يستعيد القرار 1680 الصادر عن مجلس الأمن والذي يدعو سوريا إلى ترسيم حدودها مع لبنان خلافا لبنانيا سوريا قديما تطور على وقع التقلبات في العلاقات السياسية بين البلدين.

وبعد أن أوكلت عصبة الأمم (التي سبقت الأمم المتحدة كاول مؤسسة دولية سعت للحفاظ على الأمن الدولي خلال فترة ما بين الحربين العالميتين) إلى فرنسا في العام 1920 مهمة ممارسة سلطة الانتداب على لبنان وسوريا في إطار توزيع تركة السلطنة العثمانية بين المنتصرين في الحرب العالمية الأولى عقب مؤتمر سان ريمو في إيطاليا قامت باريس بترسيم الحدود اللبنانية،

حيث تم ترسيم حدود «لبنان الكبير» شمالا وفقا لمجرى النهر الكبير وشرقا وفقا لحدود الهرمل وقمم سلسلة جبال لبنان الشرقية وجنوبا وفقا لخط الحدود الفاصل مع فلسطين التي وضعت تحت الانتداب البريطاني. ولم يتم ترسيم الحدود بشكل واضح في مواقع عدة باستثناء المناطق الشمالية. وبقيت جيوب صغيرة على طرفي الحدود لم يتم تحديد ملكيتها بشكل دقيق على طول سهل الهرمل وسلسلة جبال لبنان الشرقية.

لكن نقطة الخلاف الأساسية تتمركز حاليا حول مزارع شبعا في جنوب لبنان وهي قطعة ارض صغيرة لا تتجاوز مساحتها 20 كيلومترا مربعاً مطلة على بحيرة طبرية المصدر الأساسي للمياه في إسرائيل.

وتبنت الحكومة اللبنانية أثناء حقبة الوصاية السورية (من 1990 إلى 2005) حجج حزب الله المدعوم من دمشق وطهران والذي يعتبر أن الانسحاب لإسرائيلي من لبنان لا يكون كاملا قبل أن تستعيد بيروت السيطرة على مزارع شبعا.

وتتناقض هذه الحجة مع نظرة الأمم المتحدة التي ترى أن مزارع شبعا تدخل في إطار القرار 242 التي يطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 ومن ضمنها الجولان السوري.

ويشير الباحث اللبناني عصام خليفة أن الحدود ليست مرسمة بدقة في هذه المنطقة بين لبنان وسوريا وإسرائيل لأن سلطات الانتداب الفرنسية والبريطانية أهملت تحديد نقطة الالتقاء بين لبنان وسوريا وفلسطين العام 1923.

وتشكل مزارع شبعا اليوم محور خلاف كبير في مثلث العلاقات اللبنانية السورية الإسرائيلية.وشكلت هذه المنطقة منطلقا إلى التدخل السوري في لبنان منذ الخمسينات من القرن الماضي وهي فترة عرفت توترا بين بيروت ودمشق على خلفية التناقض في التوجهات السياسية بين النظام السوري المؤيد للرئيس المصري جمال عبد ناصر والجمهورية اللبنانية التي احتفظت تقليديا بعلاقات ودية مع الغرب.

وفي العام 1957 ضمت سوريا بحكم الأمر الواقع كل منطقة المزارع ونشرت فيها قوات عسكرية. وتقدم لبنان آنذاك بشكوى أمام الأمم المتحدة والجامعة العربية.

وبعد انتهاء ثورة 1958 ضد الحكومة اللبنانية على عهد الرئيس الراحل كميل شمعون المدعومة من السلطات في دمشق خلال حقبة الجمهورية العربية المتحدة (التي ضمت مصر الناصرية وسوريا من العام 1958الى 1961) انطلاقا من مزارع شبعا تحديدا سحب لبنانالشكوى التي تقدم بها من دون أن يستعيد أرضه التي ضمتها دمشق. وهكذا احتلت إسرائيل مزارع شبعا من سوريا في حرب 1967.

(أف.ب)