تباينت المواقف السورية واللبنانية، ومواقف الدول المصطفة وراءهما، حيال القرار الدولي رقم 1680.. ففيما رحب به رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة واعتبره «جيداً»، قالت عنه سوريا أنه أحدى حلقات مسلسل الضغوط عليها بسبب مواقفها الوطنية.. وصفته إيران بالـ «بدعة للقانون الدولي»، فيما رأت فرنسا أن القرار يشكل «رسالة دعم قوية» لعمل الحكومة اللبنانية لمصلحة سيادة واستقلال لبنان.

وفي التفاصيل، صرح فؤاد السنيورة انه «يرحب» بقرار مجلس الأمن الذي دعا سوريا إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع بيروت وترسيم الحدود بين البلدين، وقال خلال حديث مع الصحافة «إنه قرار جيد لأنه يشجع البلدين الشقيقين على التعاون من اجل تنفيذ موضوعين جرى إقرارهما في هيئة الحوار الوطني».

في غضون ذلك، طلب السنيورة من جميع الإدارات العامة والمدارس الرسمية الاحتفال بـ «عيد التحرير » في 25 مايو الحالي وبأن يكون الاحتفال لائقاً مع «هذه المناسبة».

وتوجه السنيورة عبر تعميمه «إلى جميع اللبنانيين والى جيشنا اللبناني الباسل وقوات الأمن اللبناني وأفراد المقاومة اللبنانية وقيادتها وعائلات الشهداء والجرحى، والى جميع الإخوة العرب، بأسمى آيات التهنئة بهذا اليوم المجيد من تاريخ العرب واللبنانيين باعتباره يوم تحرير لأرض لبنان الغالية،

بفعل نضال المقاومة الوطنية وتضحياتها الكبيرة التي بذلها جميع اللبنانيين، مستندين جميعا إلى مبدأ حق الشعوب في مقاومة الاحتلال لتحرير أراضيها المحتلة حسبما تنص عليه شرعة حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة».

في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم في عرض للسياسة الخارجية السورية أمام مجلس الشعب السوري على أن بلاده تدفع اليوم ثمن موقفها الرافض للحرب على العراق ووقوفها في وجه الهيمنة والتدخل الأميركي، في وقت عبر عن ثقته بأن المدى الذي تستطيع أن تذهب إليه واشنطن وباريس في لبنان أقل من أن يمس طبيعة العلاقات بين دمشق وبيروت الجارين والشقيقين.

وقال المعلم في عرض سياسي شامل أمام البرلمان إن التغييرات والتبدلات الإقليمية التي يشهدها العالم «وضعت سوريا بشكل خاص موضع الاستهداف الأميركي بسبب مواقفها الوطنية ورفضها للحرب على العراق ووقوفها في وجه الهيمنة والتدخل الأجنبي»،

واعتبر أن «تبدل المعادلات على الأرض لم يؤثر على صمود سوريا التي استمرت بتمسكها بثوابتها وأهدافها رغم كثافة الضغوط الأميركية وغير الأميركية التي مورست وتمارس عليها وقد تجلى ذلك بشكل أولى في رفض سوريا للمطالب الأميركية التي حملها وزير الخارجية السابق كولن باول بعيد احتلال العراق وتأكيدها على قرارها الوطني الحر».

وقال المعلم إنه «في ظل هذا الفشل الأميركي ولزيادة الضغوط على سوريا ومحاولة تشديد محاصرتها نشأ التنسيق الأميركي الفرنسي بشأن لبنان»، لافتاً إلى «اختلاف المصالح والغايات الفرنسية والأميركية في بعض الجوانب وتلاقيها في جوانب أخرى»،

معتبراً أن «نقاط الالتقاء أفرزت قرار مجلس الأمن 1559 الذي استخدم ولايزال كأداة للضغط الدولي على سوريا من جهة وللتدخل السافر بهدف بسط الهيمنة على لبنان من جهة أخرى».

واعتبر أن «التناغم والتنسيق بين بعض القوى اللبنانية والأشخاص اللبنانيين وبين هذه المخططات والتدخلات الخارجية الاميركية من جهة والفرنسية من جهة أخرى شكل هذا عاملا إضافيا في تأزيم الوضع اللبناني الداخلي ونشوء حالة انقسام في صفوف الشعب اللبناني».

وأكد أن دمشق تتابع «باهتمام المسائل المطروحة على الساحة اللبنانية الداخلية والتي يتناولها الحوار الوطني اللبناني الذي نرجو له النجاح في الوصول إلى قواسم مشتركة تتفق ومصالح لبنان ولكننا لا نتدخل في الشأن اللبناني الداخلي»، مشيراً إلى وجود قوى خيرة واسعة الامتداد على الساحة اللبنانية تقوم بدورها الوطني وفق رؤيتها له.

وأكد المعلم أن «المدى الذي تستطيع أن تذهب إليه واشنطن وباريس في لبنان أقل من أن يمس طبيعة العلاقات بين سوريا ولبنان الجارين والشقيقين. فهذا أمر تحسمه إرادة غالبية شعب لبنان النابعة من عمق الترابط التاريخي واتساع المصالح المتبادلة وليس الإرادات الخارجية ومن يتبعونها».

وعن القرار 1680 قال المعلم عما إذا كانت سوريا ستلتزم به: «نحن ملتزمون وغيرنا غير ملتزم وعندما يتعلق الأمر بسيادتنا الوطنية ومصالح شعبنا هي التي تأتي في الأولوية».

وفي السياق، اعتبر وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي خلال زيارته المفاجئة إلى العاصمة السورية دمشق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1680 «بدعة للقانون الدولي». وأكد متقي في مؤتمر صحافي مع المعلم على أن إيران «تدعم تحسين العلاقات بين سوريا ولبنان على أساس الإرادة السياسية القائمة بين دمشق وبيروت».

من جانبها، رأت فرنسا أن القرار يشكل «رسالة دعم قوية» لعمل الحكومة اللبنانية لمصلحة سيادة واستقلال لبنان. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي: «نشيد باعتماد مجلس الأمن القرار 1680 الذي يندرج في إطار استمرار عمل الأسرة الدولية لمصلحة لبنان.

وهو يستخلص العبر من التقرير الثالث للأمين العام للأمم المتحدة حول تنفيذ القرار 1559». وجدد «نداء فرنسا إلى سوريا لكي تمد يدها إلى يد لبنان الممدودة عبر القبول، وفي إطار العلاقات الثنائية مع هذا البلد، بمساعدة لبنان على تحديد حدوده وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة معه».

بيروت ـ علي بردى،دمشق ـ تيسير أحمد والوكالات