انطلقت أمس أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) في مدينة شرم الشيخ بحضور نحو 1500 شخصية عالمية، وقال الرئيس المصري حسني مبارك في كلمة الافتتاح إن المنتدى «يؤكد العلاقة الترابطية بين السلام والازدهار والعلاقة المماثلة بين سلام وأمن الشرق الأوسط، وعلى استقرار ونمو الاقتصاد العالمي» وحاول الترويج للإمكانات الضخمة المتوافرة في المنطقة، ودعا إلى «إصلاح متدرج» لا يؤدي إلى الفوضى.
وشدد مبارك في خطابه الافتتاحي على ضرورة «مواصلة الإصلاح النابع من داخل المنطقة ومن فوق أرضها، إصلاح يتبنى نهجا حكيما ومتدرجا يضمن استمراره ويحاذر من طفرات متسرعة تتعجل نتائجه فتؤدي إلى الفوضى وانتكاس مسيرته»، ودعا إلى «السلام والاستقرار» في الشرق الأوسط، .
مؤكدا أن شعوب المنطقة «تتوق إليه»، وقال إن «رياح التغيير في الشرق الأوسط لن تكتمل نتائجها من دون مواجهة ما يزخر به من بؤر للتوتر ما بين توقف عملية السلام والوضع في العراق والجدل الدائر بشأن برنامج إيران النووي والوضع في دارفور والاحتقان بين الجارتين سوريا ولبنان».
وركز الرئيس المصري على أن الإصلاح في المنطقة لن يكون الطريق إلى تسوية للقضية الفلسطينية بل «العكس هو صحيح». وقال: «لقد اعتقد البعض بأن الدفع بقضايا الإصلاح في المنطقة قادر في حد ذاته على فرض حل واقعي للقضية الفلسطينية وتسوية تتجاهل الشرعية الدولية وأسس عملية السلام».
وطالب اللجنة الرباعية الدولية بتحمل مسؤوليتها «دون إبطاء» لتسوية القضية الفلسطينية كما تعهد بمواصلة جهوده لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
وطالب القيادات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المشاركة بالتمعن في ما تمتلكه منطقة الشرق الأوسط الواعدة من ثروات وإمكانيات. كما طالب القادة بأن يستشرفوا آفاق المستقبل وآماله وألا يستسلموا لدعاوى اليأس والتشكيك والإحباط.
مؤكداً أن منطقة الشرق الأوسط تمتلك ثروة بشرية كبيرة قادرة على صنع غد جديد وقاعدة صناعية آخذة في النمو والاتساع. كما أكد أن المنطقة تمتلك أيضا سوقا ضخمة لتجارة العالم واستثماراته وثروات ضخمة واحتياطات هائلة من البترول والغاز والمعادن وتسهم بإنتاجها من النفط في نمو الاقتصاد العالمي واستقراره.
وقال مبارك «إن الاختلافات والتشوهات في الاقتصادات الكبرى والاقتصاد العالمي تنطوي على أعباء تتحملها في المقام الأول الدول النامية غير القادرة على التأقلم والمواءمة والتغيير السريع». وسيبحث المشاركون في المنتدى الذي يأتي تحت شعار: «وعد لجيل جديد» ويستمر ثلاثة أيام السبل الكفيلة بتمهيد الطريق نحو مستقبل أكثر أمنا وازدهارا لمنطقة الشرق الأوسط.
ويعقد المنتدى في يومه الأول جلسات عمل تتناول عدة موضوعات من بينها التنمية الاقتصادية وتأثيراتها على السياحة في المنطقة ومن يقود الطريق وتأثيرات الطفرة السعرية في أسعار النفط على التنمية والإصلاح في المنطقة وتطورات أسواق المال وتأثير التعليم على «ثقافة السلام».
بينما ينظم المنتدى في يومه الثاني جلسات عمل تعرض لمفهوم الديمقراطية في العالم العربي، وحقوق الإنسان والتجارة كهدف عالمي للتنمية والتسويق في منطقة الشرق الأوسط والتطور الاقتصادي في مصر خلال عام والوضع الاقتصادي الفلسطيني وعلاقة الولايات المتحدة بدول المنطقة ومسؤولية قادة المنطقة تجاه الجيل الجديد.
أما جلسات اليوم الثالث فستناقش ما يسمى بـ «أعمال الأسرة» وتأثيرها على مستقبل الجيل الجديد في المنطقة والبحث عن سبل الاستقرار في المنطقة وتأثير الثورة المعلوماتية على تشكيل الجيل الجديد من خلال التطور التلفزيوني وأهمية دعم البنى التحتية ومحاولة التوصل لمفهوم جديد حول مستقبل التعليم في المنطقة والتحديات العالمية التي يواجهها المجتمع الدولي.
وستتخلل المنتدى حلقات عمل حول «دولة القانون والديمقراطية» و«تحديات التوظيف والهجرة» و«السلام والأمن والعلاقات الدولية» و«الشباب والثقافة والهوية»،.
كما سيركز على ارتفاع أسعار النفط والتحديات التي تواجه الأجيال الجديدة. إلا إن الحدث السياسي سيسجل اليوم الأحد مع اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس ونائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، وهو الأول على هذا المستوى منذ فوز حركة «حماس» في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير الماضي.
شرم الشيخ ـ أبوبكر الأمين:
