلت أفواج من المسيحيين واليهود من هؤلاء إلى تلمسان ووهران وقسنطينة والعاصمة وبجاية، وينتظر أن تصل أفواج أخرى إلى مدن أخرى مثل سطيف والشلف وسكيكدة وعنابة وغيرها خلال هذا الصيف.
وتشرف على تسفير هؤلاء جمعيات من فرنسا، ويجدون في الاستقبال جمعيات من الجزائر تتكفل بزيارتهم وتجوالهم حيثما شاؤوا. ومعظم من يأتون من المولودين في الجزائر خلال فترة الاحتلال الفرنسي أو من أبنائهم وأحفادهم الذين يقصدون الجزائر للتعرف على بلد الأجداد.
وكانت نسبة كبيرة من «الأقدام السوداء» قد غادرت الجزائر عقب استقلال البلاد عام 1962 خوفا من تصفية الحسابات التي قد تطالهم من الجزائريين، وفقدوا بمغادرتهم مكانتهم في البلاد، فيما اندمج الأوروبيون الذين بقوا في الجزائر وصاروا بنفس حقوق غيرهم من السكان وعليهم نفس الواجبات.
ويزور الوافدون من أوروبا ومن فرنسا خصوصا، الأحياء والبيوت القديمة التي كانوا يقيمون بها في الجزائر، وكذا مقابر المسيحيين التي دفن فيها أقاربهم، علما بأنهم كانوا طالبوا الجزائر بتعويضات مالية جراء تخليهم عن ممتلكاتهم وتفضيلهم العودة إلى فرنسا على البقاء في الجزائر بعد الاستقلال.