حضت حكومة الرئيس جورج بوش، «الكونغرس» على ألا يقطع المعونة الاميركية عن مصر، مجادلة بان مثل هذه العقوبة بسبب حملة القاهرة على أنصار الديمقراطية ستضر بالمصالح القومية للولايات المتحدة، وأعلن مسؤول بارز في وزارة الخارجية عن أن إدارة الرئيس جورج بوش ستبقي على المساعدة التي تمنحها «لشريك أساسي» رغم بطء الإصلاحات الديمقراطية.
ومنذ العام 1979 قدمت الولايات المتحدة لمصر معونات تزيد قيمتها على 60 مليار دولار لكن كثيرين في «الكونغرس» يشعرون باستياء متزايد من القاهرة بسبب بطء خطى الإصلاح الديمقراطي وما درجت عليه من إخماد المعارضة السياسية.
وأقر مساعد وزيرة الخارجية ديفيد وولش، بقلق الولايات المتحدة بشأن الإصلاحات في مصر لكنه قال إن القاهرة شريك «بالغ الأهمية» في مكافحة الإرهاب فضلاً عن السماح لطائرات أميركية بالطيران في أجوائها إلى العراق، وكذلك وتقديم قوات من أجل منطقة دارفور بالسودان.
وقال وولش للجنة فرعية للعلاقات الدولية في مجلس النواب: «دورهم لا يمكن إبداله وحيوي في جوانب كثيرة»، لكنه أضاف حينما سئل هل يرى انه ينبغي قطع المعونة الأميركية: «سيكون ذلك ضارا بمصالحنا القومية»، وقال إن إدارة الرئيس جورج بوش ستبقي على المساعدة التي تمنحها إلى «شريك أساسي» رغم بطء الإصلاحات الديمقراطية.
ومع ذلك، ذكر وولش بان الولايات المتحدة أعربت عن «قلقها حول وتيرة الإصلاحات السياسية في مصر خلال السنة» متحدثا عن تأجيل الانتخابات البلدية وتمديد قانون الطوارئ ومواصلة التصدي للقضاة الإصلاحيين وكذلك «اعمال العنف التي استهدفت في الآونة الأخيرة متظاهرين مسالمين وتوقيف ناشطين مؤيدين للديمقراطية».
ويريد بعض المشرعين زيادة المحاسبة لمصر فيما يتعلق بالمعونة لاسيما بعد أن ضربت قوات الأمن متظاهرين واعتقلت صحفيين كانوا يقومون بتغطية احتجاج في القاهرة الأسبوع الماضي تضامنا مع القاضيين بسطويسي ومكي اللذين يواجهان محاكمة تأديبية بسبب انتقادهما تجاوزات الانتخابات العام الماضي.
وقالت النائبة ايليانا روس ليتينن الجمهورية عن فلوريدا: «حان الوقت لطلب عوائد أكبر عن استثمارنا في مصر». وأضافت أنه يجب على الولايات المتحدة أن تعمل لضمان ألا تستخدم مكافحة الإرهاب ذريعة للقمع من جانب الحكومة المصرية أو لخنق المعارضة السياسية المشروعة،
وقالت أنه «حان الوقت لتقييم معونتنا لمصر وضمان أن تستخدم استخداما فعالا وكفؤا لتحقيق الاستقرار على الأجلين القصير والطويل». وتزامنت الدعوات مع تقرير لمكتب المحاسبة الحكومي التابع للكونغرس قال الأسبوع الماضي إن وزارتي الخارجية والدفاع لم تجريا تقييما وافيا للمعونة الى مصر وكيف ساعدت في تحقيق الأهداف الأمنية الأميركية،
وأقر المسؤول الرفيع المستوى في الخارجية مايكل كوتلر بان هناك حاجة إلى انتهاج موقف يقوم على قدر اكبر من التقييم النوعي نحو مصر وانه يجب استخدام معايير أفضل في المعونة، لكنه أوضح أن المعونة العسكرية التي تبلغ أكثر من نصف إجمالي المساعدات جلبت «عوائد مرتفعة» في مجالات كثيرة منها التزام مصر بالسعي لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
يشار إلى أن وزارة الخارجية الأميركية انتقدت مصر مرتين في الـ 30 يوما الماضية على حملتها على الاحتجاجات لكنها أوضحت انه ينبغي أن تبقى المعونة إلى مصر عند مستوياتها الحالية. وقام جمال مبارك ابن الرئيس المصري الأسبوع الماضي بزيارة البيت الأبيض سرا في محاولة للحد من التوترات بين البلدين.
(وكالات)