التقى وزير الدفاع البريطاني ديس براون بقوات بلاده في البصرة جنوب العراق امس في إطار جولة تستمر يومين لوحدات الجبهة، والتي يقول مساعدون إن الوزير الجديد يأمل أن تتاح له فرصة فهم الوضع.وفي هذه الاثناء بدأت شخصيات دينية وسياسية عراقية مشاورات لوضع حد للعنف والاغتيالات التي اجتاحت مدينة البصرة خلال الاسبوعين الماضيين.
وقال مسؤول بريطاني في البصرة عن زيارة وزير الدفاع :«انه هنا للتعلم...انه هنا ليلتقي بأكبر عدد ممكن من الناس ومعرفة الوضع».وتثير الهجمات التي تستهدف القوات البريطانية والنزاعات بين الزعماء المحليين قلقا في بريطانيا.
ويرافق براون الذي تولى منصبه بعد تعديل وزاري قبل أسبوعين رئيس أركان الدفاع مارشال الجو جوك ستيراب. وتحتفظ بريطانيا بنحو ثمانية الاف جندي في العراق.وقال براون قبل أن يطلعه القادة على الموقف لدى وصوله اول من أمس ان البصرة تحت السيطرة بالرغم من مقتل سبعة جنود في المنطقة هذا الشهر.
وقال: «البصرة هادئة والقوات البريطانية تعمل بالتعاون مع شركائها من العراقيين ومن قوات الائتلاف. التلميحات بأن المدينة خارجة عن نطاق السيطرة بصورة أو بأخرى سخيفة».
وصرح براون لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) من البصرة امس«هذا التصاعد للعنف...انعكاس لمدى قوة الصراع الدائر خاصة هنا في الجنوب بالنسبة لمن استغلوا الفراغ السياسي خلال الاشهر الخمسة الماضية ليعززوا من مراكزهم سياسيا واقتصاديا». وقال براون ان حكومة وحدة وطنية «خطوة مهمة للغاية نحو عراق جديد ويجب ألا نقلل من شأنها».
ويقلل مسؤولون بريطانيون من شأن مدى المعارضة لهم ملقين بأغلب اللوم على الفصائل المسلحة داخل الميليشيات الشيعية الموالية للحكومة وعلى الجماعات المعارضة للجهود البريطانية التي تهدف الى الحد من نفوذ تلك الجماعات في الشرطة.
وفي حين أن البصرة خالية نسبيا من العمليات التي يقوم بها المسلحون السنة ضد الاهداف المدنية التي تشهدها مناطق أخرى تسيطر عليها القوات الاميركية الى الشمال فانها تواجه أعمال عنف بين جماعات شيعية متناحرة.
ويأمل مسؤولون بريطانيون أن تركز حكومة الوحدة الوطنية الجديدة في بغداد التي من المتوقع أن تشكل خلال الايام المقبلة طاقاتها على الحد من التوترات في الجنوب. كما يأملون أن يسعى الائتلاف العراقي الموحد الشيعي الى جعل البصرة نموذجا للحكم الرشيد والذي يقولون انه سيسرع من رحيل القوات البريطانية.
وقتل خمسة جنود بريطانيين في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في السادس من مايو وقتل اثنان اخران في انفجار قنبلة على جانب طريق بعد ذلك بأسبوع.وبعد سقوط الهليكوبتر التي أصابها صاروخ طبقا لما أعلنته الشرطة اشتبكت القوات البريطانية مع مثيري شغب في مكان الحادث في أسوأ أعمال عنف تحدث في المدينة منذ سقوط صدام حسين عام 2003. ويعتقد أن ما يصل الى خمسة عراقيين لقوا حتفهم.
وبدأت شخصيات دينية وسياسية عراقية مشاورات لوضع حد للعنف والاغتيالات التي اجتاحت البصرة مؤخرا.وكان الرئيس العراقي جلال طالباني قد كلف نائبه عادل عبد المهدي بزيارة مدينة البصرة لتقصي الحقائق بشأن أعمال العنف والاغتيالات في المدينة وإيقاف موجة الاتهامات المتبادلة بين القيادات المحلية والدينية حول أسباب تردي الوضع الامني.
وأجرى وفد يمثل الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر مشاورات جانبية مع المسؤولين المحليين وممثلي الاحزاب في المدينة لتطويق الازمة وتهدئة الامور وقطع الطريق أمام أية توترات جديدة بعد التصريحات التي اتهم فيها محافظ البصرة محمد الوائلي تيارات دينية وحزبية
بتحريض أهالي البصرة للوقوف بوجه القانون وزرع الفوضى في أوساط دوائر الدولة والمؤسسات الحكومية والمطالبة بإقالة قائدي الشرطة والجيش في المدينة لعدم اتخاذهما إجراءات رادعة لايقاف عمليات العنف والاغتيالات منذ مطلع الشهر الجاري.
وقاد أنصار المرجع الشيعي الاعلى في العراق خلال اليومين الماضيين مظاهرات للمطالبة بإعفاء محافظ البصرة من منصبه والاسراع باتخاذ تدابير للحد من أعمال العنف والاغتيالات.
وكان عدد من رجال الدين غالبيتهم من السنة قد قتلوا خلال الايام القليلة الماضية برصاص مسلحين في ضواحي البصرة الامر الذي دفع السيستاني إلى إدانة هذه الاعمال وانتقاد «الادارة الضعيفة في المدينة مما أدى إلى انتشار حالات القتل والاغتيالات بشكل كبير وتردي الوضع الامني العام».
(وكالات)
