تباينت آراء أكاديميين متخصصين بالسياسة ومثقفين في تحديد أولويات الحكومة العراقية الجديدة، فمنهم من أعطى القضاء على الإرهاب أولوية الاهتمام من قبل الحكومة ومنهم من رأى إنعاش الاقتصاد هو الأهم ومنهم من فضل أن تعمل الحكومة على معالجة كل هذه الأزمات مجتمعة من أجل بناء عراق ناهض يتخطى كل الظروف الصعبة التي مر بها ولا يزال يمر بها.
ورأى الباحث من مركز دراسات وبحوث الوطن العربي في الجامعة المستنصرية حازم عبد الحميد النعيمي «أن الأزمات التي تحكم الواقع العراقي سواء السياسي أو الاجتماعي ومسألة الاستقرار السياسي وبناء مؤسسات الدولة والأزمة الأمنية المستفحلة ، بالإضافة إلى مشكلة إيجاد فرص العمل لغرض إنعاش الاقتصاد والخدمات الأساسية المتمثلة بالكهرباء والماء والوقود .
وتأمين المواصلات وزيادة قدراتها الإنتاجية، ومسألة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، كل هذه مهمات تنتظر من الحكومة التعامل معها وانجازها لصالح البلد والمجتمع ككل». وأضاف «أن هذه المهمات مترابطة ومتداخلة ومؤثرة بعضها بالبعض، والحكومة مطالبة بان تنظر إليها بتوازن ومساواة» .
ومن جانبه أشار معاون عميد كلية القانون والسياسة جامعة الإمام الصادق عدنان غركان جبر إلى «أن إنعاش الاقتصاد في مقدمة الأولويات التي يجب على الحكومة أن تسعى لتحقيقها في أسرع وقت ممكن لأنها مشكلة أزلية يعاني منها المجتمع العراقي.
حيث مر العراقيون بظروف صعبة من خلال الدخول في أتون الحروب الطاحنة والحصار الذي استمر لعدة سنوات الأمر الذي انعكس على الوضع الاقتصادي وجعله يسير نحو الهاوية على الرغم من أن العراق أغنى دول المنطقة إن لم نقل دول العالم .
ولهذا يجب اتخاذ التدابير القوية والحازمة للنهوض بانتعاش اقتصادي يشمل كافة القطاعات(النفطية- الزراعية- الصناعية- السياحية)» مضيفاً «أن مشكلة القضاء على البطالة تأتي في المرحلة اللاحقة لأن هذين المحورين أحدهما يتعلق بالآخر من خلال توفير فرص عمل للعراقيين كافة.
وهذا بدوره ينعكس على توفير الأمن لأن الإنسان إذا توفرت لديه المكونات الاقتصادية لمعيشة عائلته واندثرت البطالة سوف ينعكس هذا على الجانب الأمني الذي يستقر باستقرار المحورين الأولين».
الدكتور حبيب الاسدي (كاتب ومحلل سياسي)قال « إن المشاكل متلازمة ومترابطة معاً حيث إن استقرار الأمن سيؤدي إلى الانفتاح الاقتصادي داخلياً وخارجياً ومن ثم تتاح الفرص أمام العاطلين عن العمل لإيجاد أماكن الرزق المناسبة لقابليتهم ومؤهلاتهم».
وأضاف «لاشك أن إحكام القبضة الأمنية في البلد وفقاً للتشريعات النافذة وخاصة قانون مكافحة الإرهاب من شأنه أن يحاصر الموجة الإرهابية ويتيح الفرصة لأجهزة الحكومة المقبلة لمعالجة كثير من الأزمات وفي مقدمتها الكهرباء».
وقال سمير عبد الرسول الباحث من مركز دراسات وبحوث الوطن العربي في الجامعة المستنصرية« إن من أهم أولويات الحكومة المقبلة هو القضاء على الفساد الإداري الذي اخذ ينهش مفاصل الدولة وخاصة الحيوية منها مثل قطاعي الطاقة والكهرباء.
وأشار إلى «أن هناك تقارير دولية بدأت تنشر للتعبير عن تردي الحالة المعيشية في العراق بل إن بعضها اخذ يقارن بين الوضع الراهن وما قبل التاسع من ابريل 2003 .
وهذه التقارير وما تحويه من معلومات يعيشها المواطن العادي أولا بأول لكنها لا تضيف شيئاً باستثناء أنها تعطي هذه الحالة ضمن معطيات وأرقام إحصائية دقيقة لذا يؤمل من الحكومة المقبلة أن تتحرك بسرعة بإصلاح أهم المشاكل التي تواجه العراق الجديد وهو ما يشكل أشبه بنظرية الدومينو ولكن بمنظور مختلف».
وتطمح الدكتورة سحر قدوري مقررة قسم المجتمع المدني في مركز دراسات وبحوث الوطن العربي في الجامعة المستنصرية من الحكومة المقبلة أن تضع أول اهتمامها وتركيزها بالأمن.
واستتبابه والقضاء على الإرهاب الذي أخذ يؤثر على مجمل مفاصل الحياة اليومية وبمعالجة هذين الجانبين سيتم إنعاش الاقتصاد والقضاء على البطالة ومعالجة أمور الكهرباء لأن كل هذه الأزمات مرتبطة بأزمة الأمن والاستقرار وإعمار أي جزء من العراق لا يتم إلا باستتباب الأمن والاستقرار».